⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فإن الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى ذاته، وإلى مفردات هذا الوجود في هذا الكون الواسع الأرجاء، الشاسع الأفياء، وإلى الحياة، هي ما حاول كثير من المفكرين والعلماء والفلاسفة قديمًا وحديثًا أن يصفوه بما يعرف برؤية العالم أو الرؤية الكونية.
فهي مجموعة من الأفكار والمحددات التي تبين لهذا الفرد ما يصوغ له نظرته إلى وجوده في هذا الكون، وإلى علاقاته مع الخالق، ومع بني جنسه، ومع أفراد الموجودات في الكون من حوله، وفي تعامله مع الحياة نفسها.
هذه… هذا المجموع من الأفكار والمحددات، من العناصر والأوصاف، سواء كانت كلية أو فرعية أو جزئية، مجموعها هو الذي يصوغ له نظرته هذه، وهذا المجموع هو الذي يحدد له حركته وتعامله مع مفردات هذا الوجود.
فلا مشاحة في المصطلحات، البعض يسميه تصورًا، والبعض يسميه منهجًا، والبعض يسميه نظرة كونية أو رؤية العالم، لا مشاحة في المصطلحات، ولم يستأثر به المسلمون وحدهم.
صحيح أنه من الناحية العلمية على الأقل في المستوى النظري، هناك من قدامى الفلاسفة من طرح هذه القضايا، وأثار حولها الكثير من الأسئلة، وتلقى المسلمون الأوائل من المفكرين والعلماء والفلاسفة تلك الأسئلة أيضًا بالبحث والنظر والدراسة، وأخرجوا ما لديهم فيها، ثم كان إرثًا إنسانيًّا تناقلته الحضارات والأمم والشعوب وتدارسه إلى وقتنا المعاصر.
لكن كما تقدم لا يلزم أن يكون الطرح القديم تحت نفس العنوان؛ هذا العنوان «رؤية العالم» أو «الرؤية الكونية» يظهر ويختفي، لكن المضامين نفسها لا تتغير.
وهي قضية؛ لأنها تتعلق بذات هذا الإنسان، وبمنزلته ومكانته في هذه الحياة، وبمحددات وجوده وموجهات سلوكه.
وللأسف الشديد فإنها حينما تغيب عن المسلم اليوم، أو حينما لا يتقنها، فإنه يمكن أن يتيه في متاهات الغبش والضلالات والغوايات؛ لأنه لا يستند إلى منهج واضح، ولا إلى رؤية واضحة بصيرة.
ومرة أخرى كما قلتم بتجرد تام، فالمستند الذي نرجع إليه الآن هو كتاب الله عز وجل.
لا يعني أيضًا أن الفلاسفة والمفكرين قديمًا وحديثًا لم يتعرضوا لمستند هذه المعرفة، وإنما ما نريده أن نأخذ تلك الخلاصات، وأن نرجع بها إلى كتاب الله عز وجل، وأن نقدم فيها رؤية قرآنية واضحة سهلة المأخذ بإذن الله تعالى، تكون نافعة مفيدة لعموم المسلمين، ولطلبة العلم، ولا أبالغ إذا قلت لكثير من العلماء والمشتغلين بعلوم الشريعة؛ لأنها قد تخفى عليهم أيضًا.