مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الفرق بين تأثير الجن والسحر

هل هناك فرق بين تأثير الجن وتأثير السحر، وأيهما أثبت، وما هي المجالات التي يمكن أن يظهر فيها تأثير السحر؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنتم تحدثتم بالأمس عن الجن، وذكرتم مجموعة من الأدلة التي تبين أن لهم تأثيرا… وتحدثتم عَرَضا عن السحر، فهل هناك فرق – نحن ثم نأتي إلى التفاصيل إن شاء الله – بين تأثير الجن وتأثير السحر؟ هل هناك من هو أثبت منهما عن الآخر، وإذا تحدثتم أيضا عن السحر ما هي المجالات التي يمكن أن يكون فيها تأثير من السحر؟ نعم، السحر أيضا – يعني – ورد في كتاب الله عز وجل الحديث عنه، وورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورد في كتاب الله في الآية التي استشهدنا بها بالأمس: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: 102]، في هذه الآية الكريمة ذكر الله نوعا من السحر، وهو: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾، هذا نوع من السحر، والذي ذكره العلماء أن هذا السحر يُسمى سحر التفريق، أي التفريق بين الزوجين، وهو على أضرب؛ فمنه ما يكون بتبغيض الرجل إلى امرأته، ومنه ما يكون بالعكس – أي تبغيض المرأة إلى زوجها –، ومنه ما يكون بالربط الذي سأل عنه أحد المتصلين، ومنه ما يكون بمنع الولد، وكل ذلك إنما بينت الآية أنه لا يقع إلا بإذن الله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾. وذكر القرآن الكريم السحر في قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون، والآية – أو الآيات – التي ذكرت ذلك استخلص منها العلماء نوعا من السحر، وهو سحر التخييل والإيهام: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66]، والله تعالى يقول: ﴿فَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: 116]، فهم أوهموا الحضور – ومنهم موسى عليه السلام – أن ما صنعوه، أي في ظاهر الأمر، أن الحبال التي ألقوها إنما صارت حَيّات تسعى، وأن فيها حياة، لكن القرآن يشير إلى أن هذا إنما كان بتخييلهم للناس، بإيهامهم، وأما الحقيقة فإن تلك المواد لم يتغير فيها شيء، وهذا السحر يسمى سحر الإيهام أو التخييل، وهو نوع ثانٍ. بعض العلماء يضيف من هذه الآية الكريمة في آخرها – حينما قال: ﴿فَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ – أن السحر العظيم المذكور هنا هو نوع ثالث، إلا أنه ذكر إجمالا ولم يُبَيَّن ما هو؛ فمن العلماء من يقول إن السحر على نوعين، ومنهم من يقول إنه على ثلاثة أنواع، وفي كل نوع من الأنواع أيضا أضرب، كما قلنا في سحر التفريق. وأصل السحر هو الإتيان بما خفي ولطف من الحيل والخدع أو التمويهات والتشبيهات على الناس، مما يوهِم الأمور على غير حقيقتها. والذي يظهر لي أن خلاف العلماء فيما إذا كان للسحر حقيقة لا يتصل بوجود السحر من عدمه، وإنما يتصل بإمكانية إحداث السحر لتغيير حقائق الأشياء؛ فهل إذا ما تمكنوا من إيهام أنهم قادرون – على سبيل المثال، مما نراه اليوم ويراه الناس – من تحويل منديل إلى طائر، هل فعلوا ذلك فعلا؟ هل حقيقة ذلك المنديل تغيرت إلى طائر؟ الذي يظهر أن ذلك إنما هو تخييل، لم يغيّروا من حقيقة الأشياء شيئا، وإنما هي خداع – قد يكون خداعا بصريا، وقد يكون حيلا وأعمال خِفَّة أدت إلى ذلك –؛ لأننا نراهم يشطرون بعض الأحياء إلى نصفين، ثم يمشي هؤلاء الأحياء، فلا شك أنهم لم يغيروا من حقيقتهم شيئا، وإنما أوهموا الناس. أما عن الفرق بين تأثير الجن وتأثير السحر: إذاً السحر قد يلتقي مع تأثير الجان في أن هؤلاء السحرة الذين يصنعون السحر إنما يُؤاخون قرناء لهم ونظراء من الجن والشياطين، فيستخدمونهم ويسخرونهم لما يكيدونه ولما يصنعون، لكن للسحرة وسائل أخرى قد لا يستخدمون فيها، ولا يكون لهم فيها أعوان من الجن أو من الشياطين أو بمختلف أنواع الجن، وإنما هي وسائل وطرق يلجأ إليها السحرة يحققون بها أغراض بعضهم في المسحور. ولذلك فإن هناك فرقا في هذا الجانب بين الجن وبين السحر، أو بين تأثير الجن وتأثير السحر؛ وأيضا قد يكون تأثير الجن بغير سحر، لا يلزم أن يكون تأثير الجن بصنع ساحر، إذ قد يكون ذلك انتقاما من الجن، كما رأينا في قصة – في رواية أبي سعيد الخدري عند الإمام مالك وعند مسلم – إنما كان ذلك انتقاما من الجن، كما بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الفتى حينما صُرع فمات في الوقت الذي ماتت فيه الحية، إنما كان ذلك الفعل انتقاما لقتل الفتى للجني، وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السبب لأهله. إذاً لا يلزم أيضا أن يكون كل ما يصيب الناس من أذى الجن – بأمر الله تبارك وتعالى – ناشئا عن سحر، كما أيضا لا يلزم من السحر أن يكون استعانة بجن، وإن كان هذا هو الغالب في أحواله، نعم، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٨‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

علاقة الجن بالإنس 2- للشيخ كهلان الخروصي 7 رمضان 1433 هـ

العقيدةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

نوع تأثير الجن

3 👁

ما ماهية هذا التأثير الذي يثبته الشرع للجن؛ هل هو تأثير نفسي أو عضوي يدخل في كسر العظام والأمراض الخطيرة أم هو تأثير روحاني فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

إمكان تأثير الجن

2 👁

ما حقيقة إمكان تأثير الجن على الإنس من الناحية الشرعية وما الأدلة على ذلك مع كثرة إسناد الأمراض والعلل إلى الجن والسحر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

حقيقة السحر

2 👁

هل السحر حقيقة واقعة أم لا، وما أنواعه المذكورة في القرآن؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢١‏/٥‏/٢٠١٤

تمييز تأثير الجن في التفريق بين الزوجين

2 👁

كيف يعرف المسلم أنه مصاب بضرر من أضرار الجن كأن يكون ضحية للتفريق بينه وبين زوجته بسبب السحر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حقيقة المس والسحر

2 👁

هل يوجد مس من الجن وتأثيره، وما علاقة ذلك بالسحر والتفريق بين الزوجين؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٧‏/٤‏/٢٠١٦

حقيقة السحر

2 👁

هل السحر حقيقة واقعة أم مجرد خيال؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
١٣‏/٥‏/٢٠١٤