⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا يسأل عن اللجوء إلى التلقيح الصناعي مع القدرة على الطبيعي لغرض اختيار جنس الجنين.
أنتم تعلمون أن التلقيح الصناعي لا يمكن أن يصل الإنسان إليه أو أن يصل إليه الزوجان إلا مع إظهار العورات، فإظهار العورات لا بد منه في التلقيح الصناعي، وإن كان إظهار العورات لا بد منه في التلقيح الصناعي فالأصل في إظهار العورات أنه محرم. النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل وأن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ومن باب أولى أنه ينهى أن ينظر الرجل إلى عورة المرأة وأن تنظر المرأة إلى عورة الرجل، هذا كله مما لا يجوز، بل إنه جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ملعون من أبدى عورته للناس»، وقال في الحديث الصحيح الآخر: «ملعون من نظر إلى عورة أخيه» أو قال: «فرج أخيه»، هذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم لكل من ينظر إلى عورة الآخرين دون مسوغ شرعي، ولا مسوغ يسوغ رفع اللعن إلا الضرورة القصوى التي يحافظ بها على حياة ذلك الإنسان المنظور إليه، أما ما عدا ذلك فلا.
... ومن هنا فهذا التصرف لا يمكن لأحد أن يرخص فيه إلا في حالة الضرورة القصوى التي تفوت فيها الروح أو الدين أو نحو ذاك من الضرورات الخمس... وهنا في هذا الحال إن لم تفوت فيها حياة الإنسان أو إن لم يدخل الإنسان في مشقة بالغة فالأصل أنه لا يجوز انتهاك مثل هذا الأمر، ولا يجوز إظهار العورات.
... وهنا إن كان التلقيح الصناعي، نحن لا نعلم ما يفتح الله تعالى على العباد في الأيام المقبلة، لكننا نقول: إن كان التلقيح الصناعي مستلزما لأن يكون هنالك اطلاع على العورات، فإنه لا يجوز للإنسان أن يتيح نفسه لهذا، لأن غرضه كما يقول هو اختيار جنس الجنين، وهذا الغرض اختيار جنس الجنين ليس غرضا يبيح المحرمات، ليس غرضا يمكننا أن ننتهك به لعن النبي صلى الله عليه وسلم.
الفقهاء رخصوا في التلقيح الصناعي، قالوا في حدود الضرورة، القاعدة الشرعية تقول: "الضرورة تقدر بقدرها". قالوا: لأن طلب الولد أمر تستدعيه الفطرة... ومن هنا قال أهل العلم: إنها ضرورة من الضرورات، ورخصوا فيها، ولكنهم اشترطوا أن تكون وفق الضرورة، بمعنى أن من كان لديه بنون... وتريد أم بنيه أن يكون عندها بنت ولا تصل إليها إلا عن طريق التلقيح الصناعي، فهل يرخص له في ذاك؟ نقول له: لا يرخص له في ذاك، لأن الله تعالى قسم هذه الأعطيات للعباد... هنالك أحوال يكون الإنسان فيها عقيما لا يمكن لا بالتلقيح الصناعي ولا بغيره...
هنا في مثل هذا الحال، إن كان اللجوء إليه لهذا الغرض مع إمكانية التلقيح الطبيعي كما يفهمون، فإننا نقول: إنه لا يجوز اللجوء إلى هذا الحال، لأن الضرورة تقدر بقدرها، وهذه الإباحة إباحة استثنائية لدفع الضرورة، وهذا ليس ضرورة، ومن هنا نقول: إنه لا يستثنى من هذا النهي الشرعي، والله تعالى أعلم.