⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما ما سألت عنه بدايةً، فلعلها لا تقصد يعني تحقير مذهب إسلامي؛ نحن نعلم أن الخلاف بين المسلمين في مدارسهم الفكرية وفي مذاهبهم الإسلامية أمر حقيقة كائن، ولكل مذهب شيء من الخصائص التي يختلف فيها عن غيره، فلعلها هي ما قصدت إلا هذا المقدار.
ولا شك أن الزواج بين كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله –أي التزاوج بين أهل القبلة– الأصل فيه الإباحة؛ فإن كل من دخل في هذا الدين سرت عليه أحكامه الدنيوية، ومن هذه الأحكام الدنيوية ما يتصل بجواز المناكحة.
لكن ينبغي أيضا –وهذا كلام نقوله حتى يتبيّن كل من انتسب إلى مدرسة فكرية ما يقدم عليه من أفعال وتصرفات، ويحسب عواقبها قبل أن يدخل فيها– نحن نعتبر أن التراث والثروة الفقهية الموجودة في سائر المذاهب الإسلامية هي سبب غنى لمسلمين في ماضيهم وفي حاضرهم، وينبغي أن تستفيد منها المدارس الإسلامية فيما يعنّ لها من مشكلات، وفيما يواجهها من صعوبات ومن قضايا، لاستنباط ما توصل إليه سلف هذه الأمة من مختلف المدارس الإسلامية ومن مختلف المذاهب الفكرية؛ لاستنباط الحلول.
وللمقارنة الفقهية بين المدارس الإسلامية تُوضَعُ المسلمَ الواقعَ فيها في شيء من الحرج بناء على مذهبه هو، ولعل من أمور الطلاق الواضحة البيّنة ما يمكن أن يكون الخلاف فيه مؤدّيا إلى أن يكون الحال أن المرأة –بحسب مذهبها– تعتبر الكلمة التي قالها الرجل كلمةَ طلاق، كلمةَ طلاقٍ صريح، تُفكّ عُرى الزوجية بينها وبين زوجها، في حين أن مذهب الرجل أن ذلك ليس بطلاق؛ لا شك أن هذا الحال سوف يؤدّي إلى اختلال نوع العلاقة بين الزوجين؛ فمن هنا المرأة تتمسك بما ترجّح في مذهبها من كون ما وقع من الرجل مُفضيا إلى الطلاق، وفي المقابل فإن الرجل يتمسك بما ترجح في مذهبه من كون ما صدر منه ليس بطلاق.
وبالتالي فإمّا أن ينشأ نُشوز، إما أن تكون الحياة غير مستقرة، ويظهر النشوز والفُرقة والشتات بين الرجل والمرأة، ويؤثر ذلك على الذرية فيما بعد إن كانت لهما ذرية، أو أن يتم اللجوء إلى المحاكم، وهنا ما تحقق لنا ما يُراد من أن يكون الزواج لأجل المودة والرحمة بين الطرفين، مصداقا لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
وهذا –يعني– يسري أيضا في بعض القضايا العملية من أحكام هذا الدين: كما أنه يوجد في الزواج يوجد أيضا في الطلاق، يوجد أيضا في بعض ما يتصل بأوقات العبادات أيضا وما يترتب على ذلك، فضلا أيضا عما يكتنفه من معتقدات؛ إلا أن الغالِبة المتصوَّرة أن ما كان في داخل هذه الأمة من تصوّرات فإنه لا يعقَل أن يكون بناؤه على الإلزام والإكراه، وإنما يُبنى على القناعة وعلى تتبّع الدليل.
لعل هذا التعليق البسيط على سؤال الأخت زهرة فيما يتصل بهذا الموضوع.