مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحكمة في فإردت وأردنا

ما الحكمة في سورة الكهف من اختلاف إسناد الإرادة في قصة العبد الصالح بين قوله فَأَرَدتُ، فَأَرَدْنَا، فَأَرَادَ رَبُّكَ؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن لاستخدام الضمائر وتنوُّعها في كتاب الله عز وجل معانٍ بلاغية، وكلٌّ يأخذ من هذه المعاني البلاغية بحسب فهمه وما يتأتى له أيضا من مَكَنات تعينه وتُسعِفه على الوصول إلى المعنى أو إلى الوصول إلى هذه اللطائف البلاغية. والذي يظهر أن في سورة الكهف، في هذه المواضع التي يُسأل عنها السائل، في تنوُّع هذه الضمائر، بحسب تمكن العبد الصالح من الفعل نفسه؛ فإن كان قادرا على الفعل بنفسه فإنه يُسنِد ذلك إلى نفسه بتاء المتكلم، فيقول: ﴿فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، فلم يشأ أن يُنسب إلى الله سبحانه وتعالى أمر إحداث عيب في السفينة إليه جل وعلا، وإنما أسند ذلك إلى نفسه؛ لأنه في مكنته وفي استطاعته أن يفعل ذلك، وإنما كل ما يفعله لا ريب بإذن من الله سبحانه وتعالى. وأما: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾، فلأن هذه رغبته هي، هذه هي رغبته، ونعلم منزلة هذا العبد الصالح عند الله سبحانه وتعالى؛ فقد بلغ من المنزلة ما جعل نبيَّ الله موسى عليه السلام يطلب العلم منه، ويُلازمه طالبا للعلم وللحكمة من هذا العبد الصالح؛ فله منزلة رفيعة، ومن منزلته الرفيعة – كما يقول المفسرون – أنه مُجاب الدعوة، وأن الله سبحانه وتعالى قد أطلعه على بعض أسرار ما قدَّره لعباده. ولذلك فإن أمر ما يقدِّره الله سبحانه وتعالى من أمر صلاح ولدٍ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾، لهذين الأبوين، من صلاح ولد يكون بعد ذلك الولدِ الذي قُتِلَ – في الظاهر – فهذا أمر بيد الله سبحانه وتعالى، كل الذي كُشِف له أن ذلك الولد الذي قُتِل كان سببا، أو كان سيكون سببا، للإضرار بوالديه وفساد حالهما في دينهما وفي دنياهما، وأن الله سبحانه وتعالى سيبدلهما خيرا مما أُخذ منهما؛ فأمر إبداله من هو خير بالذي أُخذ منهما إنما يستطيعه الله سبحانه وتعالى وحده، لكن أمر الرغبة وإرادة ذلك هي مما تمناه العبد الصالح وأراده لهذين الأبوين. ثم لما جاء في الموضع الثالث، في قوله تعالى: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾، لأن ذلك كله إنما هو في يد الله سبحانه وتعالى وحده، هو القادر عليه، وهو المسيِّر له، وقد أوعز إليه، أي: أمر بذلك، فتأدب مع الله سبحانه وتعالى، وأسند الفعل إليه جل وعلا بهذه الصيغة الظاهرة: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾، بإسناد الفاعل، بجعل الفاعل اسما ظاهرا، وهو لفظ الجلالة المعبَّر عنه بالمضاف هنا «ربك». فلذلك هذه هي الحكمة التي تظهر، ولا شك أن هذا بحر يمكن أن يستقي منه من شاء الكثير من هذه المعاني البلاغية الإعجازية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - د. كهلان الخروصي ليلة 9 ربيع الأول 1434هـ HD

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الحكمة من تعابير الإرادة في الكهف

0 👁

في سورة الكهف في قصة العبد الصالح مع موسى، لماذا ذكرت الإرادة البشرية في قوله: "فأردت أن أعيبها" ثم الإرادة بصيغة الجمع في: "فأردنا أن يبدلهما ربهما" ثم الإرادة الإلهية في: "فأراد ربك"، وما الحكمة من اختلاف هذه التعابير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٤‏/٢٠٢٣

أردنا وأراد في الكهف

2 👁

في سورة الكهف الآية 8 "فأردنا أن يبدلهما ربهما" والآية 82 "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما"، لماذا استُعملت صيغة "أردنا" هنا و"أراد" هناك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٦‏/٢٠١٧

معنى (رُدِدتُ) في الآية

2 👁

ما اللطيفة في استعمال لفظ (رُدِدتُ) في قوله تعالى: ولَئِن رُدِدتُ إلى ربي، وما الفرق بينها وبين (رجعتُ) كما في موضع آخر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٣‏/٢٠٢٥

إرادة الجدار في الآية

1 👁

ما سبب إسناد الإرادة إلى الجدار في قوله تعالى: فوجد فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥

حكمة بعث أصحاب الكهف

5 👁

ما الحكمة والمعنى العام لاستيقاظ أصحاب الكهف بعد المدة الطويلة، وماذا أراد الله أن يفهمه المجتمع من هذا الحدث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٥‏/٢٠٢٦

فما استطاعوا وما استطعوا

2 👁

سبب اختلاف التعبير في سورة الكهف بين (فما استطاعوا أن يظهروه) و(وما استطعوا له نقباً).

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٨