⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، وعلى كل من سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد، فإن المسلم مطالب بإصلاح نفسه وإصلاح أهله، فهو مسؤول عنهم بحيث يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويوجههم إلى الخير قدر طاقته.
والله عز وجل أمر بذلك عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم حين قال له: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]، وأمر المولى تعالى بذلك المؤمنين في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] الآية الكريمة، فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضا مصدق لهذا حين قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
فهذا الشهر الكريم بما أنه ميقات للخير، وللتمكن من التسابق في العبودية لله سبحانه وتعالى؛ فإن المسلم جدير بأن يشمل بخيره أسرته أيضا؛ لأنهم أقرب الناس إليه، وهو حريص على هدايتهم.
فبجانب ما يؤمر به من الاشتغال بالذكر والعبادة والإخلاص لله سبحانه وتعالى؛ لا ينبغي أن ينسى أهله؛ فهو يستطيع أن يأمر أهله بالصلاة والاصطبار عليها، وأن يأمرهم بالصيام، فهو يحث أهله على طاعة الله سبحانه وتعالى، كما قال أهل العلم: الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق، فأولا إن كانوا يطيقون الصيام فليدرِّبهم عليه، وهكذا ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يعودون أولادهم على الصيام حين يطيقون.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أنه كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر. فقولها: "وأيقظ أهله" هذا يدل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إشراك أهله معه في الخير حتى لا يفوتهم هذا الفضل.
ثم إن القائم على الأسرة ينبغي أن يخفف عن أهله الأعباء، بحيث لا يطالبهم بكثير مما يطالبهم به كثير من الناس في هذا العصر من الإسراف في المطاعم والمشارب، حتى تغدو كثير من أوقات النساء في البيوت في المطابخ، فيضيّعن أوقاتهن هناك؛ فلذا يحرص على تنبيه أهله أن الصيام إنما هو مدرسة روحية، وأن فيه تربية للنفس، وينبغي فيه التقليل من الطعام والشراب حتى تستريح المعدة، وحتى ينفي الجسد عن نفسه السموم، فبذلك يكون صحةً للبدن وللروح.
فيأمر بذلك ويذكرهم بذلك حتى يشتغلوا في جل أوقاتهم بما ينفعهم في طاعة الله سبحانه وتعالى، وهو كذلك أيضا ينبغي أن يكون قدوة لهم حين يقوم بعبادة الله تعالى، ويستغل وقته في الخير؛ فإن رأوه على ذلك الحال اقتدوا به.
وإن رأى أنهم قد انحرفوا عن الجادة، بحيث أصبحوا يشغلون جل أوقاتهم في متابعة القنوات الفضائية التي تبث الغث والسمين، فربما اشتغلوا بالغث دون النافع منه؛ فيقوم بنصحهم وتوجيههم حتى يثوبوا إلى رشدهم، ويستغلوا وقتهم في الخير بإذن الله تعالى.