⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا كلام من لا يملك التمييز بين الأمور، كلام من لا يعرف حقيقة الإسلام. كم من آية في كتاب الله تعالى تدل على ضرورة دراسة هذه العلوم؟ نحن وجدنا في كتاب الله تعالى ما يدل على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
الله سبحانه وتعالى وعد بأن يكشف للناس آياته في الأنفس وفي الآفاق، ومن خلال هذا الكشف يتجلى للناس أن القرآن الكريم هو الحق من عند الله سبحانه، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
نحن نرى كيف التأكيد الذي يتلو التأكيد بأن الله على كل شيء شهيد، وأنه بكل شيء محيط في هذه الآيات في مقام هذا الوعد، وعد الناس بأن يكشف الله تعالى لهم الآيات التي في الأنفس، في أنفسهم، وفي الآفاق حتى يتبين لهم أن هذا القرآن حق من عند الله، لأن القرآن أتى بمجمَلات تحدثت عن هذه الحقائق، هذه المجتمعات العلمية تتكشف يوماً بعد يوم حتى تتحول إلى مفصَّلات بعد أن كانت في حيز الإجمال.
الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن الكريم خلق الإنسان والمراحل التي مر بها الخلق، الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
هذه الحقائق التي تتجلى للإنسان من خلال دراسة القرآن الكريم حقائق عجيبة، الله سبحانه وتعالى أخبر بما لم يكن يدور بخلد أحد من الناس في ذلك الوقت، لأن الناس كانوا في عمًى عن هذه الحقائق، العالم كله ما كان مكتشفاً لهذه الحقائق، سبق القرآن الكريم وبيَّنها وبدقة غريبة.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ نص صريح في أن الإنسان مخلوق من هذا الطين، وعنصر التراب وما يشتمل عليه التراب من عناصر مختلفة كلها موجودة في الإنسان، ومع ذلك الله تعالى يقول: طوَّره بعد ذلك فكان نطفة في قرار مكين، قرار مكان الاستقرار، ومكين من المكانة وهي القوة، مكان محصن، نعم، وهذا هو شأن الرحم، من كان يعرف حقيقة الرحم؟
وبعد ذلك: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ بالفاء التي تفيد الترتيب، مع أنه لا توجد خلية من خلايا اللحم إلا بعد أن يستكمل الهيكل العظمي جميع خلاياه، هذا من آيات الله تعالى التي تدل على حقائق خلق الإنسان.
والله تعالى يقول: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾، في الوقت السابق ما كانوا يعتقدون أن المرأة تشارك الرجل في التلقيح، وأنها بدورها أيضاً يخرج منها عنصر يكون له دور في تكوين الإنسان، كانوا يتصورون أن المرأة وعاء فقط، كانوا إلى الأيام القريبة، وحتى حسب ما اطَّلعنا في كتب الطب للأيام القريبة، كانوا يتصورون أن هذه النطفة تشتمل على إنسان مصغَّر، نعم، نحن وجدناه في الصورة هكذا، على إنسان مصوَّر، إلى ما قبل قرنين من السنوات كانوا يعتقدون هكذا معنى إنسان مصغَّر، الصورة تتجلى هكذا في النطفة، وأنه نمى بإلقاء هذه النطفة في رحم الأم.
ولكن القرآن يقول غير ذلك: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾، أي أخلاط، تختلط العناصر التي تأتي من قبل الأب والتي تأتي من قبل الأم ليتكوَّن منها هذا الكائن البشري، هذا مما يدل على أن القرآن سبق في تعريف الإنسان بهذه الحقائق الكونية.
والقرآن تحدث عن هذا الكون، قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وهذا الذي ظهر، الكون يوماً بعد يوم تُكتشف منه حقائق عجيبة.
الله سبحانه وتعالى أيضاً ذكر في القرآن الكريم ما يدل، ما في القرآن الكريم ما يدل على احتواء القرآن على عجائب السماوات والأرض، لأنه ذكر أن الذي أنزله هو الذي يعلم السر في السماوات والأرض، وقال الذين كفروا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُـمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، الذي يعلم السر في السماوات والأرض، هذه إشارة إلى اشتمال القرآن الكريم على أسرار السماوات والأرض.
وكم من حقائق نحن نجدها في القرآن واضحة في وقت ما كان العرب يتصورون فيه شيئاً من هذه الحقائق، وما كان المجتمع البشري أيضاً يتصور هذه الحقائق، وإنما كان الناس يعيشون في أوهام، حتى الفلسفات التي كانت تعتبر تقدماً حضارياً راقياً في ذلك الوقت إنما كانت لا تعلو أوهاماً فحسب، كفلسفة اليونان وفلسفة الروم وغيرها، هذه كانت مجرد أوهام، ما وصلت إلى الحقائق، بينما القرآن تحدث عن الحقائق.
مثلاً بالنسبة إلى كروية الأرض، نعم، القرآن الكريم كم من آية فيه تدل على كروية الأرض، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾، الليل وراء النهار والنهار وراء الليل، كل منهما وراء الآخر، يغشي الليل النهار، الليل يغشاه النهار بضوئه، ويطلبه طلباً حثيثاً، يعني من خلال دوران الأرض الذي يترتب عليه دوران الضوء في هذه الكرة الأرضية، نعم.
وكذلك الله تعالى يقول: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾، يعني المكان الذي كان فيه النهار ينقلب إلى ليل، والمكان الذي فيه الليل ينقلب إلى النهار، كل واحد منهما يلج في الآخر لأنه يحل محل الآخر، كذلك من هذه الناحية أيضاً دلالة قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾، كل واحد منهما يكون مكوراً للآخر، نعم، ككور العمامة، فمعنى ذلك دلالة واضحة على كروية الأرض.
فضلاً عن قصة ذي القرنين، يعني ذهب إلى مغرب الشمس وتابع السير إلى مطلع الشمس، صحيح؟ نعم، هذا ما يدل على، لا يعني هذا أنه رجع بعدما انتهى إلى مغرب الشمس رجع مرة أخرى إلى مطلع الشمس، لكن واصل سيره، ذهب إلى جهة الغرب وواصل سيره حتى خرج من جهة الشرق، نعم، يعني لف على الكرة الأرضية، فهذا ما يدل على كروية الأرض.
وكم من آيات في القرآن الكريم تتحدث عن حقائق، حقائق ما كان الإنسان يتصورها بحال من الأحوال، وإنما جاءت هذه الحقائق واضحة بحسب ما دل على ذلك القرآن، ناهيك بكلمات قليلة تأتي في القرآن تنتظم نظام الكون بأسره من الذرة الدقيقة إلى المجرات الواسعة، كلمات يسيرة في القرآن تكررت أكثر من مرة، الله تعالى قال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، و﴿خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وهذا أمر ينطبق على كل ما في الكون من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة.