مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تجديد أصول الفقه أو منهج جديد

سؤال التجديد في الفقه: هل المطلوب أن نطرح منظومة أصول الفقه ونأتي بمنهج جديد للاستنباط، أم نعالج الموروث الأصولي ونعيد صياغته وندخِل عليه إصلاحات أو نظريات جديدة ليواكب العصر بدلاً من الاكتفاء بتنشيط عناصر مثل المقاصد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
واضح، لكن قبل الإجابة على هذا السؤال، لي تعليق، وهو استخدام بعض المصطلحات التي ينبغي لنا أن نكون حذرين منها؛ لأن هناك مصطلحات يستخدمها المعاصرون، وهذه المصطلحات في الحقيقة لها دلالاتها المتعارف عليها في الفكر العالمي؛ يعني كلمة "راديكالية" هي تعبر عن أيديولوجيا معينة، لها دلالات ومضامين معينة، كذلك كلمة "تقدمية" هي كلمة لها دلالاتها ومعانيها التي لا تتناسب مع سياق الحديث عن العلوم الشرعية، وعن الفكر الإسلامي، وعن الخطاب الإسلامي. لكن نعم، يمكن –يعني– أن أنا أفهم طبعا أنه لم يقصد المعنى الأيديولوجي وراء كلمة الراديكالية أو التقدمية، وإنما يقصد بالراديكالية الجمود على التراث، ويقصد بكلمة تقدمية –يعني– أيضا تجاوز هذا التراث، وهذا حاصل. ونحن ذكرناه في الحلقة الماضية: أن حركة التجديد واقعة بين هذين الاتجاهين، في حين أنه لا حاجة لنا إلى أيٍّ من هذين المنهجين؛ لأن الواقع العملي: من هم المجددون عبر تاريخ هذه الأمة؟ حينما تنظر سوف تجد أن من يُصنَّف بأنه مجدد هو ذلك العالم الذي تمكن من استيعاب الأدلة الشرعية، ومن فهم الواقع الذي هو فيه، وبالتالي من تقديم حلول لمشكلات ذلك الواقع. لكننا نحن الآن نظن أن هذا أيضا من التراث؛ لماذا؟ لأن نتاج ذلك العالم لا يصلح لعلاج مشكلاتنا نحن، وهذا طبيعي؛ لكن ينبغي لنا أن نفهم أن نتاج ذلك العالم إنما كان بحسب معطيات ذلك العصر الذي هو فيه، وبحسب المشكلات والظروف والأحوال التي كان فيها أيضا؛ فنحن علينا أن نسلك مسلك المنهج –وهو ما أشار إليه الأخ محمد– هي المسألة مسألة قضية المنهج الذي نعتمد عليه أيضا في استيعاب الأدلة الشرعية، الأصول التي نأخذ منها الأحكام الشرعية، التي نستنبط منها الأحكام الشرعية للوقائع التي نواجهها نحن اليوم في هذا الواقع المعاصر، وفي فهم هذا الواقع؛ لأنه لا بد لنا، لا يمكن فقط أن نسلط النظر على الأدلة، على الأصول الفقهية، على الأدلة الشرعية، ونقطع أنظارنا، ونصمت ونعمي أبصارنا عن هذا الواقع ومعطياته، ونوع ما أنتجه من حسنات ومن مساوي؛ لا بد من معرفة هذا الواقع، ثم بعد ذلك نخرج بخلاصة تنفع الإنسان في هذا الواقع؛ هذا هو طريقة التجديد التي نتحدث عنها. لكن: أما أن يكون ذلك بإيجاد حلول مباشرة لهذه المشكلات، أو بصياغة نظريات يتمكن غيرنا من الباحثين، من المفكرين، من العلماء، من طلبة العلم، من تطبيقها في أرض الواقع، حتى يسهل عليهم إيجاد الحلول لها. لكن أنا لم أقل بأن التجديد يعني العودة إلى ما كان عليه –لا نقول إلى الدور الذي كان عليه الفقه في المراحل الذهبية– لكن الدور ينطلق من نفس تلك القواعد؛ هي القواعد نفسها، لكن القواعد في فهمها –يعني– هذا أمر متجدد؛ لأن الفهم عملية متجددة: في تنظيرها على الواقع، تتساوق مع الواقع المتجدد المتغير، في إسقاطها على المشكلات أيضا والحوادث والجوائح التي تصيب الناس، في الاستفادة من منتجات ذلك العصر الذي يكون فيه، في الخطاب الذي يُخاطَب به الناس؛ كل هذا شيء متجدد، لا يمنع من إضافة نظريات جديدة –وهذا سوف آتي إليه في موضوع أصول الفقه مثلا– لا يمنع أيضا من تلافي ما كان من أخطاء في تراث الماضي. لكن: أن الجمود على الماضي، على هذا التراث، لا شك أنه خطأ، ولن ينفع هذه الأمة؛ كما أن أيضا التصور على هذا التراث واطراحه بالكلية فليس في صالح هذا التجديد، وإنما لا بد من الأخذ بتلك الوسائل التي مكنت أولئك العلماء من التجديد في القضايا والمشكلات التي واجهت الناس: أن نأخذ تلك الأدوات، لا حرج في إعادة