⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأحاديث –كما قلنا– هي أحاديث ظنية، ولكن أيضًا لا نتسرع في ردّها، التسرع في ردّ الأحاديث مع وجود احتمال الصحّة أمرٌ فيه خطورة، نحن نوقن أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ونوقن بأن الله تعالى يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد.
لو جئنا إلى الأشياء المادية، والأشياء المادية على كل حال جرّبناها وعايشناها، نحن نرى التصديق، أصبحنا نصدّق بها، لا نشك فيها ولا نتردد فيها، مع أننا لا نستطيع أن نتصورها؛ على سبيل المثال هذا الجهاز الذي أمامك الآن، قد ترى فيه رسالة تأتيك من أقصى الشرق أو من أقصى الغرب، وإذا بك تراها رأي العين، هل يمكنك أن تتصور كيف انتقلت هذه الرسالة من الولايات المتحدة الأمريكية أو من بريطانيا أو من اليابان أو من فرنسا أو من المملكة المغربية أو من الجزائر أو من الصين أو من أي بقعة من هذا العالم؟ ذلك أمر لا نقدر أن نتكيّفه.
فإذا كان هذا الجهاز صنعه مخلوق، وهو بنفسه لا يستطيع أن يتصور، وكيف هذه الطاقة التي أمكن من خلالها يرى الإنسان رسالة تأتيه من بُعد عبر هذا الجهاز؟ لا أُومن في نفسي بأن هؤلاء الذين استخدموا هذه الطاقة يعرفون كيفية تأثيرها، فلربما استخدموا أشياء لا يعرفون مدى كيفية التأثير، استطاعوا أن يستغلوها من غير أن يعرفوا مدى تأثيرها، الكهرباء لا يعرفونها ولكنهم استغلوا الطاقة الكهربائية، كذلك بالنسبة إلى كل الأشياء التي في هذا الكون الخفية، الذرّة هم لم يروها، ولكن مع ذلك استخدموا الطاقة الذرية.
فإذا مع هذا كله لا نستغرب أن تكون هناك طاقات روحانية، هذه الطاقات الروحانية تخرج عن تصوّر الإنسان، حتى لا يتسرع الإنسان إلى ردّ رواية جاءت من حيث إنه عجز فهمه عن تصورها؛ فإذا كانت هذه الأشياء التي وضعها البشر، وتوصل إلى وضعها البشر، لا نستطيع الآن أن نتصورها تمام التصوّر كما هي، فكيف بأمر خلقه الله سبحانه وتعالى؟ على أن ما وضعه البشر إنما هو استغلال لسرٍّ من أسرار الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأوجد فيه ما أوجد من هذه الطاقات وهذه العجائب وهذه الأسرار.
فالتسرّع إلى رد هذه الروايات بسبب أن تأثير العين أمرٌ لم يتوصل إليه العلم –كثير من الأمور– الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، تأثير الحسد لم نستطع، كذلك بالنسبة إلى الرقية القرآنية، إن الله على كل شيء قدير، ناطَ الأسبابَ بالمسبّبات، ونطَى المسبّباتِ بالأسباب، هذه المسببات جعل لها أسبابًا، من الأسباب ما هو غامض لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
ونحن نؤمن بأن في كلام الله تبارك وتعالى بركة، وفي كلام الله سبحانه وتعالى رحمة، فما الذي يدفعنا إلى أن ننكر ذلك ونقول بأن هذا غير مقبول أو هذا مرفوض؟ هذا التسرع هو تهوّر في الحقيقة.
أما كون الرقية تؤثر أو لا تؤثر، نحن علينا أن نقول بأن أولًا التجربة هي أصدق برهان، التجربة هي أصدق برهان، فليجرّب الإنسان ليتلو آيات الله سبحانه وتعالى، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا الآيات ونفث في يديه، ومسح على جسده الشريف، نحن نعتقد أن في ذلك منفعة.