مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

رمضان ومراجعة الأخلاق

هل يمكن أن يكون شهر رمضان فرصة لمراجعة المسالك الأخلاقية للمسلم فيجعل الأخلاق عبادة يتقرب بها إلى الله بعد أن كان يتعامل معها بمنفعة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن لم يكن رمضان محققًا لهذا المعنى الجليل الذي تسألون عنه، فمتى يمكن لهذا العبد أن يصحح تصوُّره عن الأخلاق؟ ذلك أن الأخلاق في هذا الدين الحنيف ليست من الفواضل، ليست مما يمكن أن يجعله المسلم –كما يقال– في هامش حياته، بل هي منهج حياة، والأخلاق هي في جوهر العبادات التي يؤديها المسلم لربه تبارك وتعالى. فيروض نفسه على الخلق الحسن، يبتعد عن الفحش وعن الإساءة، وعن مقابلة الإساءة بمثلها، ليذكر نفسه ويذكر غيره –إن سابَّه أو شاتمه أو قاتله– بقوله: «إني صائم»، نعم، فهو يبتعد عن كل أنواع الفُحش والبذاءة، وكما يبتعد في المقابل عن الخنا وما يسخط الله تبارك وتعالى من السفاهة ولهو الحديث، نعم، كل ذلك يتحقق له إن كان صائمًا حقًّا، ولا يعدل رمضان شيء في تبليغه تزكية أخلاقه وصفاء نفسه. لكن هذا لا يعني أن ذلك يحصل له دون عناءٍ منه؛ لأن هذه النفس يمكن أن تجمح به، ويمكن أن تستبدَّ به الأهواء والشهوات، ويمكن أن يغلبه حبُّ السيطرة والأثرة والانتصار للنفس، وما يمكن أن يوسوس به إليه شيطانه من عدم قبول الضَّيم، فإذا به يخوض مع الخائضين في بذاءة القول، وفي الإغلاظ على الآخرين في غير ما موجب شرعي، أو الإساءة إليهم؛ هذه مداخل للشيطان يفسد بها عليه أخلاقه. فعلى الصائم أن يكون مراقبًا لنفسه، مراقبًا للسانه، مراقبًا لجوارحه، آخذًا بجوارحه إلى ما يرضي الله تبارك وتعالى من القول الحسن والخلق الجميل والأدب الرفيع. وأنا هنا أذكر إخواني من أهل عمان؛ نظرًا لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلَّدهم شهادة عظيمة، حينما قال لمن أرسله إلى حيٍّ من أحياء العرب فسبُّوه وشتموه فرجع إليه، فقال له عليه الصلاة والسلام: «لو أن أهل عمان أتيتَ ما سبُّوك وما ضربوك»، هذا تاجٌ توَّجنا إياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب علينا أن نحافظ عليه، أن نزداد خُلُقًا وأدبًا، وأن نحسِّن أخلاقنا وأن نرتقي بها، وأن ننتبه لما يمكن أن يؤثِّر على قيمنا وأخلاقنا وآدابنا الحسنة الجميلة من مؤثرات معاصرة، وأن نغرس هذه الأخلاق والآداب والقيم لدى ناشئتنا، أن نعلِّمهم إياها ونعرفهم بها، وأن نكون لهم قدوةً فيها، وأن ننبِّه عليها حينما يخطئون، أن نُريَهم هذه الأخلاق والقيم في واقعنا، في واقع حياتنا. هذا كلُّه يسهل علينا في رمضان؛ لأن شهر الصيام فيه كسر لكل الشهوات حينما يصفِّي المرء نيته وقصده لله تبارك وتعالى، فإذا ارتاضت هذه النفس على الأخلاق الجميلة الحميدة، وعلى الآداب الطيبة والقيم الرفيعة، فإنه يسهل عليها بعد ذلك أن تكون على خُلُق قويم وآداب رفيعة في كل أحوالها. فرمضان –وهذا المعنى حسنًا أنكم ذكرتموه– هو مدرسة عالية رفيعة للأخلاق والقيم والآداب الإسلامية العالية الرفيعة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٣‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 1 رمضان 1446 هـ

مسائل متنوعةمسائل متنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

ربط الصيام بالحياة اليومية

2 👁

كيف يمكن ربط عبادة الصيام ببرامج الحياة اليومية للمسلم وآثاره في تنظيم حياته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٣

ثمرة شهر رمضان

2 👁

ما الفائدة الحقيقية التي ينبغي أن يخرج بها المسلم من شهر رمضان بعد استعداده له بالأعمال والبرامج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

استغلال شهر رمضان

2 👁

كيف يستغل المسلم شهر رمضان وكيف يرتب أوقاته لتحصيل أعظم قدر من الأجر والثواب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠٢١

تصحيح الاستعداد لرمضان

2 👁

كيف يستعد المسلم وأهل مجتمعه لشهر رمضان استعدادًا صحيحًا بعيدًا عن الإسراف في المأكولات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نصيحة لاستغلال رمضان

2 👁

ما نصائحكم للمسلم عن الأعمال التي ينبغي أن يداوم عليها في رمضان مع أن العبادة واجبة في كل الشهور ولكن الحسنات فيه تتضاعف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٨‏/٢٠١١

علامات أثر رمضان

3 👁

هل توجد علامات فكرية وأخلاقية يمكن للإنسان أن يعرف من خلالها أن رمضان أحدث تحولاً حقيقياً في شخصيته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٦