⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قولهم بأن القرآن حُفظ والسنة لم تُحفظ: لا ريب القرآن هو الأصل، والقرآن الكريم من حيث الحجم حجمه محدود، كلماته كلمات محصورة، بينما السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام متوسعة.
وقد أراد الله تعالى أن يكون هذا الأصل محفوظاً لا تطوله يد محرِّف ومبدِّل، لأن الله سبحانه وتعالى جعله مكمِّل الهداية، وإليه المرجع مع الاختلاف، حتى في الاختلاف في الروايات، كما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه ردَّ بعض الروايات لأجل موافقتها القرآن، ردَّ حديث فاطمة بنت قيس، وعائشة رضي الله عنها ردت رواية عن عمر، ورواية عن ابن عمر لأجل عدم موافقتهما لما فهمته من القرآن الكريم، وكذلك بالنسبة إلى ابن عباس ردَّ رواية عن حديث لحكيم بن عمرو الغفاري، ردَّه بسبب عدم موافقته للقرآن.
لا ريب في هذا الجانب، نحن ما نقول إلا أن القرآن حُفظ، لأن الله سبحانه وتعالى أراد له أن يكون معجزاً، القرآن يتجلى فيه الإعجاز كله من أوله إلى آخره، كل جملة منه معجزة، كل آية منه معجزة، كل سورة منه معجزة، هو جميعه معجز، بخلاف السنة النبوية، نعم يتجلى فيها الإعجاز من حيث مضامينها، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بمغيب، ووقعت هذه المغيَّبات كما أخبر بها، هذه من المعجزات، وهناك أشياء أيضاً علمية أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي العلم الحديث الآن يؤكدها ويكشف حقيقتها ويُبيِّنها كما هي، هذه أمور لا يُشك فيها، ولكن السنة متشعبة.
ثم إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبتلي عباده، أن يبتليهم بفرض حفظ هذه السنة وتطبيقها والحرص عليها، ودفع الشبهات عنها، ودفع تحريفات المحرِّفين وضلالات المضلِّلين، «يَحْمِلُ هذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»، فهؤلاء الذين عنوا بالسنة عناية بالغة كانوا بطبيعة الحال معنيِّين بدفع ما أُلصق بالسنة مما هي منه براء، فهم مأجورون على هذا، وقد تعبَّدهم الله سبحانه وتعالى وابتلاهم بهذا الأمر، فلا إشكال في ذلك.
أما الشبهة الثانية، قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رُوي عنه: «ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه»، لو كان هذا الحديث صحيحاً لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة: ليس كل ما أُوتيه الرسول يلزم أن يُكتب.
القرآن سُمِّي الكتاب، سُمِّي القرآن وسُمِّي الكتاب، فلو أن السنة كُتبت لكانت أيضاً كتاباً، الكتاب بمعنى المكتوب، فَعَالٌ بمعنى مفعول، فإذا السنة لو كانت من أول الأمر مُدَوَّنة كما دُوِّن القرآن الكريم لكانت أيضاً كتاباً، ولربما التبس الكتاب بالكتاب.
قالوا أيضاً: معنى ذلك أنه ترك نصف ما أوحي إليه بغير كتابة، نعم، تُرك بغير كتابة ولكنه كان محفوظاً، ودُوِّن فيما بعد.