⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هيئات الرقابة الشرعية هي أمر لابد منه لأي بنك إسلامي، ولم يعد عمل هيئات الرقابة الشرعية اليوم –بعدما قطعت البنوك الإسلامية أيضا مراحل، مرت فيها بتجارب عديدة، وصلت فيها إلى مستوى راقٍ يُشاد بها فيه– لم يعد عملا فرديا؛ صارت هناك هيئات خليجية وإسلامية ومجامع تحدد المعايير والمقاييس لهذه البنوك في سائر معاملاتها، وصار أيضا أمر المعايير التي يُرجع إليها في أعمال هذه البنوك وفي عقودها ومنتجاتها يقوم على فتاوى مجمعية، نادرا ما يقوم على فتاوى فردية، وهذا ضابط يبعث على الطمأنينة لدى المتعاملين مع هذه البنوك.
هذا أولا. ثانيا: أيضا لا بد –وهذه قضية هامة– من أن تسعى البنوك المركزية أيضا إلى مراعاة خصوصيات البنوك الإسلامية؛ لأن سائر البلاد إنما تنضبط معاملاتها البنكية وفقا للقوانين والأنظمة التي تسنها البنوك المركزية، ولذلك فإن الدعوة قائمة، وكانت قائمة دائما في سائر البلاد التي جرَّبت وسبقتنا في هذا الحقل، إلى أن تُراعى خصوصية البنوك الإسلامية في البنوك المركزية؛ لا يسوغ أن يُضغط على البنك الإسلامي في معاملاته وعقوده وخدماته التي يقدمها للناس وفقا لذات المعايير والأسس التي تُلزم بها البنوك التقليدية.
مع أنَّا –مما نفهمه أيضا، وهذا مما ينبغي أن يُدركه الناس فيما يتصل بالبنوك الإسلامية– فإن الضمانات التي يحظى بها الزبون المتعامل مع البنك هي أعلى وأوثق من الضمانات، وينبغي أن تكون كذلك، من الضمانات التي يحظى بها الزبون في البنوك التقليدية؛ والسبب في ذلك ما تقدم من أن سائر هذه العقود لابد أن تكون موافقة للشريعة في أحكامها، مع ما بيناه أو ما أشرنا إليه من كون هذه الشريعة أيضا واسعة الأرجاء، ظليلة الأفناء فيما يتصل بالمعاملات المالية على وجه الخصوص.
ثم الكفاءة العلمية لهذه الهيئات؛ نحن قبل أن نتحدث –كما يعني أشار سؤال أخ أحمد– عن القائمين والرؤساء التنفيذيين للبنوك، لابد لنا أيضا أن نضع ضوابط لهيئات الرقابة الشرعية؛ لابد أن تتحلى بالكفاءة العلمية، وبالنزاهة والصدق، وأن يتجردوا من المصالح الشخصية، وإلا فإن الحالة سوف تكون حالة سيئة لا ترضي أحدا. إذن هيئات الرقابة الشرعية لابد أن يكون اختيارها بناء على هذه الأسس والضوابط، والمسؤولية التي يقومون بها مسؤولية كبيرة، مسؤولية جسيمة.
ثم يأتي دور الإفتاء أيضا... فإن كان البنك الإسلامي يريد أن يحظى بزبائن... فإن معاملات هذا البنك ومنتجاته لابد أن تكون أيضا مما يتوافق مع خط الإفتاء، وعلى الإفتاء هنا أن يؤدي دوره.