مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مصادر التربية للأم

مع تعدد المناهج والطرائق التربوية في الأسرة والمجتمع، ما هي مصادر التربية للأم وكيف تكتسب منهجها التربوي الصحيح؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن كل واحد من الزوجين يُؤْمَر قبل أن يُقْدِم على الزواج أن يبحث عن شَرِيك الحياة، وأن يربط مصيره بمصير من يرجو أن يكون له عونًا على الخير، عونًا على تقوى الله، عونًا على تربية الأولاد التربية الصالحة. وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وأيضًا واضح في قوله: «فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». فيُؤْمَر كل واحد من الزوجين أن يحرص على ربط مصيره بمصير من يرجو أن يتحقق له الخير على يديه، لا أن يربط مصيره بمصير أي أحد كان، هكذا يجب النظر في العواقب. وبناءً على ذلك أولًا: يُؤْمَر الرجل أن يختار الأم الصالحة لأولاده، يختار الأم الصالحة من الأعراق الطيبة الصالحة، التي نشأت في بيت بر وتقوى وصلاح وذكر لله تعالى، وتربت على القرآن، وتربت على هدي الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام. كما أن الأم من جانبها أيضًا يجب عليها أن تنظر في هذا الأمر، وأن تختار من يكون أبًا صالحًا لأولادها ليعينها على تقوى الله، ويعينها على تربية هؤلاء الأولاد حتى تنسجم التربية. فإذا وجد الانسجام ما بين سلوك الأب وسلوك الأم، وجود الانسجام الإيجابي هو من أهم أسباب حسن تربية الأولاد، ولكن قد يشذ أحدهما، فلذلك على الطرف الآخر المستمسك بالأصل والمتبع لنهج الفطرة، نهج القرآن الكريم، عليه أن يحرص على انتشال ولده من أثر التربية الأخرى، كما فعلت أم عمر بن عبد العزيز إذ انتشلت ولدها. لا ريب أنه كان في بيت ترف، والترف من أهم الأخطار التي تهدد الناس في مستقبلهم بل في حالهم ومستقبلهم، لأن الترف هو سبب شر الدنيا والآخرة والعياذ بالله تعالى. نحن نرى في كتاب الله تعالى ما يدل على خطورة الترف، خطورة الترف على عقل الإنسان وعلى فكره وعلى سلوكه وعلى مستقبله، وقد قلت أكثر من مرة: إن التقارب اللفظي ما بين كلمتي الترف والتلف يوحي بما بينهما من الترابط السببي والتقارب المعنوي، فالترف هو سبب للتلف. نحن نرى كتاب الله سبحانه وتعالى كيف يتحدث عن الترف، والله سبحانه وتعالى عندما ذكر أصحاب الشمال والعياذ بالله، وذكر وعيدهم الشديد الذي ينتظرهم، أول ما وصفهم به قال إنهم كانوا قبل ذلك مترفين، وذكر أيضًا ما يصيب الناس من عذاب الدنيا، فربط ذلك بالترف إذ قال: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾، وقال: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾، فإذا عذاب الدنيا وعذاب الآخرة سببه الترف. وكذلك الوقوف في وجه الإصلاح، الدعوة إلى الخير، سواء كانت هذه الدعوة من نبي مرسل أو كانت من داعية صالح، الترف هو الذي يحول بين الناس وبين اتباعهم هذه الدعوات، ويجعلهم يستنكرون هذه الدعوات، فقد قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾، يعني الترف هو الذي دفعهم إلى هذا التفكير المريض. وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾، وكيف الغرور إذ قالوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، غرور بالترف يحسبون أن مقامهم في الحياة الدنيا سيكون واقيًا لهم في الدار الآخرة من عذاب الله سبحانه وتعالى. وقال: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾، يعني اغترار بما كان عليه الأوائل. وكذلك بالنسبة إلى معارضة المصلحين على الإطلاق، فالله تعالى يقول: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾، وذكر شيوع العذاب الذي يصيب الأمم وتغرق فيه الأمم، فبيَّن أن سببه فساد المترفين، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. فإذا التربية التي فيها ترف هي التي تفسد الناشئة، تفسد أذواقهم وأفكارهم وسلوكهم وطباعهم وفِطَرَهم، وانتشال من ينشأ في هذه البيئة المترفة ليس بالأمر الهيِّن، وقد استطاعت كما ذكرتُ أمُّ عمر بن عبد العزيز أن تنتشله من هذا الضياع.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٢‏/٨‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

الأم مدرسة تربوية 1- للشيخ أحمد الخليلي - 14 رمضان 1433 هـ

السيرة النبويةحقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

مصادر تربية الأم العاملة

2 👁

من أين تأخذ الأم مصادر منهجها التربوي مع اختلاف مناهج الأسرة والمجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

بداية دور الأم التربوي

2 👁

متى تبدأ الانطلاقة الأولى لدور الأم في تربية أبنائها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

مراجع تربية الأبناء

16 👁

ما أهم المراجع في كيفية تربية الأبناء على ضوء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

سبب ميل الأبناء للأم

2 👁

لماذا يميل الأبناء قبل البلوغ إلى الأم ويعتصمون بها أكثر من الأب، وهل هذا راجع للعاطفة أم لخطورة دورها التربوي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

استمرار دور الأب التربوي

2 👁

هل يتوقف الدور التربوي للأب بعد تخرج الابن من الثانوية بحجة أنه أصبح يعتمد على نفسه؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٦‏/٩‏/٢٠٢٢

منهج التعليم في بيت النبوة

0 👁

كيف كانت مسيرة التعليم في البيت النبوي، وهل كانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مجرد ناقلات لما يسمعن أم أنهن حظين بتعليم مركز وتأهيل كبير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٧‏/٢٠١١