⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النية من حيث نوع الأعمال التي تحتاج إلى نية تنقسم إلى نوعين اثنين؛ فإما أن يكون العمل ظاهر العلة، أو أن يكون العمل خفي العلة لا تُعرَف، لا تُدْرَى العلة من ورائه.
هذه الأعمال التي لا تُعرَف علتها فإنه باتفاق العلماء لا بد فيها من نية مخصوصة إلى ذلك الفعل بعينه. لنأخذ على سبيل المثال أفعال الوضوء، وجملة من الشعائر التعبدية كالصلاة بعدد ركعاتها واختلاف أوقاتها، وكالصائم واختلاف الزمانية والمكانية له؛ فإن هذه لا بد أن تُقصَد إلى ذاتها؛ أي أن يُنوى، أن ينوي المسلم بها أداء ما افترض الله عز وجل عليه من خصوص ذلك العمل.
وهناك أعمال تُخفى علتها، وهناك أعمال تظهر علتها، كأن يكون القصد منها التطهير على سبيل المثال، أو النظافة والتجمّل؛ فهذا النوع من الأعمال لا يحتاج إلى نية مخصوصة، تكفي فيه النية الإجمالية بحسب حكم ذلك الفعل؛ فإن كان من المباحات فإن النية فيه لكل غرض مشروع، لكل غاية مشروعة، كافية في قبول هذا العمل، وفي تحويل هذه المباحات –حتى ولو كانت من أعمال الدنيا– إلى عمل من يُقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى، إلى قربة يحبها الله سبحانه وتعالى.
وهذا يدخل فيه ما يتصل بالأكل والشرب والنوم وسائر أعمال الإنسان؛ فإنه حينما يقصد بها مقصداً حسناً أباحه الله سبحانه وتعالى مما يتفاوت فيه الناس، فإن ذلك المقصد المشروع كفيل بأن يجعل من عمله ذلك قربة من القربات التي يؤجر عليها عند الله سبحانه وتعالى.
وكذا الحال إن قصد بذلك العمل –مع كونه مشروعاً، مع كونه من المباحات– إن قصد به مآرب يحرِّمها هذا الدين، كإيذاء الناس أو إحداث اضطراب في المجتمع أو إقلاق الأمن –على سبيل المثال– أو التوصل إلى معاصٍ، فإن الفاعل حينها سوف يحمل وزراً من جراء ما أتاه من عمل، لكون النية التي استصحبها كانت نية سيئة تسخط الله سبحانه وتعالى.
بما أنكم تحدثتم عن بعض الأشياء التي لا تحتاج إلى نية مخصوصة، يكفي فيها النية العامة أو النية الإجمالية المطلقة التي ينوي بها طاعة الله سبحانه وتعالى، وينوي بها مقصداً شرعه الله عز وجل، لنأخذ على ذلك بعض الأمثلة من واقع حياة الناس: كاكتساب الرزق، العمل، أن يمتهن مهنة أو حرفة أو وظيفة يكسب منها الرزق، فإن كان يسعى إلى أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن كان يسعى إلى أن يعول نفسه وعياله فهو في سبيل الله ويؤجر على فعله ذلك، مع كونه يكسب رزقاً ويجني أموالاً من جراء ذلك الفعل، إن كان يقصد إعزاز المسلمين ومجتمعاتهم وإعلاء كلمة الله فلا ريب أن هذه النية تجعل من عمله المباح من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى، إذا كان يقصد جلب المصالح للناس ودفع الضر عنهم فإن ذلك أيضاً مما يؤجر عليه.
وكذا الحال إذا كان يقصد بالأكل –على سبيل المثال– أن يتقوى به على ارتكاب معاصٍ أو على فعل محرمات، أو يقصد من سفر ينشئه أن يعتدي على حقوق الناس وأن يظلم ويبغي في هذه الأرض فإنه يحمل وزر ذلك الفعل ووزر هذه النية ما لم يتب إلى الله سبحانه وتعالى.