⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فلا شك أن من جملة ما يميز التزام أي بنك إسلامي بموافقة شرع الله عز وجل بدءا من الالتزام بالقواعد والمبادئ الإيمانية ثم بالأحكام الشرعية المتصلة بفقه المعاملات المالية ثم بالاعتبارات والمبادئ القيمية الخُلقية إنما يتحقق من خلال هيئة للرقابة الشرعية.
وهذه الهيئة التي تشرف على التزام هذه البنوك بتلكم المبادئ والقيم والأحكام الفقهية المتصلة بمعاملات وعقودها ومنتجاتها وصلتها بالمتعاملين معها لابد أن تتصف بما يؤهلها لكي تقوم بدورها، بحيث تكون بمثابة الضامن للمتعاملين مع تلكم المؤسسة بأن كل العقود والمنتجات التي يتعامل بها البنك مع الزبائن إنما هي موافقة لشرع الله تبارك وتعالى، ولهذا فإن هذا الدور الرقابي الشرعي غاية في الأهمية؛ لأنه لا بد أن يكون محل ثقة المتعاملين مع المؤسسات المالية.
ولهذا فإن من أبرز صفاتهم أن يكونوا أولا من العلماء المتبحرين في هذه المجالات التي تحتاج إليها البنوك الإسلامية، أي في مجال المعاملات المالية والاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص، ويحتاجون إلى أن يكونوا –مع علمهم الفقهي الشرعي هذا– ملمين بالواقع المالي المتغير أيضا؛ فإن هناك كثيرا من المنتجات والعقود والمعاملات المستجدة التي تطرأ يوما بعد آخر، فإن لم يكونوا على دراية وإلمام بها فإن هذا لا شك سوف يؤثر على اجتهادهم فيما يتصل بمعاملات ذلك البنك الذي يشرفون عليه.
ثم مع الجانب العلمي لابد من الاستعانة بالخبراء الاقتصاديين والقانونيين الذين يوضحون للمختصين في علوم الشريعة والقائمين على الرقابة الشرعية ما قد يكون غامضا عليهم من أمر هذه المعاملات المالية المعاصرة: صلة البنوك بعضها ببعض، وصلتها بالبنوك المركزية، وصلتها أيضا بالبنوك العالمية.
ومع الجانب العلمي لابد من النزاهة، لابد من أن يتصف العلماء الذين يكونون أعضاء في هيئة الرقابة الشرعية بالنزاهة والصدق والأمانة؛ لأن دورهم الذي يقومون به بمثابة نيابة الأمة في الإشراف على هذه البنوك الإسلامية.
وهذا اتخذ –يعني دور هيئات الرقابة الشرعية– يتخذ أشكالا متعددة، ونحن حينما نتحدث عن رقابة شرعية فإن هذا يعني أن هناك هيئة عليا أو هيئة رئيسية تكون بمثابة المرجع فيما يتصل بالتدقيق والإفتاء وإصدار شهادات موافقة الشريعة لكل منتج وعقد، وهذه مسألة غاية في الأهمية؛ فإن أي منتج أو عقد أو نوع من المعاملة التي يصدرها البنك الإسلامي لابد أن يكون موافقا عليه، مُجازا من قبل هيئة الرقابة الشرعية.
هذه الهيئة العليا قد ينبثق منها لجنة للمراقبة والتدقيق؛ فالهيئة العليا أو الهيئة الرئيسية لا ينبغي –بل بحسب ما كان في آخر دورة من دورات مجمع الفقه الإسلامي– يعني أجمع العلماء على أن لا تكون لهم مصلحة، أن لا تكون لأي عضو في الهيئة الرئيسية للرقابة الشرعية أي مصلحة في ذلك البنك أو المصرف أو الفرع أو النافذة، لابد أن يكونوا مستقلين، وأن تكون صلتهم بالجمعية العمومية إن لم تكن بجهة أخرى حكومية تقررها الدولة.
أما اللجنة، لجنة التدقيق والمراقبة فهذه هي التي تتولى وضع الأطر والضوابط والأسس والترجيحات التي تبنتها الهيئة الرئيسية أن تضعها موضع التنفيذ داخل البنك؛ لأننا حينما نتحدث عن رقابة شرعية فإننا نتحدث عن اجتهادات، هذه الاجتهادات أيضا مشروط بأن تكون مبنية على قرارات المجامع الفقهية المعتبرة، لا سيما مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، لابد أن تكون أيضا مرتبطة بالمعايير والمقاييس التي قررتها هيئات المراجعة والمحاسبة الشرعية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.
وضع ذلك موضع التنفيذ من خلال مواد العقود والمنتجات التي ينتجها البنك للمتعاملين معه إنما تتولاه لجنة فرعية تكون شديدة الصلة بهذه المعاملات وبتفقد وبمراجعتها وبالتأكد من أن كل شرط وكل مادة اشتمل عليها ذلك العقد موافق للضوابط التي رُجِّحت والتزمت بها هيئة الرقابة الشرعية.
ثم يأتي بعد ذلك فرع ثالث لهيئة الرقابة الشرعية، وهذا الفرع لابد أن يكون موجودا داخل البنك حتى يتمكن من التدقيق المالي والإداري على المعاملات وفقا لما قررته هيئة الرقابة الشرعية الرئيسية واللجنة المنبثقة عنها، بحيث يتأكد من أن المعاملات تسير داخل البنك وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية، فبذلك تتحقق الطمأنينة من أن هذه المنتجات وهذه العقود هي موافقة حقيقة لأحكام الشريعة الإسلامية السمحة.