⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول: سمعت أن لكم نظرًا في شرط البخاري ومسلم.
على كل حال نحن نجد بعض العلماء من المتقدمين ومن المعاصرين مثلًا يقولون عن حديث رووه أو حديث أرادوا تخريجه: هذا صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، أو ما شابه ذلك من العبارات. وهذه المسألة لم تُحرَّر، لم يأتِ دليل ينص على أن هذا هو شرط البخاري، وعلى أن هذا هو شرط مسلم، لم يذكر البخاري شرطه، ولم يذكر مسلم شرطه، وإنما هي ظنون وتوهمات بعض أهل العلم.
فمثلًا تجد رواية يروي الراوي مثلًا عن سماك عن عكرمة، هذه الترجمة أو هذه الرواية ضعيفة معروفة عند العلماء: رواية سماك عن عكرمة ضعيفة، لكن يقول لك بعض الناس عن حديث روي بهذا الإسناد: صحيح على شرط الشيخين؛ لماذا؟ لأن مسلمًا روى عن سماك، ولأن البخاري روى عن عكرمة. طيب، مسلم لم يروِ عن عكرمة، فكيف تقول: إنه على شرطه؟ والبخاري لم يروِ عن سماك، فكيف تقول: هو على شرطه؟
ثم على تقدير: في بعض الروايات الذين رووا، روى الشيخان لكل واحد من الراويين، هل روى عنه بذلك الإسناد نفسه، أو روى عنه بغير ذلك الإسناد؟ لو قدّرنا أن البخاري روى عن سماك عن عكرمة، لو قدّرنا ذلك مثلًا، ووجدنا رواية، لو وجدنا هذا، وكل هذا تقدير، عن سماك عن جابر، يقول قائل: البخاري روى عن سماك عن جابر، يقول: البخاري روى عن جابر وروى عن سماك، فهو على شرطه، ليس كذلك؛ لأن البخاري -كما قلت- لم يروِ عن سماك، وإنما هذا تقدير، لم يروِ بهذه الترجمة أو بهذه السلسلة عن سماك عن جابر، إنما رواه عن سماك عن فلان.
فهذا لا يمكن، فمثلًا مسلم روى عن سماك، وهذا أوضح، ذاك السابق تقدير، روى عن جابر، يقول قائل: سماك عن جابر، ثم يقول بعد ذلك: على شرط مسلم، هل هذا صحيح؟ ليس بصحيح؛ لأن مسلمًا لم يروِ بهذه السلسلة، وإنما روى بسلسلة أخرى.
فإذا لابد أن يكون البخاري، وأن يكون مسلم، رويا بتلك السلسلة نفسها من أولها إلى نهايتها حتى يمكن أن يقال: هذا على شرطه. ومع ذلك ففي ذلك نظر؛ ذلك أن البخاري في بعض الأحيان، وكذا بالنسبة إلى مسلم، يروي عن بعض الرواة الذين فيهم شيء من الضعف، ولكنه يروي عنهم من كتبهم، فيأتي ذلك الراوي يكون أخرج للبخاري أصوله، فيأتي ذلك الراوي ويحدث غير البخاري ولكن ليس من كتابه، فهل يقال: هذا على شرط البخاري؟ ليس ذلك على شرط البخاري؛ لأن البخاري روى عنه من كتابه، انتقى من أصوله التي رواها وروى عنه بذلك.
فإذا هذه المسألة لا ينبغي التسرع فيها، والقول: إن هذا الحديث على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم. ثم إنهم يقولون، أو يقول كثير منهم: يُقدَّم ما رواه الشيخان، ثم البخاري، ثم مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، هذا ليس بشيء، وأنا ذكرت كلامًا في ذلك، بإمكانكم أن ترجعوا إليه في «السيف الحاد».
هذا ليس بشيء عندما يقال: صحيح البخاري مقدم على صحيح مسلم، هذا من حيث الجملة لا من حيث التفصيل، أي ليس من حيث كل حديث حديث، بحيث إنه إذا تعارض حديثان أحدهما في البخاري وأحدهما في مسلم، نقدم ما رواه البخاري مطلقًا. يأتي واحد يقول: تعارض حديثان، روى هذا البخاري وروى هذا مسلم، ماذا نقدم؟ نقدم ما رواه البخاري ثم مسلم؟ هل هذه القاعدة هكذا؟ ليس الأمر كذلك، ليس الأمر كذلك. هذا من حيث العموم: صحيح البخاري من حيث العموم أصح من صحيح مسلم، ولكن إذا جئنا إلى كل حديث حديث، فلسنا نقدم كل حديث رواه البخاري على كل حديث رواه مسلم إذا وقع تعارض، وهكذا بالنسبة إلى المتفق عليه، وهكذا على ما كان على شرطهما أو شرط أحدهما إن قلنا بأن لهما شرطًا يمكن أن يُطبَّق في هذا الزمان.
نعم.
الذي يذكر يعني: هو شرط أم شروط؟ يقولون: بعض منهم يقول هذه شروط، حدٌّ منهم يقول شرط. لا، هو شروط، وشرط أراد بتلك الشروط، أراد بالشرط عدة شروط مثلًا، أو يمكن قال: شرط باعتبار المجموعة الكلية، لا إشكال في ذلك: أن البخاري شرطه كذا وكذا وكذا، وتقول عند تفصيل شروط البخاري: الشرط الأول كذا، والثاني كذا، لا إشكال في هذا.