مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الحرية لفكر الإلحاد

هل الإلحاد من الأفكار التي يفسح لها المجال في حرية التعبير، مع اتهام الملاحدة للخطاب الديني بأنه يضيّق عليهم ولا يمكّنهم من قول ما يريدون؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا أسأل هؤلاء الملاحدة: لو كان حاكم من حكام الملاحدة أطلق الحرية في بلاده ليعبث كل أحد كما شاء، وليترك كما يريد، هل يمكن أن يبقى نظام؟ أنا حسب ما علمت أن خروتشوف –وهو طبعًا من الملاحدة– ألقى خطابًا في يوم من الأيام بعد عهد ستالين لما تسلَّم السلطة، وكان ينتقد تصرفات ستالين ويُشِدُّ على أن ستالين كان على خطأ، وأن تصرفاته كانت خطأ، وأنه ارتكب كثيرًا من الأخطاء وكثيرًا من الجرائم. بعد إلقائه هذا الخطاب طُرحت عليه أسئلة، ووجِّه إليه سؤال مكتوب في ورقة؛ السائل يقول له: أين كنت أنت في عهد ستالين؟ لماذا لم يرتفع صوتك بإنكار جرائمه وإنكار أخطائه؟ فخروتشوف قال: وصلتني ورقة فيها هذا السؤال، أنا أريد من السائل الآن أن يرفع يده ويبرز نفسه أمامي. ما تكلم أحد قط، قال: أين هذا السائل الذي يسأل عن هذا السؤال؟ ما تكلم قط. قال له: هذا جوابك على سؤالك؛ فإذا كنت أنت تخاف الآن أن تبرز أمامي وتبين شخصيتك، لماذا لا أكون أنا أخاف على نفسي في عهد ستالين من انتقاد ستالين؟ فإذا كان الحاكم من هؤلاء الملاحدة لا يُعطى فُرصة لشعبه ليقول حتى كلمة الحق فيه، ليقول قولًا ينتقد أخطاءه، ليقول قولًا يُفَنِّد أفعاله المُخْزِيَة التي تعود بالويل على شعبه، فكيف يمكن أن يكون رب السماوات والأرض الذي خلق هذا الكون يفسح المجال للعابثين لينتقدوا ما أنزله من وحي، وينتقدوا ما شرعه من حكم، وليتدخلوا في أمره، وليتطاولوا على ذاته وصفاته بوصفه سبحانه وتعالى بالنقص؟ كيف يمكن أن يسمح لهؤلاء العابثين أن يتطاولوا على مقام الألوهية؟ كيف يمكن أن يسمح لهؤلاء العابثين أن يتطاولوا على شرع الله سبحانه وتعالى؟ كيف يمكن لهؤلاء العابثين أن يُسمَح لهم بأن يتطاولوا بتلبيس الأمور على عباد الله؟ كيف لا تُقطع ألسنتهم عن هذا؟ فإذا كانوا هم لا يسمحون، حكامهم لا يسمحون لأي لسان أن يُبْرِز مساوئهم ويشخِّص أخطاءهم، فكيف هم يسمحون لأنفسهم أن يتطاولوا على الله سبحانه وتعالى هذا التطاول، مع أن الله رب السماوات والأرض، والذي خلق هذا الوجود، والذي أنعم بكل شيء؟ كل ما بالإنسان من نعمة إنما هو من عند الله سبحانه وتعالى، الإنسان يسبح في قضم نعم الله سبحانه وتعالى. ولو أن أدنى نعمة من هذه النعم، أدنى نعمة من هذه النعم، وقف الإنسان حياته كلها، وكانت خلايا جسمه كلها ألسنةً ذاكرة، وكانت تلهج بحمد الله تعالى وتسبيحه منذ وجوده إلى أن يفنى، وسائر الكائنات جميعًا بذراتها فكانت ذرّاتها جميعًا ألسنة ناطقةً تسبِّح بحمد الله وتشكره على هذه النعمة، لما استطاع مع هذا كله أن يوفِّي شكر أقل نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى. لينظر الإنسان إلى تنفُّسه، لينظر الإنسان إلى ما هيّأ له الله تعالى من رزق، لينظر الإنسان إلى ما هيأ الله تعالى له من نعمة العقل، لينظر إلى ما هيأ الله تعالى له من نعمة الحواس، لينظر إلى ما هيأ الله تعالى له من انتظام حركة جميع خلاياه في جسمه، لينظر ما هيأه الله سبحانه وتعالى من التناسق بين طاقات جسمه المختلفة، لينظر إلى هذا التواؤم ما بين طبيعته وطبيعة هذا الكون. فهل يمكن لرب السماوات والأرض –مع هذا كله– أن يسمح لهؤلاء المجرمين بأن يتطاولوا بألسنتهم البذيئة، وأن يقدحوا في ذاته سبحانه وتعالى، وأن يقدحوا في شرعه، وأن يقدحوا في أمره، وأن يتطاولوا على سلطانه؟ إذا كان التطاول على الحاكم يُعتَبَر من أسباب الفوضى، مما يؤدي إلى الفوضى، ويؤدي إلى الاضطراب، وأي حاكم يسمح بالتطاول الذي يخرج عن حدود النقد المباح، النقد البنَّاء، يُعَدّ فعله هذا إهمالًا تعقبه الفوضى، ويعقبه زوال النظام فيما بين الناس؛ فكيف يمكن لرب السماوات والأرض أن يسمح لهؤلاء بأن يتطاولوا كما شاؤوا، مع أن الأرض التي جعلها الله سبحانه وتعالى قرارًا لهم إنما هي جزء من مملكة الله التي تسع السماوات والأرض ومن فيهن، وتسع كل شيء في هذا الوجود؛ مملكة الله تعالى واسعة لهذا الوجود، هو رب السماوات والأرض: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 284]. فكيف مع هذا يمكن لهؤلاء أن يُسمَح لهم في مملكة الله سبحانه وتعالى بأن يتلاعبوا هذا التلاعب، وأن يتطاولوا هذا التطاول، وأن يعتبروا المطالبة بقطع ألسنتهم واستئصال شأفتهم من مصادرَةِ الحريات، إلى غير ذلك مما يهددون به، هم يسمحون لأنفسهم بهذه الحرية، حرية تطاول على الله تعالى؛ كيف حكام الملاحدة لم يسمحوا للناس أن ينتقدوهم في وقتهم، وكانوا بالمرصاد لكل من تحدثه نفسه أن ينتقد أحدًا منهم في شيء؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

