مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الآية عن الأمم

ما المعنى الذي يجب أن يفهمه المسلم من قوله تعالى: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم» فيما يتعلق بالمخلوقات حوله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى خلق مخلوقات مختلفة، منها ما هو حي يحس ويتألم ويتنعم، ويحيا في هذه الحياة كما يحيا الإنسان من حيث إنه يحب الراحة ويكره التعب، ويحب أن يتنعم ويكره أن يتعذب، ومن الحيوانات الأخرى ما جعلها الله سبحانه وتعالى تختلف عن هذا الطبع. والإنسان الذي استخلفه الله تعالى في هذه الأرض مكَّنه من الجميع، مكَّن الله تعالى هذا الإنسان لينتفع بمختلف الأشياء الموجودة في هذا الكون، لا ليجور ويعقر الحرث والنسل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]، لذلك كانت هنالك حقوق على هذا الإنسان لهذه الحيوانات التي تشاركه في الإحساس بالألم، وتشاركه في الإحساس بالرغبة في التنعم، وهي مع ذلك أيضًا تشاركه في الخضوع لله سبحانه وتعالى والانقياد له. إذ الحيوانات بأسرها هي مما يسبح بحمد الله، وهي أيضًا مما يسجد لجلال الله، كما يفيد ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: 18]، فكل ما يدب على الأرض هو دابة، وهذه الدواب أخبر الله سبحانه وتعالى أنها تسجد لجلال الله تعالى كما يسجد المؤمنون من البشر. والله سبحانه وتعالى عمم هذا الحكم بالنسبة إلى الدواب، عممه فيها، ولم يعمم في البشر؛ إذ قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: 18]. فإذاً هذا الإنسان عليه حقوق، والمسلم الذي تلقى عهد الله سبحانه وتعالى، وأنزل الله سبحانه وتعالى عليه البيان الذي يحل له ألغاز الوجود ويعرفه بما يمكن أن ينتفع به من الأشياء، كيف يكون هذا الانتفاع، هذا الإنسان عليه أن يرعى هذه الحقوق. ولذلك نحن نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام كان شديد الحساسية من هذه الناحية، كان حريصًا على ألا يؤذي حيوانًا قط، حتى في الحالة التي ربما تستدعي شيئًا من الجراءة، يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالترفُّق بالحيوان حالة الذبح الذي لا بد منه لأجل الانتفاع بهذا الحيوان؛ يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُترفق في معاملة هذا الحيوان، إذ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الرَّحْمَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». هكذا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الإنسان الوسيلة التي تقلل من ألم هذا الحيوان عندما يُذبح، والطريق التي تريح هذا الحيوان لئلا يعاني ويقاسي في حالة ذبحه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا شديد الرفق بالحيوان من حيث إنه يرعى الجانب الحسي من الحيوان؛ عندما وجد –أي أن حمامة أُخذ عنها بيضها– أمر بأن يُردَّ إليها بيضها، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بأن يترفقوا جدًا بالحيوان. عندما وجد أحدًا من الناس يجرُّ الشاةَ ليذبحها وهو يُحد شفرته، قال: «أتريد أن تميتها مرتين؟»، يعني كأنما يريد أن يميتها بالخوف من حيث إنه يُحد الشفرة أمامها؛ على الإنسان أن يواري الحد من الشفرة عندما يحاول أن يذبح الحيوان حتى لا يتعذب هذا الحيوان بهذا المنظر الذي يراه. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم اشتد في أن يُصبر الحيوان، نَهَى أن يُصبر؛ أي أن يُحبس ويتخذ هدفًا للرماة يرمونه، ولذلك عندما مر أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه على شباب اتخذوا دجاجة هدفًا لهم يرمونها بالنبل اشتد عليهم، وأخبرهم عن تشدد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر عليه الصلاة والسلام. وكذلك أمر ألا يُعقر الحيوان حتى في حالة الحرب، نهى أيما نهي عن هذا الأمر، نهى أن يُعقر الحيوان إلا لما يُؤكل؛ لو حارب قومٌ قومًا، وإن كانت أموالهم تُباح لهم غنيمة عندما يكونون على ملة غير ملة الإسلام معاملةً لهم بالمثل، إلا أن حيواناتهم لا تُعقر إلا لما يُؤكل، من كل ذلك من أجل الرفق بالحيوانات. فكل هذه التصرفات يجب أن يُراعى فيها جانب الرفق، وأن يحس الإنسان بهذا الإحساس الذي في هذا الحيوان بأنه إحساس كإحساس البشر من حيث الشعور بالألم، ومن حيث الشعور بالحزن أيضًا، فعليه أن يوفر الراحة للحيوان بقدر المستطاع. بل النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام ذكر أن رجلًا دخل الجنة بسبب أنه سقى كلبًا؛ عندما وجد هذا الكلب وهو يلهث من العطش نزل إلى البئر فملأ خفَّه ماءً وجاء به إلى الكلب وسقاه، فاستحق عند الله سبحانه وتعالى أن يدخل الجنة بسبب هذا العمل الطيب، فقيل له: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرًا؟ قال عليه أفضل الصلاة: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ»، كل ما فيه كبد رطبة فبسببه ينال الإنسان الأجر. كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار –والعياذ بالله– بسبب هرة حبستها، لم تدعها تأكل من خشاش الأرض، ولم تطعمها حتى ماتت، فاستحقت بذلك دخول النار –والعياذ بالله–، هذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يحرص على أن يترفق بالحيوان.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٣‏/٢‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

« سؤال أهل الذكر » الرفق بالحيوان - للشيخ أحمد الخليلي

الحديث الشريفالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

استخدام الآية مع الأمم

2 👁

ما الضوابط الشرعية لاستخدام قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم في تذكير الأمم والشعوب بما يصيبهم دون جزم بأن ما أصابهم هو قطعا بسبب ذنوبهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥

معنى أمة أمية

2 👁

هل قول النبي صلى الله عليه وسلم نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب يعني وجوب بقاء الأمة على الأمية وترك التعلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى صلاة الله على العباد

3 👁

ما معنى الصلاة من الله تعالى على نبيه وعلى عباده المؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٦

تفسير اختلاف الناس

3 👁

ما تفسير قوله تعالى: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٥‏/٢٠٢٠

عرض الأمانة على الإنسان

2 👁

كيف نفهم قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال...) وهل عُرضت الأمانة على الإنسان وكيفية ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٦‏/٢٠١٩

معنى التوبة وعمومها

3 👁

ما الذي يجب أن نفهمه عن التوبة ولماذا يخاطب الله بها جميع المؤمنين من العصاة وغير العصاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١