مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الوصية ومكانتها

ما معنى الوصية لغويًا وشرعيًا، وما مكانتها في الإسلام؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد. الوصية هي ما يُوصَى به، أخذًا من وصّى يوصي توصية، أو أوصى يوصي إيصالًا، فالوصية ما يوصى به قولًا كان أو عملًا. ولا ريب أن الوصية قد تكون من الإنسان في شيء يُنفَّذ في حياته، تكون الوصية بشيء يُنفَّذ في حياته، وتكون بشيء يُنفَّذ بعد وفاته. فالوصايا مطلوبة على أي حال إن كانت وصية صالحة مقرِّبة إلى الله تعالى، مرضية له، كوصية بالتقوى؛ فإن جميع رسل الله سبحانه وتعالى وصَّوا أو أوصَوا بتقوى الله تعالى، وأوصى عبادَه الله سبحانه وتعالى، وكل ما في كتاب الله إنما هو إيصال بالخير أو توصية بالخير. فإن الله سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه العزيز أنه شرع من الدين ما وصى به نوحًا، ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب. وذكر الله سبحانه وتعالى وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام بعباد الله، إذ وصى كلٌّ منهما –أي من النبيين الصالحين الكريمين– أولاده بهذه الوصية، ووصى كلٌّ منهما بالاستمساك بالإسلام دينِ الله تعالى الحق، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: 130]، وبعد هذا قال: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132]، ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي ۖ قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133]. فإذا كل واحد من النبيين الكريمين وصى أولاده بهذه الوصية من أجل استمساك الكل بحبل الله تعالى المتين، واتباع نوره المبين، والعضِّ بالنواجذ على هذا الدين الذي شرعه وهو دين الإسلام الحق. ولا ريب أن الوصية مطلوبة في الإسلام، سواء كانت هذه الوصية وصية في الحياة أو كانت وصية بعد الوفاة. أما الوصية في الحياة فهي مطلوبة؛ لأنها من أهم الأسباب، أسباب تنجية الإنسان من الخسران؛ فإن الله تعالى حكم على جميع بني البشر بالخسران، استثنى هذه طائفة تجمع ما بين أربع خِصال: ما بين الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]، فإذا الوصية هذه التي تُذكر هنا هي وصية في الحياة، كل واحد يُطلب منه أن يوصي الآخرين بتقوى الله والعمل الصالح، والابتعاد عن مناهي الله، والحرص على ما فيه الخير. أما بالنسبة إلى الوصية بعد الوفاة، فالوصية مطلوبة أيضًا بكلا الاعتبارين: باعتبار تنفيذ شيء من مال الموصي في وجوه الحق، سواء كان ذلك مما يجب أو كان مما يُندَب إليه، أو الوصية بالعمل الصالح؛ فإن الإنسان مطالب بأن يوصي أولاده، وأن يوصي أقاربه، وأن يوصي أهل مجتمعه، وأن يوصي أهل ملته، وأن يوصي المؤمنين والمؤمنات، وأن يوصي جميع بني البشر أهلَ جنسِه بتقوى الله والاستمساك بحبل الله تعالى المتين. هذا مما يدخل في الأمر بالمعروف، مما ينبغي للإنسان فيما إذا كتب وصية بعد موته أن يصدِّر هذه الوصية بالأمر بالتقوى، وأن يدخل فيها بالتدريج بحيث يبدأ أولًا بالأقربون، يبدأ بخاصته، يبدأ بأولاده أولًا، ثم بخاصته، ثم بأهل مجتمعه، ثم ببني ملته، ثم ببني جنسه، يوصيهم جميعًا بتقوى الله والاستمساك بحبل الله المتين، وبطاعة الله، والابتعاد عما نهى الله عنه. والوصية الأخرى هي الوصية بتسديد ما عسى أن يكون من تقصير في حياته؛ هذه الوصية ترجع إلى إخراج شيء من ماله، وقد جعل الله ذلك بابًا لإصلاح الإنسان ما عساه أن يكون حصل من فساد في حياته، كما أن في هذه الوصية أيضًا صلة لذوي القربى؛ جعل الله سبحانه وتعالى صلة القربى واجبة في الحياة وبعد الوفاة. أما في الحياة فإن الإنسان مطالب بأن يحسن إليهم، وأن يبرَّهم، وأن يصلهم، وأن يشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، وأما بعد الوفاة فهو يطالب بأن يوصيَ لغير الورثة منهم. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، ونجد كيف يؤكد الله سبحانه وتعالى وجوب هذه الوصية، فهو يقول: كتب عليكم، معنى كتب عليكم: فُرض عليكم، هذا أمر جاء كتابًا من الله، فَرضًا من الله، ليس لأحد فيه اختيار، إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا –أي إن ترك مالًا– ماذا كتب؟ ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾... فهذا كله مما يدل على مكانة الوصية في الإسلام.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الوصية 1 - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 25 ربيع الأول 1430 هـ

تعريف الوقفما يدخل تحت لفظ الوصية

✦ فتاوى مشابهة

حقيقة الوصية وحكمها

2 👁

هل الوصية تلبية لرغبة الإنسان في أداء الحقوق والتوسع في الإحسان أم هي عبادة واجبة يطالب المسلم بكتابتها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حقيقة الوصية وحكمها

2 👁

هل الوصية تلبية لرغبة الإنسان في أداء الحقوق وامتداد الإحسان أم هي عبادة محضة يجب على المسلم كتابتها؟ وما حكمها الشرعي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٣‏/٢٠١٨

صفة تشريع الوصية

2 👁

هل الوصية نظام جاء به الإسلام ابتداء أم كانت معروفة قبل الإسلام ثم جاء الإسلام فهذبها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ماذا يكتب في الوصية

4 👁

ماذا يُكتب في الوصية الشرعية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٢‏/٢٠٢٤

العرف في ألفاظ الوصية

2 👁

هل الأخطاء الشائعة في صياغة الوصية يمكن أن تصبح عرفًا معتبرًا في الحكم على الألفاظ؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

شروط صحة الوصية

1 👁

ما الشروط التي يشترط توفرها في الموصي حتى تكون وصيته صحيحة نافذة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١