⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن الإسلام تكفّل الله سبحانه وتعالى بإظهاره، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وآية الله تعالى تتجلى في هذا الأمر، فالناس حينًا بعد حين يكتشفون أسرار هذا الدين، ويتطلعون على أبعاده ومراميه، ويصلون إلى حقائقه، ويستجلون أسراره، ولذلك لا بد من أن يأتي اليوم الذي يصبح الإنسان فيه أمام حقيقة لا محيص له عنها، لا بد له من أن يسلّم لها تسليمًا، وأن ينقاد وأن يذعن بحيث يسلّم وجهه لله سبحانه، يسلّم روحه وجسمه، قلبه وعقله، فكره ووجدانه، سريرته وعلانيته لله سبحانه وتعالى.
ولا ريب أن من دواعي ذلك النظر في الأنفس وفي الآفاق، وما يتجلى من آيات الله تعالى كما ذكرنا؛ إن الله وعد بإظهار هذه الآيات الكونية لعباده في معرض التأكيد على أن هذا القرآن هو حق من عند الله سبحانه وتعالى، فقد قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ [فصلت: 53-50].
ثم بجانب هذا، القرآن يتجلى إعجازه في نواحٍ مختلفة، وفي مناحٍ متعددة، وفي أمورٍ متنوعة، فكل دقيقة من الدقائق التي بينها القرآن الكريم لا ريب أن إعجازه يتجلى فيها؛ فمن بين هذه القضايا قضايا التشريع وقضايا الأخلاق...
فإذا الغرب يتوجه إلى تعاليم الإسلام، ويجدها المنقذ، ويجدها الحل الأمثل لهذه المشكلة الطارئة التي تركت العالم اليوم في حيرة وفي اضطراب كبير؛ ولكن مما يؤسف له أن نرى المسلمين أنفسهم كما سبق أن ذكرنا عن الإمام المولودي أنه يشبّه وضعهم بمن يحمل عصا موسى تحت إبطه وهو يخشى من الحبال والخشب، فإلى متى تظل الأمة المسلمة هكذا؟ نجد الدعايات للربا بشتى الطرق في الصحف التي تصدر في البلاد الإسلامية، بل نجد أن أحدًا لو فاز بجائزة ربوية يُهنَّأ وتقدّم إليه التهاني تشجيعًا على الربا، فإلى متى تظل هذه الأمة مع رؤية هذا الانهيار الواقع في العالم تتمسّك بهذه النفايات التي جاءت من هنا ومن هناك، وتدع التمسّك بتعاليم القرآن، بتعاليم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ فإن هذا إن دل على شيء إنما يدل على أن هذا القرآن إنما هو حق من عند الله.
فالله تعالى قد قطع في هذا الأمر عندما قال: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278-279]، فكل ما وقع إنما هو بسبب هذه الحرب مع الله تعالى ورسوله.
ولكن نجد المسلمين خَرِسَتْ ألسنتهم عن النطق بهذا، وجفّت أقلامهم عن تسجيل هذه الحقيقة، لا يكادون يقولون ذلك، وإنما هم، بينما الآخرون مدركون للحقيقة، هم بأنفسهم يبحثون عن البديل الأمثل؛ فإذا هؤلاء سيصلون إلى الإسلام قصرت المدة أم طالت، وسيعرفون أنه الحل الأمثل الوحيد، وأن الإنسانية لا بد من أن تستمسك بعروته، وأن تأوي إلى ظله، وأن تحرص على تطبيق نظامه؛ عندئذ تخرج هذه الإنسانية من الكارثة، وإلا فإنها تنتقل من كارثة إلى أخرى والعياذ بالله والعياذ بالله.