⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فالجواب هذه النظره التي تشيرون اليها حول العالم الغربي وتجاوزهم لما يحتف باستخدام هذه الوسائل المعاصره من مخاطر هي نظره سطحيه لم تر من الامور الا بعض ظواهرها فقط، فالعالم اليوم باسره يقف ازاء هذه القضيه، لكننا حينما نقول بان العالم باسره انما نعني به العقلاء، نعني به الحكماء الذين يمحصون هذه الظواهر ويدرسون لانهم يقصدون صلاح هذا الانسان ويريدون لمجتمعاتهم الخير.
ولذلك وجد فيهم من يتحدث عن الاضرار السيئه الناجمه في مجتمعاتهم من جراء سوء استخدام هذه الوسائل والتقنيات فيما يتصل بالجريمه بكل انواعها، فيما يتصل بالتطرف وتنامي العداء للاخرين، وتنامي الاتجاهات الفكريه والاجتماعيه ذات النزعه العنصريه المتطرفه، فيما يتصل بالجرائم الجنسيه، فيما يتصل بالمستوى العلمي والمعرفي الذي وصل اليه ناشئتُهم ايضا.
فهناك ايضا اصوات عاقله في العالم الغربي، وقد التقيت بجمله منهم، ودارت بيننا كثير من الحوارات، بل من كبار فلاسفتهم وكبار المفكرين عندهم، فوجدت انهم يحملون ايضا من الهموم ومن النظره نحو استخدام هذه الوسائل مثل ما نحمل.
نعم لديهم رؤيتهم الخاصه ولديهم ثقافتهم وفكرهم الذي يستندون اليه، مما صاغ لهم نوع المشكلات والاثار السلبيه التي يعانون منها، لكن التي ذكرتها هي القضايا التي كانوا يبحثون عن حلول لها من جراء استخدام هذه التقنيات في العالم. في اوروبا على سبيل المثال معدل اقتناء الاجهزه الذكيه الى عدد الافراد هو جهازان لكل فرد، ما شاء الله، مضاعف ضعف عدد السكان، ولذلك المعاناه عندهم ايضا لا تختلف من حيث مضمونها عما نعاني منه ايضا نحن، مع انهم رواد هذه التقنيات وارباب هذه الصناعات.
لكن كما قلت هناك اصوات عاقله ايضا تدعو الى معالجه هذا الواقع وايجاد وسائل نافعه.
على ان هذه الامه حينما تعالج قضاياها فانه لا يضيرها ان تتفق او تختلف مع غيرها، لها خصوصيتها، لها اسسها التي تستند اليها، لها قيمها واخلاقها التي تعتز بها، وبالتالي تقيس اثار استخدام هذه التقنيات وفقا لهذه الاسس والمعايير، وتنظر فيما وصلت اليه وفيما تريد ان تصل اليه، وتعالج قضاياها وفقا لتلك الاسس والمبادئ والقيم التي تستند اليها، وفقا للاصول التي تحتكم اليها من كتاب الله عز وجل وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفقا للرؤيه التي تراها لواقع شبابها، ولا تمانع من ان تنتفع ايضا من تجارب الاخرين ووسائلهم.
ثم ان هناك جانبا اخر ايضا لا يعلمه للاسف كثير من ذوي النظره السطحيه التي اشرت اليها، وهي ان هناك تحكما في العالم الغربي حتى في اكثر المجتمعات انفتاحا وحريه، هناك من طرق ووسائل التحكم في نتاج وافرازات هذه التقنيات المعاصره ما لا يوجد في كثير من بلاد الاسلاميه المحافظه، وهذا مما لا يعرفه كثير من الناس في شرق العالم وفي غربه.
هناك جهات معنيه تتحكم فيما يصل الى المتلقي، فلا تجعل الفضاء امامه مفتوحا يدخل فيه دون رقيب، وانما هناك وسائل ضابطه وهناك تقنيات تحدد له بل تقدم له ما تريده تلك الجهات لا ما يريد هو، وهذا حاصل موجود كما قلت في اكثر المجتمعات انفتاحا، لكن ذوي النظره السطحيه للاسف الشديد يحسبون ان مثل هذا لا وجود له في عالم منفتح موسوم بالحريه والليبراليه وبغيرها من الصفات، مع انه موجود حاصل كائن حتى في يعني القنوات الفضائيه.
نعم، يعني في بلدان متحضره حتى فيما يتصل بهذه التقنيات هناك وسائل للتحكم فيها، هناك تشريعات وقوانين تجعل سقفا للتعامل مع هذه الوسائل، متى ما جاوزه هذا المتعامل فانه عرضه للكثير من العقبات التي يقع فيها، وهذا السقف ليس سقفا عاليا كما يظنه كثير من شبابنا اليوم.
الحاصل ان هذا موجود، ان هذا كائن في عالمنا اليوم، وكل يسعى الى صلاح مجتمعه وفق رؤيته ووفق الاسس والاصول التي ينطلق منها.
لكني كما قلت اؤكد على ان كون هذا مما هو حاصل في العالم او لا وجود له ابدا لا يجعل الاحتكام الى تجارب الاخرين، وانما يكون الاحتكام الى منطلقاتنا وثوابتنا والى اصولنا التي تتناول واقع هذه الحياه واصلاح حال هذا الانسان في واقع هذه الحياه.