⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه النتيجة تقع نعم إذا كان منهاج التزكية خاطئًا، ولكن مع القيود التي أشرت إليها سابقًا، وهي الالتزام بمنهاج النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة، فلا تؤدي إن شاء الله تعالى إلى هذه النتيجة، وإنما تؤدي إلى نتيجة أفضل، هي النتيجة التي يكون بها الإنسان قائمًا بالخلافة حقًّا في هذه الأرض، قائمًا بعمارة هذا الكون كما أراد الله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، إذا أنتم مطالبون بعمارة هذه الأرض نعم.
والله تعالى امتن على عبده الإنسان في كتابه أنه سخّر له منافع هذا الكون وطاقاته، كما قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، وقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، فإذا الإنسان هو قطب الرحى الذي يدور عليه هذا الكون، وهو الخليفة في هذه الأرض، وهو المكرم من قبل الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾، ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾، إذا يجب على هذا الإنسان أن يقوم بدوره، هو سيد في هذا الكون نعم.
وإنما هذه التزكية تزوده بالزاد الذي يحتاج إليه وهو يصارع فتن هذه الحياة، يشق غمارها، يمخر عباب هذا البحر المليء بأمواج الفتن والمغريات، ودون هذا الزاد أو هذا السلاح سيغرق، سيتخطى، فهو بحاجة إلى هذا الزاد الروحي، وهذه المحطات.
في البداية قد يحتاج الإنسان فعلا إلى تربية وتزكية جادة، وقد لا يشتغل بالدنيا لفترة من الوقت، وهو في طور التكوين نعم، في طور التكوين يحتاج إلى زاد إيماني روحي تربوي قوي، يحتاج إلى زاد نظري علمي قوي، وإلى ملاحظة شديدة من قبل مزكٍ أو شيخه، لكن بعد ذلك ينطلق في الميدان، وهو أثناء انطلاقه في الميدان عليه أيضًا أن يراعي نفسه بأن تكون لديه محطات يتزود منها هذا الزاد الروحي، ويحتاج إلى خلوات، كما جاء في النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته، ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته أنه كان يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد، فكان يبقى هناك...
وكذلك أيضًا القيام في الليل حيث الراحة والسكينة والهدوء، وحيث يبيت الناس في غفلتهم، ويستيقظ هذا العبد في ظلمة الليل حيث يختلي بربه فيحاسب نفسه، وتدمع عيناه من تقصيره في جنب الله عز وجل، ويلجأ إلى ربه دون واسطة أن يحفظه ويَلوذَ برعايته؛ هذا الأمر يحتاج إليه الإنسان بين فترة وأخرى.
والصلوات، العبادات التي شرعها الله تعالى أيضًا تزود الإنسان روحيًّا حسب حاجته إليها: الصلوات الخمس، صيام شهر رمضان في كل عام، الحج، قيامه بالعمرة، وربما كرر ذلك أيضًا في النفل، كل هذا أمر يحتاج إليه وهو يشق هذا العباب.