صياغتها، وفي أيضا فهمها الفهم الصحيح، واستيعاب وقائع الحال، ثم بعد ذلك الخروج بما ينفع الناس. لكن لا بد لنا أن نعي أن هذا المجدد هو جزء من الواقع الذي يعايشه الناس، وبالتالي فهو لا شك يتأثر بالمناهج التربوية والتعليمية، وهو خلاصة –أو نتاج– هذه المناهج التي وُجدت؛ فإن كانت المناهج التعليمية التربوية ضعيفة، فلا ريب أن المخرجات سوف تكون كذلك؛ فكيف لنا أن نطالبه بأن –يعني– هو لا يملك عصا سحرية، هو نتاج هذا الواقع بما فيه من علوم ومعارف ومناهج أكاديمية، ويعني ظروف وأحوال. لا بد أن تهيأ أيضا الظروف حينما نتحدث عن التجديد؛ لا تقوم مسؤولية التجديد على فرد: العالم أو المفكر أو المجدد فقط، مسؤولية مشتركة؛ كذلك هذا الواقع، هذا الواقع أيضا هو واقع متشابك في الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والقضايا الفكرية، والمشكلات الخلقية القيمية، التي تجتمع وتتشابك وتتداخل وتتدافع فيما بينها؛ وبالتالي لا بد أيضا من اللجوء إلى أهل الاختصاص في هذه المجالات. أما ما يتصل بأصول الفقه، فإنه علم أريد به أن يمكن الفقيه المجتهد من القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها؛ كثير من قواعد علم أصول الفقه تكون أصولها في كتاب الله عز وجل، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في الطريقة التي استنبط بها المجتهدون –من الصحابة ومن بعدهم– حتى تم تدوين علم أصول الفقه، استنبطوا بها الأحكام الفقهية من أدلتها. هي لم تكن بهذه المصطلحات التي نعرفها نحن اليوم –يعني من واجب، ومن عام وخاص، ومطلق ومقيد، وناسخ ومنسوخ، وغيرها– لكنها كانت متبعة كما هو الشأن بالنسبة لعلوم اللغة، وعلوم اللغة لها دور بارز في علم أصول الفقه. متبعة –قصدك– في القرن الأول؛ يعني قبل أن تُؤصَّل، قبل أن تُدوَّن. لكن ما أشار إليه أيضا الأخ محمد من أنه في المائة سنة الأخيرة –وهذا نحن ذكرناه– الذي حصل من تراجع حضاري في هذه الأمة، ومن تأخر في حضارتها في شتى مناحيها، لا شك أثَّر أيضا على علومها ومعارفها، ومنها علوم الشريعة، وأثر في علمائها أيضا، ومنهم علماء الشريعة؛ لكن ما كان منفصلا؛ يعني: البناء الحضاري لا يقوم فقط على علوم الشريعة؛ بل إن علوم الطبيعة، وعلوم الاختراع والابتكار في كل المجالات –علوم الطب والهندسة والفلك والفيزياء والأحياء وغيرها– هي مما تتظافر وتتتكامل جميعا حتى يمكن لهذه الأمة أن تنهض. وبالتالي فلا يمكن إلقاء اللائمة في التراجع الحضاري، أو على عدم النهوض الحضاري، على دور علماء الشريعة فقط؛ هم جزء من هذا الواقع، يتأثر به ويؤثر فيه، لكنهم يكملون أدوار غيرهم أيضا ممن يسهمون في بناء المقومات الأخرى لأي حضارة تقوم. … نعم، مثلا: ما المانع من صياغة نظريات تجمع شتات أبواب فقهية متفرقة؟ لنأخذ "كتاب الأموال" لأبي عبيد القاسم بن سلام؛ كتاب الأموال: تحدث فيه عن فقه الأموال، جمع فيه ما تفرق مما يتصل بفقه المال في أبواب فقهية متعددة، تتصل بالزكاة، تتصل بالخراج، تتصل بالفيء، بالغنائم، بالصدقات النوافل إلى آخره، جمعها في باب واحد، في كتاب واحد، سماه "كتاب الأموال"؛ إذاً: ألا يمكن صياغة نظريات أيضا مماثلة لأبواب أخرى من الفقه؟ لا شك أن ذلك ممكن. ولكن –يعني– تستقي من نفس تلك القواعد القديمة، إنما هي مسألة تجميع وإفراد؟ لا، هي سوف تجمع هذا الشتات لكي تخرج بنظريات –يعني– تصلح لمعالجة، أو تصلح لكي تكون قواعد يُرجع إليها في معالجة مشكلات الواقع. … هناك محاولات، لا شك أن التقصير موجود، وأنا قلت: لأن القائمين هم جزء من هذه المنظومة؛ لا بد أن تتظافر الجهود، لا بد من العناية بالمؤسسات التربوية التعليمية الأكاديمية التي تُعنى بإخراج هذه الملكات القادرة على ذلك، لا بد من تهيئة أيضا الظروف، لا بد من أن يجتمع –يعني– الجانب الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي…
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 4 مشاهدة
🎬

