⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يستحضر روحانيات رمضان بتذكُّره لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة: «عجبًا لأمر المؤمن، كلُّه له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له».
فليس كل أحد يقوى على الصبر، وأن يحتسب بصبره فيما ابتلاه الله تعالى به؛ ففي ذلك فوزٌ كبير وتمحيصٌ عظيم، مع ترقُّبه لأن يمنَّ عز وجل عليه بالشفاء فيقضي الأيام التي عليه.
وإن كان لم يستطع الصيام فلن يفوته –بإذن الله عز وجل– أن يُكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، ومن تلاوة القرآن الكريم، ومن الدعاء والضراعة إلى الله عز وجل –نعم– بما يحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة.
فأبواب الخير في رمضان كثيرةٌ جدًّا؛ يستطيع أن يقوم الليل بأي كيفية؛ بمعنى: إن كان يستطيع أداء الصلاة بطمأنينة بقيامها وركوعها وسجودها فليُكثر –ما شاء الله تعالى له– أن يقوم، نعم، وإن كان لا يستطيع إلا جالسًا فليفعل، أو مضطجعًا فليفعل، وليُكثر من ذكر الله تعالى؛ فإن ذكر الله عز وجل خير سببٍ لتحصين نفسه ووقايتها من وساوس الشيطان؛ فالشيطان يريد أن يُكدِّر عليه، نعم، سائر وجوه العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل في شهر رمضان بسبب حرمانه من الصيام –كما ذكر هو– فعليه أن يسدَّ منافذ الشيطان إلى نفسه، ووساوس النفس، بذكر الله عز وجل، بتلاوة القرآن الكريم، بالإكثار من الصلاة، بالإكثار من الصدقات، بإعانة الصائمين من أهل بيته وبني مجتمعه قدر ما يستطيع، بالأخذ بأسباب الشفاء والصحة والعافية من التداوي والعلاج والمداومة على ذلك، وبأن يتوجَّه وجهَه إلى الله تبارك وتعالى بالضراعة أن يكتب له الصحة والعافية.
فكل هذه السبل والوسائل متاحة أمامه، فلا ينبغي أن تضيق نفسه، وليعلم أنه أخذ برخصة مما يسَّر الله تعالى به أمور هذا الدين، والأخذ بالرخصة حبيب إلى الرحمن تبارك وتعالى، نعم؛ فهو لم يُكلِّف نفسه، لأن الشرع نفسه، لأن الله تبارك وتعالى لا يريد منه أن يتكلَّف، وإنما يريد أن يرفع عنه الحرج؛ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وردت في سياق أحكام الصيام، بيان أحكام الصيام.
فإن الله تعالى –كما في الأثر–: إن الله يحب أن تُؤتى رُخَصُه كما يحب أن تُؤخَذ عزائمه، نعم، والله تعالى أعلم.
… نعم، فكما تفضَّلتم؛ يعني أيوب عليه السلام ابتُلي سنوات، قيل بلغت سبعة عشر عامًا، نعم، حتى عافَه الناس، ومع ذلك نصبه الله تبارك وتعالى لنا مثلًا في الصبر، نعم، واحتساب الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى، فله في أمثال هؤلاء من الأنبياء والمرسلين والصالحين الأسوة الحسنة، والله تعالى الموفِّق.