⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد فإن الوصية تشمل المعنيين، نعم، فهي امتداد لسعي هذا الإنسان بالعمل الصالح والتقرب إلى الله تبارك وتعالى، ووصل دنياه بآخرته، وديمومة ما يمكن أن يبقى له أجرا وثوابا في الآخرة، وهي صلة للناس، ونفع للمجتمع، وإنفاق في وجوه البر والخير، وهي قبل ذلك وبعده امتثال لأمر الله تبارك وتعالى.
فإن المعاني المتقدمة لو لم يكن الله عز وجل قد أذن بها لما كان واسعا لهذا المؤمن التقي إلا أن يمتثل أمر الله تبارك وتعالى، ولكن رحمة الله واسعة وفضله عظيم، ولذلك جعل لبني آدم سعة لهم بالعمل الصالح الذي يمتد أجره وثوابه بعد أن ينتقلوا إلى الدار الآخرة.
ولذلك ورد في كتابه الكريم: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام الربيع من طريق أبي سعيد الخدري، وعند غير الإمام الربيع من طريق ابن عمر في روايات كثيرة.
أما رواية الربيع ففيها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه»، وفي رواية ابن عمر عند الخمسة: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين له شيء يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه».
والآية القرآنية تؤكد وجوب الإيصاء، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿كُتِبَ﴾ و﴿كُتِبَ﴾ بمعنى فُرض، أُلزمتم به، وقال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، وكلمة الحق تعني أنه أمر ثابت، و﴿عَلَى﴾ حرف الجر على يعني الإلزام، وشبه الجملة ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ تشمل كل المخاطبين بأمر الله تبارك وتعالى، لأن ربنا جل وعلا أمرنا بالتقوى وأمرنا أن نلزم التقوى، فمن شأن المسلم أن يكون تقيا لله تبارك وتعالى.
ولذلك فإن ما يؤخذ من هذه الآية الكريمة من وجوب الإيصاء تؤكده رواية الإمام الربيع في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه»، وعلى هذا تُحمل الروايات: «ما حق امرئ مسلم».
وإن كانت طائفة من أهل العلم حملت هذه الرواية على أنها وردت على سبيل الحث والندب، لكن آيات الكتاب العزيز، آية قول الله تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ مع الرواية المتقدمة تحملان حكم الوصية إلى الوجوب.
إذ الوصية تحمل كل هذه المعاني، فهي امتداد لعمل الصالحات ولسعي هذا الإنسان، وهي نفع لذوي القربى وللفقراء واليتامى، وصنع للمعروف في وجوه البر والإحسان يبقى أجره ويمتد ثوابه لهذا المسلم الموصي بعد انتقاله إلى جوار ربه الكريم، وهي امتثال لأمر الله سبحانه وتعالى.