⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن الإيمان نفسه ينبني على قيم عالية رفيعة، الإيمان ليس هو دعوى يدعيها، الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
الإيمان يبينه الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة من كتابه، الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 2-4]. الله سبحانه وتعالى حصر المؤمنين حقًّا في هذا الصنف من الناس الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا، وعلى ربهم يتوكلون، وهم مع ذلك يقيمون الصلاة، ومما رزقهم الله ينفقون، هؤلاء المؤمنون حصر الله تعالى الإيمان في هذا الصنف من الناس بأداة الحصر التي هي "إنما" في صدر الكلام، وبتعريف المسند والمسند إليه، وتوسيط ضمير الفصل بينهما في قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾.
وقال تعالى أيضًا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 1-11].
وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111]، ثم وصفهم بتسع صفات، قال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 112]. هذه تسع صفات يتصف بها المؤمنون، فإذا الإيمان نفسه ينبني على قيم.
ولا ريب أن الإيمان يتنامى في نفس الإنسان لأسباب متعددة، يتنامى الإيمان كما يعبر العلماء بقولهم: يزيد، وهم قد اختلفوا كثيرًا في زيادة الإيمان والنقصان بين قائل بأنه يزيد وينقص، وقائل: يزيد ولا ينقص، وقائل: لا يزيد ولا ينقص، ولكن نحن نميل إلى القول الذي يقول بأن الإيمان يزيد وينقص بعدة اعتبارات، منها اعتبار ما ينشأ عن هذا الإيمان، لأن الإيمان تنشأ عليه أخلاق، هذه الأخلاق أحيانًا تزيد وأحيانًا تنقص…
وإذا جئنا إلى قضية الزهد أو الورع، فلا ريب أن الإنسان كلما تورع قد يزداد أحيانًا ورعًا، فيترك كثيرًا مما لا بأس به خشية الوقوع فيما فيه بأس، لا ريب في هذه الحالة يتقرب إلى الله، وينمو هذا الإيمان في نفسه، وتكون هذه الدنيا في هذه الحالة لا تساوي شيئًا إلا بقدر ما يحقق فيها من خير، وما يقوم به فيها من معروف، فهذه الحالة تنمو أحيانًا في الإنسان، وأحيانًا تكون دون ذلك.
فبقدر ما يزداد الإنسان ورعًا، ويزداد زهدًا في هذه الدنيا، يقوى إيمانه بلا ريب.