مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسرار آية اقرأ للأمة

ما الذي تناله أمة الإسلام من أسرار أول آية نزلت من القرآن الكريم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وما دلالاتها الحضارية والعلمية للأمة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي تناله هذه الأمة من أسرار هذا الوحي الإلهي الذي خُوطِب به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو ذات ما يشتمل عليه هذا الخطاب من دلالات ومعانٍ عميقة. فإن كون هذه الآيات التي هي مفتتح سورة العلق في قوله جل وعلا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]، في هذه الآيات دلالات واضحة على أن هذه الرسالة التي أُكرم بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي رسالة انبعاث حضاري للإنسانية جمعاء، هي نهضة علمية. مبتدأ هذه النهضة العلمية للإنسانية هو الخطاب بكلمة «اقرأ»، وربط هذا الأمر بتوحيد الله سبحانه وتعالى توحيدا خالصا له جل وعلا. فالقراءة هي بوابة العلم، والعلم هو الأصل الأول لأي نهضة أو حضارة أو رقي إنساني منشود. ونحن نلمس في هذه الآية دلالات واضحة جليّة لو أمعن فيها المسلمون اليوم لأحدثت فيهم نقلة حضارية كما أحدثت في الجيل الأول حينما فهم هذه الآيات الكريمة يوم أن تنزّلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فنجد أن الله تبارك وتعالى مع الأمر بكلمة ﴿اقْرَأْ﴾ – و«اقرأ» هي وسيلة التعلّم، وقد تكون القراءة لما هو مكتوب، أو تكون القراءة لما هو متلو، وكلا الأمرين مقصود في هذه الآيات الكريمة – لكن الذي يشدّ الانتباه أكثر هو ما تلا الأمر بالقراءة في الموضعين اللذين ورد فيهما هذا الأمر في هذه السورة الكريمة. فأولا نجد أن الله تعالى يقول: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فيجعل الله تبارك وتعالى هذه القراءة مفتتحة، هذا الأمر بالقراءة معَلَّقا به أن يكون باسم الرب الذي خَلَق. فالقراءة لا بد أن تكون – بحسب دلالة هذه الآية – أن تكون باسم الله تعالى الذي خلق. وأُضيف الاسم هنا إلى الرب جل وعلا مضافا إلى المخاطَب الذي هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويصدُق على سائر أفراد أمته: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾؛ فاستخدام صفة الربوبية هنا دليل على ما يوليه المولى الكريم لعبده هذا، لكل عباده، من الحنو والرعاية والتدبير وتولّي الشؤون؛ فهو جل وعلا الذي يُنعِم على عباده، ويتولى سائر أمورهم، ويأخذ بأيديهم إلى ما يحبّ لهم من خير ويرضاه. ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ – ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ – وهذا فيه دلالة واضحة على ألوهيته جل وعلا؛ فهو وحده الخالق، لا خالق سواه. وبالتالي حينما يصحب مبتدأَ القراءة استشعارُ نعمِ الله عز وجل على العبد، وتولّيه له بالرعاية والتدبير، واستحقاقُه جل وعلا التوحيدَ الخالص وما يستتبع ذلك من عبودية، فإن مفتاح العلم الذي تورثه هذه القراءة سوف يكون موصولا بالله تبارك وتعالى. ثم في الآية الثانية التي نجد فيها هذا الطلب، التي نجد فيها هذا الأمر بالقراءة: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، نجد أن الذي تلا هذا الأمر ليس جوابا للطلب؛ ففعل الأمر هو نوع من أنواع الطلب، لكننا لا نجد له جوابا كما هو معهود الناس حينما يقولون: ازرع تحصد، أو ذاكر تنجح، وإنما نجد أن الله تبارك وتعالى يخاطب عباده بقوله: ﴿وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾. مرة أخرى نجد وصف الربوبية لكي يشعر المخاطَب بلطف الله سبحانه وتعالى به، وعنايته، وعظيم عنايته به، فيتذكر هذه الرعاية، ويتذكر هذه الربوبية دائما، ولكن نجد أن الذي يأتي بعد هذه الكلمة هو وصف الله سبحانه وتعالى بأبلَغ أنواع صفات الكرم المطلق الكامل التام: ﴿وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾. فحينما يقرأ، ويُخلِص القراءة باسم الرب الذي خَلَق، فإن الله سبحانه وتعالى يعد هذا القارئ بفيوضات وفتوحات ربانية لا حصر لها؛ لأنه قال له: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾؛ فربُّك الأكرم هو الذي سيفتح لك أبواب العلم والحضارة والنهضة والإيمان والدين، وهو الذي سيفتح لك آفاق المعرفة والثقافة اللازمة لكي يكتمل بناء الحضارة الإنسانية، هو الذي سيغمرُك بإِنعامِه ولطائفِه ومِنَنِه ونِعَمِه، لأنه الرب الأكرم. ففي ذلك – لا ريب – شحذٌ للهمم، وتوجيهٌ للطاقة؛ كما أن فيه من الإبانة بأن هذا الدين، هذه الرسالة الخاتمة، رسالةُ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هي رسالة قراءةٍ وعلمٍ وثقافةٍ ومعرفة. فهي نقلة نوعية للإنسانية جمعاء، فضلا عما صاحب ما ورد في هذا الخطاب من وسائل التعلّم الأخرى غير الأمر بالقراءة؛ فالله تعالى يقول: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، نعم، هذه الآية الكونية في خلق الإنسان نفسه دلالة أخرى على أن هذه الرسالة هي رسالة علم: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ امتنان منه جل وعلا أنه علّم هذا الإنسان، علّمه بالقلم، فكما أنه علّم الإنسان بالقلم فإن أمر القراءة سوف يكون يسيرا، سوف ييسّره لهذا النبي الأمي، وسوف ييسّره لأمته من بعده، لأنه: ﴿عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 3 مشاهدة
🎬

القراءة بين الهواية والهداية - د. كهلان بن نبهان الخروصي FULL HD

السيرة النبويةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معنى اقرأ باسم ربك

2 👁

في قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) مع علم الله أن نبيه لا يقرأ، فهل تُصرف القراءة إلى التدبر وقراءة آيات الكون مع كون الأمر للوجوب والنبي مات أمياً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/١٢‏/٢٠١٣

بدء الوحي بالقراءة

2 👁

ما أهمية أن تبدأ الرسالة الإسلامية بأول آية تأمر بالقراءة لا بالعدل أو التوحيد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٢‏/٢٠١٨

دلالة آية ما أشهدتهم

2 👁

هل تدل آية (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) على أن تصورات البشر عن نشأة الكون وأصل الإنسان ستبقى في دائرة الظن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠١٩

بدء الرسالة بالقراءة

2 👁

ما أهمية أن تبدأ الرسالة الإسلامية بأول وحي يأمر بالقراءة لا بالعدل أو التوحيد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

سر ذكر الأمم بالقرآن

2 👁

ما سر عناية القرآن الكريم بذكر أحوال الأمم في بداياتها ونهاياتها وأوضاع الرسل فيها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

نصيب القراءة في الحضارة

2 👁

ما نصيب القراءة في المشاريع الإسلامية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف تجلت في حضارة المسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٢‏/٢٠١٨