⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية تشتمل على جملة من الأمور:
أولًا: حينما نقول بأن الأدلة الشرعية تؤكِّد إمكانية التأثير، فإن هذا لا يعني أن نُسنِد كلَّ ما يصيبنا إلى هذه المسبِّبات، كما أننا حين نقول إن سوء التغذية يمكن أن يؤدِّي إلى أمراض كذا وكذا، ما أصيب الإنسان فلا يعني أن أيَّ مرض يصيبه منشؤه سوء التغذية، وكذا الحال حينما نقول أيضًا إن الاضطراب النفسي يمكن أن يؤدِّي إلى أنواع من الأمراض النفسية، أو أنواع من الأمراض العصبية، فإن هذا لا يعني أن كل ما يُصيب الإنسان – في بدنه أو في نفسه أو في عقله أو في حياته، حتى من المصائب أو من الإخفاقات – إنما منشؤه ذلك الاضطراب النفسي، لا.
إنما نحن نُثبت أن هناك إمكانية لتسبُّب السحر وتسبُّب الجن – نعم – بعوامل عديدة في التأثير على صحة الإنسان، كما أن الإنسان يمكن أن يؤثِّر كما في الرواية السابقة.
…
ومن هنا نخلص إلى أن هناك رُقًى شرعية، وهناك أذكارًا مخصوصة، لا بد أن يحرص عليها المسلم، لا سيما المواظبة على تلاوة كتاب الله عز وجل، وهناك سورٌ بأعيانها هي أفضل في تحصين المسلم وفي رقيته وتعويذه من هذه الشرور، كسورة البقرة، ومواظبة قراءة فواتيح – بدايات – البقرة، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، وقراءة المعوِّذتين، وآيات معلومة ثبتت في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه من الرُّقَى الشرعية التي على المسلم أن يحصِّن بها نفسه.
هو ليس في حاجة إلى أن يلجأ إلى غيره من الناس، نعم، قد يكون الصلحاء والفضلاء من أهل العلم أقرب إلى الله تبارك وتعالى، وقد تكون نفوسهم أصفى وأنقى، ويكون دعاؤهم أقرب إلى الإجابة، لا حرج أيضًا، بشرط أن يكونوا من أهل العلم والتقوى، لا أن يكونوا من الدجَّالين أو من الجهلة.
ومعرفةُ العالِم ليست بالأمر العزيز على الناس: هل هذا الشخص من أهل العلم أو لا؟ لأن للعلم علامات، كما أن للجهل أيضًا علامات وخصائص، ومعرفة كونه أيضًا هل هو من أهل الصلاح والتقوى أو ليس كذلك إنما تكون بالسؤال والتحرِّي والبحث عنه، فإن ظهر عليه الصلاح والخير والتقوى، وكان من أهل العلم، فلا حرج؛ لأنه ثبت أيضًا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يَرْقُون بعضهم بعضًا، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رُقًى.
إذًا، وهذا لا يقتصر على من كان مرضه مرضًا يعود سببه إلى تأثيرات السحر أو الجن، بل حتى المريض العضوي الذي يُصاب بمرض عضوي هو مأمور أيضًا أن يحصِّن نفسه بالرُّقَى الشرعية، وأن يُكثِر من ذكر الله تبارك وتعالى، وأن يأخذ بكل الأسباب، كما أن في المقابل المريض الآخر أيضًا مأمور أن يلتمس الدواء، وأن يبحث عمَّا يعينه على الشفاء مما هو فيه.
والله تعالى أعلم.