التجديد في الفكر الإسلامي (الحلقة 2) - الشيخ د. الخروصي

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

تجديد أصول الفقه جذرياً

2 👁

هل يمكن إلغاء القواعد الأصولية الأولى ووضع أصول جديدة لا صلة لها بها بدعوى تجديد أصول الفقه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كفاية القواعد الأصولية للتجديد

2 👁

يسأل المقدم هل القواعد التي وضعت لضبط التجديد والفقه كافية لاستيعاب المستجدات العصرية في المجالات المختلفة أم تحتاج إلى تطوير لتواكب القضايا الجديدة.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تجدد القواعد الفقهية

2 👁

هل انتهى العلم بالقواعد الفقهية وجمدت على عدد معين أم أنها متجددة ويستفاد منها في الواقع المعاصر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١١‏/٢٠١٦

تجدد القواعد الفقهية

2 👁

هل انتهى العلم بالقواعد الفقهية وجمدت على قواعد معينة أم أنها متجددة ويمكن أن يفرز الواقع المعاصر قواعد أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

قيمة القواعد الأصولية

2 👁

ما الرد على من يعترض على القواعد الفقهية والأصولية بأنها من وضع المتقدمين ولسنا بحاجة لها الآن؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٣

مفهوم مصطلح التجديد

2 👁

يريد المقدم من الشيخ تحديد مفهوم مبسط لمصطلح التجديد في الفكر الإسلامي وسبب الجدل حوله تاريخياً ومنهجياً.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١