⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القضية هي جدٌّ خطيرة، وأنا قبل كل شيء أحيي هذه الهيئة، هيئة حماية المستهلك، وعلى رأسها رئيسُها سعادة الدكتور الكعبي، أعانه الله ووفقه لما فيه الخير، ووفق كل العاملين في هذه الهيئة لما فيه الخير.
القضية هي في منتهى الخطورة، لأن الغش أخذ مسالك متعدِّدة، وتيارات مختلفة، ومنعطفات خطيرة. الغش هو قبل كل شيء جريمة بكل معنى الكلمة: جريمة دينية، وجريمة أخلاقية، وجريمة اجتماعية، هذه الجريمة تنعكس آثارها على المجتمع كله، فلذلك كانت هذه الجريمة جريمة لا تقف عند حدٍّ، لأنها لا تنحصر في طائفة من الناس فحسب، بل تشمل المواطنين وغير المواطنين، كل من كان على تراب الوطن المغشوش، فلا ريب أن أيَّ أثر هذا الغش يسري عليهم وينتقل داؤه إليهم والعياذ بالله.
وكما تفضَّل سعادة الدكتور، الغش أخذ مسالك متعدِّدة؛ يُؤخذ ثورٌ ميت ويُحمَل إلى المَسلَخ ويُذبح، ثم يُباع؛ الميتة هي من ناحية الدين حرام، ومن ناحية الصحة هي داء بكل الاعتبارات، هي ضرر كبير: ضرر ديني وأخلاقي واجتماعي، ولكن مع ذلك الناس لا يبالون في سبيل هذه الأرباح من المال التي يتوصَّلون إليها بالغش، لا يبالون بأن يضحُّوا بكل شيء؛ أن يضحُّوا بدينهم، ويضحُّوا بمجتمعهم، ويضحُّوا بأمتهم في سبيل تحقيق هذه الرغبات وإشباع هذه الشهوة، شهوة المال الجامحة، لا يبالون بأي شيء، أن يطأوا على كل فضيلة، وأن يدوسوا على كل خلق من أجل الوصول إلى هذه الغاية.
ها هي سمومٌ تُنشر فيما بين الناس، والله سبحانه وتعالى جعل للإنسان قيمةً عظيمةً، الله سبحانه شدَّد في قتل الإنسان أيَّ إنسانٍ كان، فقد قال عزَّ من قائل: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وقد قرن الله سبحانه وتعالى قتل النفس المحرَّمة بغير حقٍّ بالشرك به وبالزنا، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾.
فكيف يَجْرُؤ الإنسان، وكيف يأمن هذا الإنسان الذي يُروِّج لهذه السلعة التي لا تصلح للاستهلاك، لا تصلح للاستعمال، سلعة مضى عليها من الزمن ما يجعلها حَرِيَّة بأن تُرمى في المزابل، كيف يأمن هذا الإنسان عندما تُروَّج هذه السلعة ويُخدع بها الناس، ويشتريها المشترون المغرورون بها، كيف يأمن أن يترتَّب على نشرها وترويجها هلاكُ أنفس؟ وكل أحدٍ مسؤولٌ عمَّا تسبَّب له، فالذي تسبَّب لقتل النفس هو مسؤول عن ذلك، وأيُّ مشاركة في وأدِ أيِّ نفس بشرية إنما هي مشاركة في جريمة كبرى، يُعدُّ أيُّ شريك في ذلك قاتلًا للنفس.
وكذلك بالنسبة إلى الغش في الأشياء التي تؤدي إلى أي نوع من أنواع الفساد، هذه أيضًا محاربةٌ لله تعالى ولرسوله، ومحاربةٌ للأمة، هؤلاء يُعدُّون في منتهى الإجرام، لأن جرمهم لم يقف عند حدٍّ، وبجانب هذا أيضًا هم يأخذون المال بغير حقٍّ، كما سبق بيانُه من تشديد القرآن على أكل أموال الناس بالباطل، وأكل أموال اليتامى.
وهؤلاء يأخذون أموال الكل، يأخذون أموال اليتامى وأموال سائر الناس، ولا يبالون بذلك؛ يأخذونها بغير حقٍّ؛ سلعة ليست لها قيمة، عندما تنكشف عن حقيقتها لا تبقى لها قيمة، لأنها ضرر وليست بنفع، ليس فيها ما ينفع، كلُّها ضرر، هذه السلعة تُؤخَذ عليها الأثمان الغالية كأنها سلعة جديدة، هذا من الإجرام الكبير الذي لا يقف عند حدٍّ.
والله تعالى المستعان.