وسواس الإلحاد (الحلقة 3) - الشيخ أحمد الخليلي

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

حرية التعبير للملحدين

3 👁

هل آيتا «فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر» و«لا إكراه في الدين» تدلان على وجوب إفساح المجال للملحدين ليقولوا ما يشاؤون دون منع أو ردع بحجة حرية الفكر والتعبير؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

إغلاق الحوار مع الملحدين

2 👁

هل باب الحوار مغلق بالفعل في وجه الملحدين كما يزعمون حين يقال لهم إن الشريعة لا تقبل النقاش وليست موضوعة على طاولة الحوار وإنما على المرء أن يسلّم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

حكم الإلحاد ودرجته

3 👁

ما الحكم الشرعي فيمن يؤمن بالإلحاد وينكر وجود الله، وهل يُعد أشد كفراً من المشركين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

الخوف من مناقشة الملحدين علناً

2 👁

ما سبب الخشية على عقائد الناس من مناقشة الملحدين علنياً أو السماح لهم بالتعبير عن آرائهم تحت مسمى حرية التعبير، وما المساحة التي يسمح فيها الشرع بفتح المجال للجدال معهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

حقيقة فكرة الإلحاد

4 👁

هل يمكن اعتبار فكرة الإلحاد خرافة أو ضرباً من الجنون والخبال، لكون الإنسان يعترف عملياً عند مواجهة الموت بوجود قوة عليا هي الله سبحانه وتعالى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

حكم مناقش قضايا الإلحاد

2 👁

الذي يناقش في قضايا الإلحاد وخاصة ما يشكك في القدرة الإلهية، هل يُعد من المشركين أو من الكفار كفر نعمة أو من جهلة المسلمين الذين يحتاجون إلى تعليم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