⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اولا: من اكره على المعصيه هو ليس بمرتكب للمعصيه، هكذا في نظر الشارع؛ ان كان قد اكره على المعصيه فهو تعرض للظلم، وبالتالي هو ليس مختارا، هو ليس واقعا في تلك المعصيه بكسبه واختياره، وانما وقع ذلك عليه، فهو مظلوم، ولا شيء بينه وبين الله سبحانه وتعالى، بل هو يحظى بمعيه الله عز وجل له، ويحظى بنصرته جل وعلا، ويحظى بهذه المعيه التي ينبغي له ان يانس اليها وان يركن اليها.
ولذلك لما قلنا بان مساله القنوط والاياس التي يمكن ان يصل اليها من وقع في المعصيه يمكن ان يصل اليها هذا ايضا الذي اكره على المعصيه، ظنا منه انه اثم، في حين انه ليس باثم اصلا؛ لان الاثم انما يكون على ذلك الظالم الذي اكرهه على المعصيه، رجلا كان او امراه.
اما هو فينبغي له ان يتعلق بانوار الامل، وان يتصل بالله سبحانه وتعالى، وان لا يحمل في نفسه شيئا على نفسه فيضيق عا بما وقع فيه، وانما ينبغي له في هذه الحاله ان يلجا الى ذكر الله سبحانه وتعالى.
ومتى ما كان الذي وقع فيه او اوقع فيه مقدورا على اثباته، فلا ينبغي له ان يتوانى في ذلك، لكي يثبت ذلك لدى الجهات القضائيه فينال الفاعل جزاءه.
وما يتصل بنفسيته هو، فهنا مسؤوليه مشتركه: مما يتصل بالفرد الذي وقع، ذكرا كان او انثى، ثم ايضا مسؤوليه المجتمع.
فاما الضحيه نفسه فينبغي له ان يتعلق بالامل بالله سبحانه وتعالى، وان يحسن ظنه بالله عز وجل، وان يتذكر ان الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لانصرنك ولو بعد حين»، وان الله سبحانه وتعالى يكرم عباده الذين يظلمون في هذه الحياه حينما يخلصون قصدهم ونيتهم ووجهتهم لله سبحانه وتعالى، يكرمهم بان يستل منهم كل اثر لما اوقعوا فيه.
وما عليهم الا ان يكونوا واثقين من انفسهم؛ فليس هناك اثم او جرم في حق الله تعالى ارتكبه هؤلاء، ولا في حق انفسهم؛ فهم في الحقيقه في الموقف الاقوى، والذي اكرههم على ما اوقعهم فيه هو في الموقف الاضعف.
فليعلم بدايه، لا بد ان يملا نفسه يقينا بانه ليس باثم طالما انه لم يرض ولم يقر بما وقع فيه، وانه بريء امام الله سبحانه وتعالى وامام الخلق، طالما اننا نتحدث عمن اكره، عمن اوقع في المعصيه.
ثم يضيف الى ذلك انه يحظى بمعيه الله تعالى له، فينبغي له ان يغتنم هذه الفرصه، فيلجا الى الله تعالى بالدعاء، ويلجا اليه بكثره الذكر، ويلجا اليه بان يانس بتلاوه كتاب الله عز وجل، ويكثر من ذلك لما له من اثر في شفاء ما في الصدور.
ويذكر ان المؤمن يبتلى في هذه الحياه الدنيا، وان كل بلاء يصيبه اما ان يكون رفعا لدرجاته، واما ان يكون تكفيرا لسيئاته، واما ان يكون ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لينظر هل هذا العبد سيشكر الله تعالى على نعمائه، وسيصبر على بلائه، فيحظى بذلك بجزاء الصابرين؛ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
ويتذكر ايضا ان الله سبحانه وتعالى حينما يلجا اليه هذا العبد المظلوم انه سوف ينصره، وسوف يمكنه باذن الله تعالى من تخطي ما مر به؛ وليكن كما قلنا مطمئن النفس، موقنا انه في سلامه وفي امان وفي حرز ما طالما انه متصل بالله سبحانه وتعالى، واثق انه كاره لما اوقع فيه، وانه متى سنحت له اي فرصه فانه لا يمكن له ان يحمل في قلبه حقدا على المجتمع، ولا يحمل في نفسه شحناء على المجتمع الذي وقعت فيه تلك الحاله، وانما ينبغي له ان يعلم ان ذلك انما كان ممن يخالف امر الله تبارك وتعالى، وانه ممقوت عند الله عز وجل وعند الناس، الا اذا ادى ما عليه من التوبه، لان باب التوبه ايضا لذلك مفتوح، وتوبته لا بد ان تكون باداء الحقوق الى اصحابها.