⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أما الإسراء فمن أنكره فقد كفر، كفر شرك أو كفر ملة، بحيث يكون خارجا من ملة الإسلام؛ لأن الإسراء نص عليه في القرآن في قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]، فليست هنالك مِرْية، ومن جادل في هذا يكون خارجا من ملة الإسلام.
أما بالنسبة إلى المعراج، فمع أن القرآن أشار إليه إشارة تكاد تكون واضحة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: 13-15]، هذه إشارة واضحة كادت تكون نصا، ولكن من حيث إنها لم تصل في النصية إلى ما وصلت إليه العبارة في آية الإسراء، ما قالوا بأن من أنكر المعراج كافر كفر شرك، بل هو فاسق، ويُعبَّر عنه بكافر النعمة لأجل هذا.
والذين يمارون في هذا الأمر هم الذين يدعون أنهم عقلانيون، وهؤلاء حُرموا نعمة العقل، ولو لم يُحرموا نعمة العقل لما أدى بهم الغرور إلى الاغترار بأفكارهم المأفونَة، والتطاول على النصوص.
الله سبحانه وتعالى قال في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، هم يقولون بأن هذه الرؤية هي رؤية جبريل في هذه الدنيا، هي لا ريب أنها رؤية جبريل كما يدل على ذلك السياق، وكما دل على ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «لم أره في صورته التي خلق عليها إلا هاتين المرتين»، والسياق يدل على ذلك: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: 5-15].
فإذا كان هؤلاء يقولون بأنه رآه في هذه الدنيا أو في هذه الأرض، فعلينا أن نبصِّرهم بهذه الجنة، جنة المأوى، التي يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عندها؛ الله تعالى يقول: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾، وهم يمارون في هذا، هذا دليل ضلال عقولهم.
على أن الروايات استفاضت بالمعراج استفاضة ظاهرة، فلذلك مع تعاضد الروايات ودلالة آيات النجم قلنا بأن من أنكر المعراج فهو فاسق، أما من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك، كفر ملة، خارج من ملة الإسلام بإنكاره لذلك.
والمماحكات إنما نشأت من تصور هؤلاء أن الله سبحانه وتعالى غير قادر على خرق نواميس الكون، وهذه عقيدة ضالَّة في منتهى الضلال، وحسبنا دلالة على ضلال هؤلاء أنهم تحالفوا الآن مع الملاحدة الذين يحاربون الإسلام حربا علانية سافرة، وصاروا معهم في خندق واحد من أجل شن حرب على الإسلام، الله المستعان.