⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحياة لا تصلح بالأضغان والأحقاد، إنما الحياة تصلح بالتسامح وحرص كل أحد أن يصلح ما بينه وبين غيره، حتى لا يبقى حاجز يحول بين الناس وبين التعاون على الخير والسباق في مضمار الإصلاح والقيام بالمسؤوليات المشتركة.
على الناس جميعا أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يعلموا أن المستقبل إنما يُبنى بالتسامح والتواد والتراحم والتعاطف والتلاحم وحسن التعاون فيما بينهم. عليهم أن يعلوا على الأضغان وعلى الأحقاد وعلى الترات والثارات، عليهم أن يضعوا كل شيء موضعه.
ومهما كانت الإصابة التي يُمنى بها الإنسان من قبل أخيه الإنسان، إلا أن على الجميع أن يَسْوُوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال للذين آذَوْه وتجرّؤوا عليه بأنواع الإزعاج، وحاولوا أن يحولوا بينه وبين إيصال الدعوة، بل نالوه بالأذى حتى في جسمه، وضيّقوا إخوانه وزملاءه وأعوانه؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، يعني تركهم وشأنهم ولم يؤاخذهم بجرائم التي ارتكبوها، إذ قالوا له: أخ كريم وابن أخ كريم، فقدّر فأسجح، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، يعني لم يؤاخذهم بالجرائم التي ارتكبوها.
فإذاً على الجميع أن يتعلم من مدرسة النبوة كيف يتعامل مع الآخرين. ثم لا ريب: الدين الإسلامي دين يجمع ولا يشتت، ويؤلِّف ولا ينفِّر، ويقرّب ولا يبعِد، وهو من خلال ممارسات عباداته جميعا يتوصل به إلى التقريب وإلى الربط ما بين هذه القلوب، وإلى انتزاع السخائم والأحقاد من هذه الصدور.
فلذلك يجب أن يُستفاد من أي شعيرة من شعائر هذا الدين. من أعظم هذه الشعائر حج بيت الله الحرام، الذي بيّن الله سبحانه وتعالى أن من جملة حِكم مشروعية هذه الشعيرة المقدسة أن يستفيد المسلمون بعضهم من بعض عندما يجتمعون هناك، بحيث يتوصلون إلى منافع لهم، فعليهم أن يراعوا هذه الجوانب وأن يحرصوا على الاستفادة من هذه الشعيرة المقدسة، وألا يكونوا سببا لتأجيج الأحقاد والأضغان وإثارة الفتن والشغب بين الناس في ظل أي النزاعات الطائفية.
المزية بهم أن يبتعدوا عن هذا كله، وأن يشهدوا منافع لهم حقا هناك حيث تتصافى القلوب، وحيث تتصل الأرواح ببارئها سبحانه وتعالى، وحيث تنشط الهمم من أجل الخير عندما تُستذكر ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صحابته رضي الله عنهم من دور عظيم في إحياء الحق والدفع بعجلته إلى الأمام.
عليهم أن يحرصوا على هذا، وأن يكون هذا الموسم سببا لجمع كلمتهم وتأليف قلوبهم، عندما تفد وفودهم إلى هنالك فتتصافى وتتاخم، تنقلب إليهم برسالة التصفية: تصفية القلوب والمؤاخذات عليها.