⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا عرف السبب بطل العجب؛ لماذا نحاول أن نستخلص من القرآن الكريم هذه الرؤية؟ ما ذكرتموه في السؤال هو جزء من المشكلة.
يمكن لنا أن نعرضها إجمالًا أولًا، ثم نأتي إلى التفاصيل.
أولًا: هي من حيث خطوطها العريضة تبدأ بالإله الخالق، ثم بالموجودات العاقلة وغير العاقلة، الإنسان كما هو الحال في كل موجود في هذا الكون، ثم يتعلق الأمر بالحياة هذه التي يحياها هذا الإنسان ويشترك معه فيها كثير من الموجودات والمخلوقات، وهي محل البحث والنظر، وهي الإطار الزمني لإعمار بني البشر، ثم الإنسان ومركزه في هذه المنظومة.
إذًا عندنا ما يتعلق بالإله، ما يتعلق بالكون بالموجودات، ما يتعلق بالحياة، وما يتعلق بالإنسان، هذه الخطوط العريضة.
ما يتعلق بالإله: المعلم الأول الذي لا بد أن يكون واضحًا – مع أن هذه المعالم والمحددات مأخوذة من كتاب الله عز وجل – المعلم الأول: أن الله تبارك وتعالى هو الخالق وحده، وما سواه مخلوق.
الأمر الأول: لنثبت هذا المعنى، لنثبت هذا المعلم: أن الله تبارك وتعالى هو وحده الخالق جل، وكل ما سواه مخلوق له جل وعلا.
الأمر الثاني، وهو تبع لهذا الأمر الأول، وهذان المعلمان مندرجان فيما يتعلق بالإله جل وعلا: أنه سبحانه وتعالى له الحكم وحده، فكما أن له الخلق فإن له الحكم والأمر جل وعلا.
الأمر الثالث: أن الحياة حياة أولى وحياة آخرة؛ الحياة الأولى منتهية محدودة، والحياة الآخرة باقية خالدة.
والمعلم الرابع: أن كل الموجودات في هذه الحياة وفي هذا الكون متكاملة، فوجودها وجود تكامل وانسجام، وليس وجود تصارع وتضاد، سواء كان على الوجود الذاتي للفرد وحده – أي فيما يتعلق بمكونات هذا الإنسان من عقل وجسد وعاطفة وروح ومادة إلى آخرها – فهذه المكونات منسجمة متكاملة، أو كان بالنظر إلى الجنس بين الذكر والأنثى، أو كان بالنظر إلى العلاقة بين الفرد والجماعة، أو كان بالنظر إلى العلاقة بين العاقل وغير العاقل من هذه الموجودات، أو جملة العقلاء وجملة غير العقلاء؛ كلها إنما تخضع لناموس الله، تسبح بحمده وتشهد له بالوحدانية، فهي في تكامل من حيث خلقها ومن حيث أدوارها في هذه الحياة.
أما المعلم الأخير الخامس: فهو أن الإنسان هو محل التكريم الأعظم من هذا الخالق في هذه الحياة وسط هذه المخلوقات كلها، مظاهر التكريم متنوعة، ونوع التكريم يحتاج إلى تعريف، وما يترتب على هذا التكريم هو حرية الإرادة التي ينتج عنها المسؤولية.
إذا هذه هي المعالم الخمسة الكبرى، هناك معالم فرعية تنبثق عنها، لكن حسبنا الآن هذه المعالم الكبرى المحددة لرؤية العالم في المنظور القرآني.