✓ تم نسخ الرابط
التأمل في النفس
كيف نتأمل في خلق أنفسنا؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وكذلك ما يفتح بصره على خلق هذا الوجود، لا ريب أن خلق هذا الوجود أمر عجيب، حسبه الإنسان أن ينظر إلى خلق نفسه؛ حسبُ الإنسان أن يرى أنه خُلِق من ماءٍ مهين، من خلية هي من حقارتها لا تكاد تُبصر حتى بأشعة المجهر، وهي تشتمل على حقيقة الإنسان، على طبيعة الإنسان، على الفطرة التي فطره الله تعالى عليها، تشتمل على الخصائص البشرية العامة المشتركة ما بين جميع الناس، وتشتمل على الخصائص الوراثية التي تكون في الأُسَر خاصَّة، هذه الخلية الصغيرة، ثم لا تلبث بعد ذلك أن تَتَدَارج درجة في مدارج الأطوار طورًا بعد طور، يتكوَّن منها إنسان يشتمل على ألف مليون مليون خلية.
هذه الخلايا أمر عجب، كل خلية منها سرٌّ من أسرار الله، كل خلية منها عالم من عوالم الغيب، كل خلية منها لو اشتغل الإنسان بدراسة ما انطوت عليه من أسرار الله، ومن عجائب صنع الله، لاِسْتَغْرَقَت حياتُه كلها من غير أن يحيط بأسرارها وأن يحيط بعجائبها؛ حسبنا أن خريطة الجينات التي اكتُشفت الآن، هذه الخريطة حدثني أحد الأطباء أنها سيَستغرق شرحُها نحو ثلاثمائة عام، كل ذلك بسبب أن آيات الله التي ظهرت من خلالها أمر عجب في خلق الإنسان.
فما بالكم بما وراء هذه الجينات، ما بالكم بما لم يُكتشف من أسرارها، وما ستكتشفه العوالم المقبلة؟ إن ذلك لأمر عجب، كل ذلك دليل على أن الإنسان لم يُعْطَ من العلم إلا قليلًا، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].
فالإنسان من خلال ذلك ينفذ ببصيرته إلى عالم الغيب، ويعلم أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه تعالى على كل شيء قدير، وأنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه كما خلق الخلق أول مرة كذلك يُنشئ الخلق نشأة أخرى، وما النشأة الأخرى بأعظم ولا أعجب من هذه النشأة الأولى التي نرى آثارها في أنفسنا ونرى آثارها في الآفاق.
وكل ذلك يدعونا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، ولا ريب أن الله تعالى حكى مقولة عباد الله تعالى الصالحين عندما يفتحون أبصارهم على حقائق الوجود، وذلك في قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 190-194].
فهذه المشاهد، مشاهد الوجود تشد الإنسان إليها، وتجعله يخرج من هذا العالم الضيق، عالم المادة، إلى العالم الفسيح الذي لا يعلم أبعاده إلا الله سبحانه وتعالى، حتى يكون كأنما يرى الحقيقة الألوهية بأم عينيه، ويسمع نداء الإله بأذنيه، فيذوب من حب الله تعالى، ومن خشية الله تعالى، ومن رجاء الله تعالى، وبالتعلق بالله سبحانه وتعالى، حتى تنطلق عباراتُه مقدِّسةً لله تعالى، ومسبِّحةً بحمده، وخاضعةً لجلاله، وضارعةً إليه سبحانه وتعالى أن يغفر له، وأن يجعله من عباده الصالحين، وأن يؤتيه ما آتى عباده الصالحين من الرحمات والخير.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١/٥/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬
التفكر والتدبر 1 - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 13 شوال 1429 هـ
العقيدة
✦ فتاوى مشابهة
التفكر دون تجاوز للغيب
3 👁كيف يتأمل الإنسان في خلق الله دون أن يخرج إلى عالم الغيبيات؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١المحاسبة على الأفكار
9 👁هل يحاسب الإنسان على تفكيره؛ كمن تسب أمها في نفسها أو تأتيها أفكار كفرية وتحاول دفعها؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤/٥/٢٠٢٦لماذا خلق الله الإنسان
2 👁لماذا خلق الله الإنسان وماذا يريد الله تعالى منه في هذه الحياة؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤/١/٢٠٢١حقيقة النفس وتعريفها
5 👁ما هي نفس الإنسان المقصودة في النصوص كالنفس الأمارة بالسوء، وهل هي ذات الإنسان نفسها؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١/٥/٢٠١١حقيقة مقامات المتأملين
2 👁هل التأمل والتفكر يرفع الإنسان فوق طور البشرية حتى يشارك الله في صفاته ويتصرف في الكون كما تزعم بعض المدارس الروحية؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١التخلص من آفة سوء الظن
4 👁كيف يمكن لمن ابتُلي بسوء الظن وندم كثيرا على ظنونه السيئة أن يحمي نفسه من هذه الآفة الخطيرة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢/٨/٢٠١٢