مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أردنا وأراد في الكهف

في سورة الكهف الآية 8 "فأردنا أن يبدلهما ربهما" والآية 82 "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما"، لماذا استُعملت صيغة "أردنا" هنا و"أراد" هناك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في سورة الكهف وردت في قصة العبد الصالح مع موسى عليه السلام ثلاثة أفعال: «فَأَرَدتُّ»، و«فَأَرَدْنَا»، و«فَأَرَادَ رَبُّكَ». ففي قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: 79]، فنسب الإرادة إلى نفسه هنا فقال: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا. ثم قال: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۝ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: 80-81]، هنا تحدَّث بصيغة الجمع، قال: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾. ثم قال: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: 82]، إذا في كل هذه الأحوال هو يؤكد على هذا المعنى: أنه ما فعله عن أمره. المبدأ العام - وهذا نجده في كتاب الله عز وجل - عدم نسبة العيب والشر إلى الله تبارك وتعالى سبحانه؛ فيُنزَّه في الخطاب وفي النِّسبة من أن يُضاف إليه أو يُنسب إليه ما لا يليق بجلاله وكماله وأسمائه الحسنى جل وعلا، وأما ما يتصل بخصال الخير والنِّعم والفضل فإنه يُنسب إليه سبحانه وتعالى. لما أراد إحداث عيب في السفينة قال: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ تأدُّبًا مع الله تبارك وتعالى؛ ولما كان في الحالة الثالثة الأمر ظاهر الصلاح في بناء الجدار حتى يبلغ الغلامان أشدَّهما ويستخرجا كنزهما، كان أمر صلاح محض، فإنه أضافه إلى الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا... رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾؛ فهذا إضافة خير محض وصلاح ظاهر في كل مراحله، فناسب ذلك أن يضيفه إلى الله تبارك وتعالى، ولهذا المبدأ شواهد في كتاب الله عز وجل كثيرة. بقي الغلام، بقي ما يتعلق بصيغة الجمع: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا... فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾؛ أشهر توجيهاتٍ لصيغة الجمع هذه: أن قوله: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ فيه جانبان: فيه قتل، وإرادة نسبته إلى نفسه، وفيه إرادة الخير بأن يبدل الله تبارك وتعالى الأبوين بهذا الغلام الذي يُخشى أن يُرهقهما طغيانًا وكفرًا من هو أصلح منه لهما؛ فناسب ذلك - نظرًا لهذين المعنيين: القتل الذي يضيفه إلى نفسه، وإرادة الخير والصلاح فيريد أن يضيفه إلى الله تبارك وتعالى - لكن في النفس شيء من هذا؛ لأنه يحمل معنى الشركة في الفعل بين العبد وربه سبحانه وتعالى. القول الثاني، وهو أوجه منه: أن هذه الصيغة صيغة تعظيم، لكن هذا السياق سياق تواضع وتذلل لله تبارك وتعالى، وإن كان هو من حيث اللفظ جاء بصيغة الجمع، وهو يُستخدم عادة في التعظيم، إلا أن هذا السياق من هذا العبد الصالح إنما هو سياق تذلل وخضوع ودعاء إلى الله تبارك وتعالى؛ ونظرًا لمنزلته عند الله تعالى فإنه استخدم صيغة الجمع تحدُّثًا بنعمة الله عز وجل عليه وبما آتاه ربه جل وعلا، واستِمطارًا للاستجابة منه سبحانه وتعالى، وهذا وجه حسن. وهناك وجه أطرحه على سبيل التساؤل، أعرِضُه على أهل العلم: الآية الكريمة تقول: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾، هذا يعني أن الأبوين حيَّان، وهما صالحان تقيَّان ورعان، وأن العبد الصالح يعرفهما؛ ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾: خشينا جميعًا، نحن والوالدان، أطلعهما على بعض ما أطلعه الله تبارك وتعالى عليه، ولذلك خشيا أيضًا أن يُرهقهما هذا الغلام، وهما التقيان الصالحان اللذان يُثني عليهما الله تبارك وتعالى هذا الثناء، فخشي أن يبعدهما عن طاعة الله عز وجل وتوحيده وعبادته؛ ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا﴾ جميعًا، لكن لا يُتصوَّر منهما أن يريدا قتل الولد، وإنما كان ذلك بعِلمٍ منه هو، بدليل أنه هو الذي باشر قتل الغلام، أما هما فأرادا البدل الذي يكون خيرًا وأصلح من هذا الغلام، ولذلك قال: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾، لكن كان فيما أطلعه عليه ربُّه جل وعلا أن يُقتل ذلك الغلام. هذا أطرحه على سبيل التساؤل؛ لأني رأيت الوجه الثاني الذي يذكره كثير من المفسرين على أنه الأقرب، وهو التعظيم في مقام التذلل... إلى أن قال في الخاتمة: أو أن يكون الوجه الذي ذكرته لاحقًا، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/٦‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 11 رمضان 1438 هـ HD

العقيدةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الحكمة من تعابير الإرادة في الكهف

0 👁

في سورة الكهف في قصة العبد الصالح مع موسى، لماذا ذكرت الإرادة البشرية في قوله: "فأردت أن أعيبها" ثم الإرادة بصيغة الجمع في: "فأردنا أن يبدلهما ربهما" ثم الإرادة الإلهية في: "فأراد ربك"، وما الحكمة من اختلاف هذه التعابير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٤‏/٢٠٢٣

الحكمة في فإردت وأردنا

2 👁

ما الحكمة في سورة الكهف من اختلاف إسناد الإرادة في قصة العبد الصالح بين قوله فَأَرَدتُ، فَأَرَدْنَا، فَأَرَادَ رَبُّكَ؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

إرادة الجدار في الآية

1 👁

ما سبب إسناد الإرادة إلى الجدار في قوله تعالى: فوجد فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥

اسطاعوا واستطاعوا

2 👁

ما الفرق في المعنى بين (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) وبين (ما لم تستطع) و(ما لم تسطع) في سورة الكهف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٤‏/٢٠٢٠

فما استطاعوا وما استطعوا

2 👁

سبب اختلاف التعبير في سورة الكهف بين (فما استطاعوا أن يظهروه) و(وما استطعوا له نقباً).

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٨

معنى (رُدِدتُ) في الآية

2 👁

ما اللطيفة في استعمال لفظ (رُدِدتُ) في قوله تعالى: ولَئِن رُدِدتُ إلى ربي، وما الفرق بينها وبين (رجعتُ) كما في موضع آخر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٣‏/٢٠٢٥