⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا، بعد شكرنا –يعني– لسعادة الدكتور سعيد الكعبي على ما بيّن ووضّح، أريد أن أضيف إلى أن ما يتصل بحماية المستهلك لا يقتصر –لا تقتصر مسؤوليته– عند حدود التفتيش والمراقبة؛ هناك وعي لا بد أن يُعمَّم في المجتمع، هذا الوعي –كما أشرنا بالأمس– إلى حقوق هذا المستهلك: كيف يتعرف على السلع، كيف يعرف مواصفاتها، وكيف يتجنب أن يُغرَّر به، هذا من هذا الدور، لابد أيضًا أن يكون دورًا رئيسيًا في مسألة حماية المستهلك، لا يقف الأمر عند حدود المراقبة والتفتيش.
كذلك أيضًا هي ليست مسؤولية واحدة وعلى جهة واحدة فقط، وهذا أيضًا ما ذكره الدكتور سعيد؛ يعني هذه من المسؤوليات المشتركة، وهذا –كما يقول أهل الشرع– هو من حقوق التناصح اللازمة على المسلم لأخيه.
وحينما حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجنب الغش قال: «ألا من غشّنا فليس منا»، وفي رواية المسند: «ومن لم يرحم صغيرنا فليس منا، ومن لم يوقر كبيرنا فليس منا». حينما أيضًا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتصل بأهمية بيان العيوب، بيّن أن ذلك من حقوق مناصحته لأخيه.
ولهذا، فحينما فَهِم سلف هذه الأمة أهمية هذه التعليمات، تجد أن باعث الإيمان فيهم هو الذي منعهم؛ يعني يُذكر أن أحد التجار كان يبيع أثوابًا، نعم، فجاء رجل يشتري فاختار ثوبًا، فلما قرّبه العامل إليه قال العامل: اللهم إنا نسألك الجنة، نعم، فأدرك التاجر أنه بذلك يثني على السلعة، وكان هذا الثوب إنما هو من الثياب الفاخرة التي –يعني– من حقها أن تكون كثياب أهل الجنة، نعم، فأمره بردّه، وامتنع عن بيع ذلك الثوب؛ إذًا لأنه –يعني– خشي أن يكون فيما قال ذلك العامل للراغب في الشراء، للمشتري، في أن يكون إغراءً له بأن يشتري، وفي أن يكون في ذلك مدح للسلعة بما ليس فيها، نعم، فامتنع عن بيع ذلك الثوب، وهذا كثير في تاريخ هذه الأمة.
إذًا هناك وعي لا بد أن نتعاون على تعميمه، هناك أيضًا الواجب الإيماني الذي سميناه الجانب التربوي أو مراقبة الله سبحانه وتعالى في سائر أمورنا، وهذه لا تختص بأحد دون أحد؛ سنأتي –حينما نتحدث عن التجار والصناع وغيرهم– سنأتي إلى أدلة شرعية تفصيلية تؤكد هذه المعاني التي نتحدث عنها.
إذًا هي مسؤولية الجميع: الفرد، الأسرة، كيف ننشئ أطفالنا على ذلك أيضًا؛ هي مسؤولية مشتركة حينما نتحدث عن دور مؤسسة كهيئة عامة لحماية المستهلك، لا يمكن أن يكون عملها منقطعًا عن عمل وسائل الإعلام، وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل الإعلام المعاصرة أيضًا، نظرًا لعظيم تأثير وسائل الإعلام –خاصة ما يشاهده المتلقي– في نفسيته وفي إقباله أو إحجامه عن سلعة أو عن ثقافة معينة، نعم.
إذًا لا بد من أن... كذا الحال بالنسبة للمؤسسات التربوية، بدءًا من –يعني– المدارس في مستوياتها الدنيا وحتى الجامعات، والتعليم ما بعد الجامعي، التعليم العالي، أيضًا لابد من إيجاد ثقافة ووعي نتعاون على ذلك، وهذا ينبثق من قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾؛ لأنه في المقابل إن تركنا ذلك، وتشاركنا، أو وتشارك بعضنا، أو وأعان بعضُنا على نشر ثقافة استهلاك غير رشيدة، وعلى تجنب ما يؤدي إلى حماية حقوق المستهلك، فإن ذلك يكون من التعاون على الإثم والعدوان، نعم.
والرسول صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام بيّن واجب نصح المؤمن لأخيه المؤمن، نعم، إذ كل هذه العوامل إنما تسعى إلى تحقيق ما...
ثم أيضًا لدينا نحن ما –يعني– في فقه النصيحة ليس بالضرورة أن يكون تبيين غلاء سعر في محل معين؛ لا، قد لا يكون بالضرورة مقصودًا من التاجر؛ إذًا فالبداءة بالنصيحة إلى التاجر نفسه، نعم، وأن نتبيّن أسباب ما هو فيه، فهذا من حقه علينا، نعم.
وهناك أيضًا –يعني– المؤسسات المعنية بالخطاب الديني أيضًا لابد أن تؤدي دورها في توعية الناس بكل هذه الجوانب؛ بدءًا من تأصيلها الشرعي، ومرورًا بأدلتها وأحكامها وشروطها وضوابطها، وانتهاءً بما نَصبو إليه من ضمان حقوق المستهلكين وتحقيق الإنصاف والعدالة للجميع.