مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحج ومراجعة واقع الأمة

لماذا لا تكون فريضة الحج موسماً جيداً لمراجعة النفس وواقع المسلمين، مع أن الخلافات المذهبية والعرقية تذوب خلال موسم الحج ثم تعود بعده، وما الذي يطالب به المسلمون لاستغلال هذه الفريضة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما الذي أورث المسلمين أنهم لا ينتفعون مما أودعه الله عز وجل في موسم الحج من منافع وحِكَم ومقاصد، فإن ذلك راجع إلى تقصير المسلمين أنفسِهم؛ إذ لم يستغلّوا ما أودعه الله تبارك وتعالى في مناسك الحج مما يدعو إلى أُلْفة قلوبهم، وإلى تلاقيهم على الخير، وانصهار نزعات العصبيات فيما بينهم؛ لم يفهموا ذلك من أمر دينهم، قصّروا في تمثّل ذلك في واقعهم. فتجد أنهم – وإن كانوا في ملابس متشابهة، وإن كانت تلبيتهم واحدة، وإن كان انتقالهم من مشعر إلى آخر في أوقات متقاربة أو في نفس الوقت – فإنهم لا يولون ما وراء ظواهر هذه المناسك ما تستدعيه من فهم وفكر وعظة وذكرى. ومن أجل ذلك فعلى المسلمين اليوم – إن أرادوا لأنفسهم الخير – أن يستهموا من موسم الحج هذه المعاني والعِبَر: معاني أُلْفة القلوب، ونبذ العصبيات، والإقبال على ما يجمعهم، وتعظيم حرمات الله تبارك وتعالى؛ فهم يتعلمون من مناسك الحج تعظيم الشعائر: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]؛ فبتعظيمهم لما عظَّم الله جل وعلا حينها يعظّمون أمر الدماء والأعراض والأموال فيما بينهم، حينها يمكن أن تتصافى نفوسهم، وتتلاقى قلوبهم على الخير وعلى كلمة سواء، وعلى رصِّ صفهم ووحدة كلمتهم. نحن في موسم الحج – سواء كان الأمر متعلقًا بضيوف الرحمن بالوفود التي تأتي من كل فج عميق لأداء مناسك الحج ولِيَشْهَدُوا منافع لهم، أو كان الأمر متعلقًا بعموم المسلمين الذين تتطلع نفوسهم ويرقبون حركة الحجاج ويشاركونهم في دعائهم وضراعتهم وفي آمالهم ومشاعرهم – نبعث رسالة واضحة جلية للعالم أجمع: أنه مهما استبدت بنا نوازع الفرقة، ومهما ألمَّت بهذه الأمة مما يضعفها ومما يمكن أن يورثها الذل، إلا أننا مع ذلك أقوياء بصلتنا بالله تبارك وتعالى، متوحدون بما أودعه الله عز وجل لنا في شعائر هذا الدين، نبعث هذه الرسالة للعالم أجمع. العالم يرتعد من هذا المشهد الإيماني المهيب الذي يراه في مثل هذه المواسم؛ فعلا، الحال حينما تُقلَب ما يكتبه الكتّاب والمفكرون من مختلف أنحاء العالم حينما يسلّطون وسائل إعلامهم ويرون هذه الحشود الغفيرة، هذه الملايين من البشر الذين أتَوا لِغاية واحدة، ولعبادة ربٍّ واحد، في ظلال دين واحد، وبمناسك واحدة، وبكلمة واحدة، ولباس واحد، فإن الرسالة الجليّة الواضحة التي يتلقّاها هؤلاء: أن هؤلاء ينتسبون إلى أمة واحدة، لكننا نحن نأبى أن نؤكد هذه الرسالة، نأبى ونمتنع من أن نوصل إليهم حقيقة معنى هذه الرسالة؛ فلئن كان ظاهرها وشكلها هو هذا الذي تقدّم، فإنه ينبغي لنا أن نجعل باطنها، وأن نجعل جوهرها أيضًا كذلك، متوافقًا مع شكلها وظاهرها ومع هذا الذي يراه الناس منا في مثل هذه المواسم. فتقصير المسلمين هو الذي أدى بهم، تفريطُهم في فهم هذه المعاني وفي تمثلها، في فقهها، وفي درايتهم بها؛ فما أحوج المسلمين اليوم إلى أن يغتنموا هذا الموسم المبارك – سواء كانوا حجاجًا أو كانوا في الآفاق – أن يغتنموا هذه الفرصة المواتية لهم. وأقلُّ ما يستطيع – حتى لا يُقال إننا نتحدث عن نظريات أو مبادئ نظرية – أقل ما يستطيع المسلم الفرد أن يؤديه فيه خير كثير، وهو أن ينزع الحسدَ والغلَّ والحقدَ والعداءَ من قلبه نحو أخيه المسلم، نحو هذا الذي يلبّي معه، من ينتسب إلى مثل مذهبه أو عِرقه أو وطنه أو ثقافته، مع من يُعلِي شعار: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، مع من يُعلِي شعار يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير»؛ فلو أن المسلمين استلُّوا من نفوسهم العداوات والبغضاء فإنهم قادمون لأمتهم بخير كثير. ثم يأتي بعد ذلك المنافع الأخرى التي يجتمع عليها المسلمون في مثل هذه المواسم، والتي يأخذونها من مثل هذه المناسك والشعائر، فيجعل من هذه الفريضة التي أكرمهم الله عز وجل بها واختصهم بها، ويحسدهم عليها العالم أجمع، يجعل منها موسمًا سنويًّا يحقِّق فيهم ما يحتاجون إليه وما يَصبُون إليه من اتحاد الكلمة، ومن التأخي في علاقاتهم، ومن تطهّرهم وترفّعهم عن سفاسف هذه الحياة الدنيا، ومن إعلاء شأن دينهم وتعظيم ما عظَّم الله عز وجل من شعائر وحرُمات. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٩‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

#الحج العبادة الجماعية - د. كهلان بن نبهان الخروصي ليلة 30 ذي القعدة 1436 هـ HD

المسائل المتنوعة في الحجمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

الحج ووحدة المسلمين

2 👁

لماذا لا تكون فريضة الحج موسماً دائماً لمراجعة النفس وواقع المسلمين وتحقيق وحدة القلوب بعد انتهاء الموسم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

استفادة الأمة من موسم الحج

0 👁

ما الذي ينبغي للمسلمين أن يفهموه من موسم الحج الحالي بعد تغير أوضاع الأمة الإسلامية وكيف يستغلونه ليكون مستقبلهم أكثر خيراً ورخاء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/١٠‏/٢٠١١

الحج ووحدة الأمة

2 👁

كيف يمكن أن يكون الحج موسماً لوحدة الأمة الإسلامية وحضورها السياسي الفاعل في العالم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٦‏/٢٠٢٤

إعادة صياغة الأمة بالحج

2 👁

ما هي الدعوة التي يوجهها الشيخ لإعادة صياغة الأمة من خلال موسم الحج ليكون له أثر ملموس في جانب الأخوة والعبادات المختلفة في واقع المسلمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

استثمار موسم الحج للاجتماعات

2 👁

هل يمكن إعادة دور موسم الحج كمقر زماني ومكاني لاجتماع المسلمين لبحث قضايا عالمهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الحج ومنبر قضايا الأمة

0 👁

بما أن كتب التاريخ تذكر أن موسم الحج كان زماناً ومكاناً لاجتماع المسلمين لبحث قضايا عالمهم، فهل يمكن إعادة هذا الدور مرة أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٩‏/٢٠١٥