مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

القيمة الإيمانية للدعاء

ما القيمة الإيمانية التي يحققها الدعاء للمسلم ولماذا لا يهتم به الناس كهتمامهم بالفرائض الأخرى؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الدعاء هو العبادة، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، وهذا يستند إلى أصول كثيرة في كتاب الله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، فحينما أمر العباد أمرهم بدعائه، ووعدهم بالاستجابة، ثم بيَّن عاقبة الذين يستكبرون عن عبادته، مما يشي أن الدعاء في حقيقته هو روح العبادة. وسبب ذلك أن العبادة هي أن يُفرد هذا العابد معبوده بكل ما يوجهه إليه من أعمال، وهذا في الحقيقة هو المعنى الذي نجده في الدعاء؛ فإن الدعاء في حقيقته سواء كان طلبًا أو كان مناداة بين العبد وربه، إنما هو استغاثة هذا العابد المخلوق الضعيف بالمعبود جل وعلا القوي القاهر القادر. هذا الاعتراف بعجز هذا الضعيف المخلوق وبقوة وقدرة المدعو المنادى الذي هو الخالق سبحانه وتعالى هو حقيقة العبادة، وهذه الراحة بأن يسأل العبد الضعيف ربه تبارك وتعالى وأن يأوي إليه وأن يركن إلى هذا الركن الشديد هو في حقيقته معنى الإيمان الذي أراده الله سبحانه وتعالى لعباده. ولذلك أيضًا نجد في كتاب الله عز وجل قوله: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ونجد آيات كثيرة يبيِّن الله سبحانه وتعالى فيها مواقف أنبيائه الكرام ورسله عليهم الصلاة والسلام وهم يلجؤون إلى ربهم تبارك وتعالى في شتى المواقف، ضارعين مبتهلين، سائلين الهداية لأقوامهم أو دفع الضر عنهم أو كشف السوء. وفي هذا ما يؤكد لنا أن الدعاء فعلًا إنما هو عنوان الإيمان، ودليل صدق إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى. هذا من حيث معنى الدعاء. إلا أن معاني الإيمان التي نجدها في الدعاء أيضًا نلمسها فيما يتوجه به هذا العبد إلى ربه تبارك وتعالى من مختلف ما يطلبه العبد لنفسه من خير الدنيا والآخرة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرشد إلى أن يتوجه العبد إلى ربه بخير الأمور، فيسأل الله سبحانه وتعالى خير نعيم في الآخرة وخير حياة في هذه الحياة الدنيا، وهذه كلها إنما هي من معالي الأمور. ولذلك فإن حينما يسأل العبد ربه تبارك وتعالى الجنة أرشده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يسأله الفردوس الأعلى، وحينما يريد أن يسأل شيئًا علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل خير المسألة وخير الدعاء وخير العلم وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات. وحينما يطلب العبد من ربه علمًا نجد أن الدعاء الذي علَّمنا إياه ربنا تبارك وتعالى بتعليمه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، فإذا يتوجه العبد إلى ربه بمعالي الأمور، وهذا أيضًا مما يورث الإيمان قلب هذا المؤمن، لأنه حينما يتمكن الإيمان من قلب الفرد فإنه ينشد في هذه الحياة الدنيا معالي الأمور، ويطلب أفضل ما يتمناه الإنسان ويرجوه لهذه الحياة الدنيا وللحياة الآخرة. وهذا لا يكون إلا حينما يصوب المؤمن نظره صوب الآخرة فيسأل الله عز وجل أن يؤتيه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، لا يكون إلا من مؤمن يعلم حقيقة هذه الحياة الدنيا ويعلم المآل والمنقلب الذي يؤول إليه. ويتجلى ذلك أيضًا من خلال آداب الدعاء؛ فإن الدعاء يحتاج إلى طهارة: طهارة معنوية داخلية، وطهارة حسية كأدب من آداب الدعاء، إلا أن الدعاء يكون في كل حال. لكن حينما نتحدث عن الطهارة المعنوية فإننا نقصد بها أن يُخلِص قلبه من آفات الرياء والنفاق؛ لأنه لا وساطة بينه وبين الله سبحانه وتعالى، وهذه هي حقيقة الإيمان، فهو يقف في محراب دعائه بين يدي الله عز وجل، المالك لكل شيء، والمتصرف في كل حي في هذه الحياة، بيده مفاتيح وملكوت السماوات والأرض، وبيده مقاليد السماوات والأرض. فإذا ما استشعر ذلك فإن هذا هو حقيقة الإيمان، ولذلك هذه هي الطهارة المعنوية التي نتحدث عنها، فضلًا عما يُطلب منه من أن يكون طعامه حلالًا، وشرابه حلالًا، وغذاؤه حلالًا، أي أن يكون كل كسبه حلالًا طالما أنه يبتغي استجابة لدعائه. ثم أثر الدعاء بعد ذلك من حيث طمأنينته أنه توجه إلى الله عز وجل وأخذ بالأسباب، ثم ضرع إلى رب الأسباب تبارك وتعالى، ثم رضي بما يكتبه له ربه تبارك وتعالى؛ فهذه كلها معانٍ نجدها في الدعاء مما تتصل بالإيمان والعبودية غرسًا وتحقيقًا وتأكيدًا.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

جملة مِن المفاهيم المتعلقة بالدعاء، وأخطاء الداعين

السنن والنوافل

✦ فتاوى مشابهة

القيمة الإيمانية للصيام

2 👁

ما هي القيمة الإيمانية التي يحققها الصيام حتى يجد المسلم نفسه منجذباً إليه كلما اقترب شهر رمضان؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

قيمة الدعاء مع الأسباب

4 👁

ما مكانة الدعاء والجانب الإيماني والروحي للمؤمن مع وجوب الأخذ بالأسباب المادية في الوقاية من الوباء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

القيمة الإيمانية للحج

2 👁

ما هي القيمة الإيمانية التي يحملها الحج للفرد من جهة وللأمة من جهة أخرى باعتباره فريضة تتكرر كل عام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣‏/١٠‏/٢٠١١

دور الدعاء مع الأسباب

2 👁

إذا كانت الوقاية من الجائحة تتحقق بالأسباب المادية التي يلتزم بها حتى غير المسلم، فماذا يمثل الدعاء والجانب الإيماني للمؤمن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٤‏/٢٠٢٠

أهمية المسلم الداعية

2 👁

ما أهمية أن يكون المسلم داعية إلى الله وما منزلة الدعوة في الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٤

القيمة الإيمانية لقيام الليل

2 👁

ما هي القيمة الإيمانية التي تتحقق للمرء من قيامه الليل بين يدي الله تعالى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