مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تزكية النفس في رمضان

كيف يمكن للمسلم أن يجد في رمضان فرصة لتزكية نفسه مع كثرة مشاغل الحياة ومغرياتها، وهل يطلب منه برنامج معين وهل الشهر للعبادة فقط أم لفرص اجتماعية وثقافية وعلمية أيضاً؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تزكية النفس بما أنزل الله؛ فنحن نرى في كتاب الله تعالى ما يؤذن بهذا، إذ الله تعالى يقول حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129]، ويقول سبحانه وتعالى امتنانا على عباده المؤمنين: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]، ويقول امتنانا على العرب الأميين الذين كانوا بالغين منتهى الضلالة، إذ كانوا أوغل الناس في الضلالة قدما، وأعمى عن الحق بصيرة، يقول في أولئك: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]، فإذا التزكية إنما تحصل بهداية القرآن. فإذا اجتمع الصيام بروحانيته، وما يؤدي إليه من ترقيق مشاعر الإنسان، وإرهاف حسه، وإذكى الجانب الروحي فيه، مع تأمل هذا الكتاب العزيز، ودراسته بإمعان، فلا ريب أن هذه النفس تسمو وترقى، وتَتَطَهَّر من أرجاس، وتصل إلى المقامات العلى بفضل الله تعالى. ولذلك ينبغي للإنسان أن يكون في شهر رمضان أكثر تداوُلا للقرآن الكريم، ومن هنا كانت مشروعية قيام رمضان، لا ريب أن قيام الليل يؤمر به الإنسان على أي حال من الأحوال في جميع الأوقات، ولكن في شهر رمضان مما ينبغي للإنسان أن يكون أشد حرصا على قيام الليل؛ لأن الليل الساج عندما يغشى هذا الفضاء، ويجلله بثوبه الحالك، تبقى هذه النفس في انقطاع عن كثير من الأفكار بسبب ما يخيم عليها من هذا الحجاب، الحجاب الأسود المدلهم الذي يحيط بها، فعندئذ تتفرغ النفس للتذكر والاعتبار، فلذلك شرع القيام، وقيام رمضان هو أكثر ما يكون أجرا وفضلا. بل كل عمل من الأعمال التي يأتي بها الإنسان في الشهر الكريم يُضاعَف أجرها، فمن أدى في هذا الشهر فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة، ومن أدى فيه نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة لمضاعفة الأجر، فالإنسان عندما يقوم هذا الشهر الكريم، ويتلو كتاب الله تعالى في قيامه، وهو يمثل بين يدي الله بحيث يعبد الله تعالى على النحو الذي جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصف الإحسان بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فلا ريب أن هذه النفس في مثل هذه الحالة تتزكى، وتتخلى من كثير من معوقاتها التي تحول بينها وبين النهوض والرقي. ثم مع هذا كله أيضا يجتمع قيام الليل وصيام النهار في تزكية هذه النفس، إذ في الصيام ضبط لهذه النفس، وقيد للجوارح من مقارفة معاصي الله تعالى؛ لأن الصيام يقتضي منع النفس عن شهواتها، والحيلولة بينها وبين كل معصية من المعاصي، كما يؤذن بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، وهذه هي حقيقة التقوى: تزكية النفس بمنع هذه النفس من مقارفة شهواتها، ومن الخروج عن حدود الله سبحانه وتعالى، هذه هي حقيقة التقوى، والغاية من الصيام التقوى، كما يؤذن بذلك قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، فعندما يحصل هذا لا ريب أن هذه النفس تتزكى بإذن الله.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الصيام - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 2 رمضان 1429 هـ

المسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

تزكية النفس في رمضان

2 👁

ما أهم ما ينبغي أن يركز عليه من يريد استغلال نفحات هذا الشهر في تزكية نفسه حتى ترتقي روحه إلى الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٥‏/٢٠١٨

تنمية الشعور الروحي

2 👁

كيف ينمي المسلم شعوره الروحي ليستغل الفضائل الأخلاقية والدينية في رمضان مع كثرة العروض الدنيوية والإعلامية الجاذبة للنفس؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٥‏/٢٠١٨

تنظيم وقت رمضان

0 👁

كيف يستطيع المسلم في شهر رمضان مع كثرة الأعمال والمواعيد والعلاقات الاجتماعية أن ينظم وقته ليحصل على القدر المطلوب من أجور هذا الشهر وحسناته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٤‏/٢٠٢٢

البرنامج الأمثل في رمضان

0 👁

هل يطالب المسلم في شهر رمضان ببرنامج معين يكثر فيه من الأعمال، وهل يكون هذا البرنامج خاصاً بالعبادة فقط أم يشمل فرصاً علمية واجتماعية أخرى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تنظيم وقت رمضان

2 👁

كيف يرتب المسلم جدوله في رمضان مع كثرة الأعمال اليومية المعتادة بحيث يفرد للشهر جزءاً من وقته للعبادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٩

رمضان ومراجعة الأخلاق

2 👁

هل يمكن أن يكون شهر رمضان فرصة لمراجعة المسالك الأخلاقية للمسلم فيجعل الأخلاق عبادة يتقرب بها إلى الله بعد أن كان يتعامل معها بمنفعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٣‏/٢٠٢٥