⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الرسالة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم هي رسالةٌ مرتبطةٌ بعبادة الله تعالى، والمسجد هو المكان المقدس الذي خُصَّ من أجل العبادة، كما قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ... ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: 36-37]، فالمسجد هو المكان المخصَّص للعبادة.
والمساجد هي أماكن مشرَّفة شرَّفها الله تعالى، بحيث جعلها أولاً هي مشرقاً لنوره، فالله تعالى عندما ضرب المثل لنوره بقوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: 35]، أتبع ذلك بيان المكان الذي يشرق فيه هذا النور فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾، فهذا النور يوجد في هذه البيوت.
والله سبحانه وتعالى بيَّن أن المساجد خاصةٌ به فقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، وبيَّن أن المساجد عمارتها تدل على الإيمان: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: 18]، وقد أضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً.
فإذاً المسجد هو أقدس بقعةٍ على الأرض، لأن المساجد هي بيوت الله تعالى في أرضه، في الحديث القدسي: «إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوَّاري فيها عُمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطهَّر في بيته ثم زارني في بيتي، فحقٌّ على المزور أن يكرم زائره».
هذه هي الحكمة في اختصاص هذين المسجدين بجعلهما مبدأ ومنتهى هذه الرحلة الأرضية، رحلة الإسراء، ثم مع هذا كله أيضاً: الله سبحانه وتعالى أراد أن يورِّث هذه الأمة مقدَّسات الأمم السابقة، المقدَّسات الشرعية التي تلقت تقديسها من وحي الله سبحانه وتعالى، ولا ريب أن الكعبة البيت الحرام هي أول بيتٍ وُضع للناس، ثم مع هذا كله أيضاً بالنسبة إلى المسجد الأقصى المبارك، هناك مُتَنزَّل رسالات الله تعالى على كثيرٍ من عباد الله الصالحين من الأنبياء والمرسلين، فلذلك أراد الله أن يورِّث هذه الأمة هذه المقدَّسات بأن يجعلها مرتبطةً بهذه الرسالة التي أرسل بها النبي صلى الله عليه وسلم.