⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه قضية مهمة، وينبغي لنا أن نتنبه إلى أن الإسلام أعطى المسنين حقوقًا كثيرة تتناسب والوقار الذي بلغوا إليه، نعم.
وكلمة الوقار هذه تذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا ومن غشَّنا فليس منا، ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا»، فقوله: «ولم يوقر كبيرنا فليس منا» فيه إشارة إلى أن الكبير الذي بلغ سن الشيخوخة مستحق للتوقير، فالحالة التي وصل إليها هي حالة من الوقار، وبالتالي لا بد أن توفر له هذه الحقوق، نعم.
ونجد هذا في جملة من اللطائف النبوية في معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكبار السن؛ نجد أنه في الحديث يطلب أن يتقدم الأكبر سنًّا ولو لم يكن شيخًا، فيقول للمتحدث: «كبِّر كبِّر»، أي افسح المجال لمن هو أكبر منك سنًّا، وهذا حق من حقوق الأكبر سنًّا، نعم.
نحن حينما نقول توقير الكبير فإن هذا أيضًا نجده في كتاب الله عز وجل في توجيه الأولاد لنوع البر الذي يلزمهم نحو الوالدين، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]، نعم، وهذه حقوق خاصة للوالدين، نعم، فلم يقف الأمر بتشريعات هذا الدين عند حدود البر الواجب، بل هناك مرحلة من مزيد من البر والرعاية تتناسب والمرحلة العمرية التي بلغها الوالدان: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ولا تنهرهما، وقل لهما قولًا كريمًا، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا.
ثم إننا نجد في هذا الدين أن الله تبارك وتعالى قد جعل أُصرةً يتواصل بها المسلمون في المجتمع، هذه الأُصرة تقوم على وجوب أداء حقوق الأقارب أولًا، ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]، وبالتالي فإن الأقارب يلزمهم توجيه عنايتهم نحو بعضهم البعض، لا سيما الكبار منهم.
ثم إنها مسؤولية على المجتمع أيضًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «ولم يوقر كبيرنا فليس منا» بيَّن أنه ليس بمؤمن صادق الإيمان هذا الذي لا يوقر الكبير، نعم، مما يشي بأن مسؤولية رعاية الكبير وتوقير المسنين وأداء الحقوق إليهم ماديها ومعنويها هي مسؤولية الجميع، نعم، وأن من لم يُوفِّهُم حقوقهم فكأنه خارج دائرة مجتمع المسلمين المترابط المتماسك المحب المتعاطف، نعم.
كذلك نجد أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل من علامات توقير الكبير أن عدَّ التقدم في السن من المعايير التي يفضَّل بها في بعض العبادات، كالتقديم في الإمامة: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا»، فهناك ملحظ تربوي أضيف إلى جملة من منظومة الأخلاق أو الحقوق التي ينبغي أن تُؤدَّى للمسنين حتى فيما يتصل بالعبادات وتقديمهم للصلاة، نعم.
هناك ملاحظات أخرى تتعلق بمراعاته في التخفيف عنهم: «إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليخفف، فإن فيهم الضعيفَ والمريضَ وذا الحاجة» وفي رواية: «فإن فيهم الضعيفَ والمريضَ والكبيرَ والسقيمَ وذا الحاجة»، نعم، هذه كلها تؤكد حقيقة مفادها أن هناك حقوقًا للمسنين على المجتمع أن يوفيها لهم، نعم، لكن تطبيقاتها قد تختلف من مكان إلى آخر، وإنما المبدأ واحد، المبدأ ثابت، وهو تعويد الناشئة وغرس توقير المسنين وأداء الحقوق إليهم لدى عموم الناس في مجتمع المسلمين، نعم.
وهذا بالضرورة يستدعي إعداد برامج نافعة لهم، والانتفاع من قدراتهم، والاستفادة من طاقاتهم… ومن ضمن هذه القضايا التي يعني كان ينبغي لنا أن نذكرها قبلًا ما يتصل بالمشورة، نعم، فمشاورة منهم للمسنين، للشيوخ منهم تمثلت في مواضع عديدة، فكان يستشيرهم، وكان يركن إلى آرائهم، كما أنه كان يستشير أيضًا سائر طبقات المجتمع، كان يستشير الشباب، يستشير النساء، فإنه كان يخص الشيوخ بالاستشارات وطلب الرأي، نعم، وذلك لما تجمَّع من خبرات ومن تجارب لدى الشيوخ ولدى المسنين ينبغي أن تنقل إلى الأجيال المتعاقبة، نعم، إذا هذه جملة من الحقوق الاجتماعية والتربوية التي لا بد أن يعيَها المجتمع ثم يسعى إلى توفيتها وأداء مستحقها.