⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن اللجوء إلى الإخصاب بين زوجين حيين حال قيام الزوجية بينهما برضاهما لوجود أسباب معتبرة شرعاً وسيلة من وسائل العلاج والتداوي.
نعم، هذا تأصيل المسألة ابتداءً إذا طُرح سؤال: لِمَ يعمل الزوجان إلى اللجوء إلى ما يُعرف بالتلقيح الصناعي؟ فإن من جملة الأسباب التي تبيح اللجوء إلى أن يكون الإخصاب بهذه الطريقة هو وجود أمراض وراثية تنتقل إلى الأجنة، وقد تكون هذه الأمراض أمراضاً مميتة، أو تورث عللاً وعاهات وتشوهات، فيعمد الزوجان إلى الإخصاب خارج الرحم.
وإذا لُقِّحت البويضة فإنه يمكن أن يُحتفَظ بهذه البويضات الملقَّحة أو المخصَّبة بطريقة آمنة تمنع اختلاط الأنساب، وتحفظ هذه اللقاحات –كما تُسمَّى– المخصَّبة إلى حين احتياج الزوجين برضاهما، ومع الاحتياطات التي تمنع الاختلاط أو التداخل أو الانفراد بالرأي، يعمدان إلى غرس هذه البويضة الملقحة في رحم الأم.
المعيار الأول الذي يُعوَّل عليه هو الخلو من الأمراض الوراثية، نعم، لأن هذا كان السبب الذي من أجله أُبيح للزوجين أن يلجآ إلى استعمال هذه الطريقة، فتُفحَص هذه اللقاحات من حيث خلوها من الأمراض الوراثية التي كانت تنتقل أو التي كانت تصيب الأجنة لهذين الزوجين، فيكون الاختيار ابتداءً لما كان في ظاهر الأمر سليماً من تلك الأمراض، وبعيداً عن الإصابة بالتشوهات والعلل في ظاهر الفحوصات الطبية، وإلا فكل شيء بيد الله تبارك وتعالى.
وأما اختيار جنس الجنين، فإن هذه القضية فيها مداخل كثيرة؛ فالإباحة مقيَّدة بأن يوجد سبب معتبر شرعاً، نعم، كأن تكون بعض الأمراض تصيب الإناث أكثر، أو العكس بعض الأمراض تصيب الذكور، فمن باب مزيد من الاحتياط والوقاية من الإصابة بتلك الأمراض الوراثية فإنهم يلجؤون إلى اختيار جنس الجنين بناءً على هذا الأساس.
أو أن يكون الله تبارك وتعالى قد رزقهم جملة من الذكور، يطمح الوالدان في أن تكون لهم ابنة أنثى، فهذا لا مانع منه إذا تحقَّق الشرط الأول وهو الخلو من الأمراض، نعم، وكان لابد من الاختيار؛ بمعنى أنه سيقوم الفريق الطبي –أي الموصوف بالأمانة والثقة– بالغرس في رحم الأم، فلا بد لهم من الاختيار، فالأولى أن يكون هذا الحق للوالدين، نعم، على أن لا يكون تسخُّطاً لقضاء الله تبارك وتعالى أو إيثاراً لجنس من المواليد على جنس آخر، وإنما يكون لابتغاء نعمة من النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده حين بيَّن أنه جل وعلا يهبهم الذكور والإناث، نعم.
فإن لم يكونوا متسخِّطين ولا مؤثِّرين مفضِّلين، وإنما يرغبون في أن يكون اختيارهم لمولودهم بناءً على هذه الأسس، ففي الأمر سَعَة بإذن الله تعالى.
والله تعالى أعلم.