مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

لماذا لم يقدّم نفسه اقتصادياً؟

لماذا لم يقدّم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه في بداية دعوته كمصلح اقتصادي مع أن ذلك كان يمكن أن يزيد نفوذه، واكتفى بتقديم نفسه كنبي يدعو لعبادة الله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإنسان لإصلاح الإنسان، لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، لإخراج الإنسان من الحيرة إلى البصيرة، لإخراج الإنسان من المشكلات الملهِمة إلى الحلول الواسعة. هذا الإنسان إنما كانت مشكلته الكبرى فقدانه الصلة بالله سبحانه، الكون مسخر، هذا الوجود ربُّ الجن والناس، الذي له ما في السماوات وما في الأرض، الذي تسبح له الكائنات بأسرها، تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ولكنه سبحانه وتعالى قال: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، إنه كان حليماً غفوراً. الإنسان كان أحوج ما يكون إلى أن يُبصِر بمبدإِ مصيره، يُبصِر من أين جاء وإلى أين ينتهي، وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى، كيف يتصرّف في هذه الحياة. هو بحاجة إلى أن يعرف ربّه الذي أنشأه، والذي منّ عليه بكل نعمة يسبح في عبابها المتلاطم. هو بحاجة إلى أن يعرف كيف تكون الصلة ببني جنسه، وكيف يتقاسم مع بني جنسه الحلو والمرّ، كيف يشترك الناس في تحمّل الأعباء والتبعات، وكيف يتقاسمون الخيرات والمنافع. فلذلك كان تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الإنسان، وتبصيره بالطريق الموصل إلى ربّه سبحانه، الذي يوصله إلى خير الدنيا وخير الآخرة. هذا الإنسان على أي حال كان ضلاله ضلالاً مبيناً كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه عندما امتنّ على العرب الأميين إذ قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]. وكل الناس كانوا في ضلال مبين، لم تُغْنِهم الفلسفات المتنوعة ولا الحضارات الزاخرة التي كانت في كثير من المجتمعات البشرية آنذاك، وإنما كل ذلك مما ساعد على دمار هذا الإنسان ونزوله إلى الحضيض الأسفل، فكان بحاجة إلى انتشاله. وقد جاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تنتشل الإنسان. هذا الانتشال إنما كان بحل ألغاز هذا الوجود بتعريف الإنسان بمبدئه ومصيره، ووَصْلِه بمبدئه العظيم سبحانه وتعالى، وتعريفه بما يجب عليه أن يعمله لحياة المصير. كل ذلك على أي حال أتت عليه رسالة النبي الخاتم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. وبعد إصلاح الإنسان، بعد تبصير الإنسان بالعقيدة كما سبق في شأن المرسلين من قبل، عندما كانوا جميعاً يأتون إلى الناس ليبصِّروا بالعقيدة، بعد تبصير الناس بهذه العقيدة كانت الطروحات المختلفة في هذه الشريعة وفي هذا الدين من أجل حل المشكلات المتنوعة، ومن بينها المشكلة الاقتصادية.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الأزمات الاقتصادية في الميزان النبوي | الأحد 3 يناير 2016م

السيرة النبوية

✦ فتاوى مشابهة

سبب تركيز الدعوة أولاً

2 👁

لماذا لم يقدّم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه مصلحاً اقتصادياً في بدايات الدعوة، بل قدّم نفسه نبياً داعياً إلى عبادة الله دون أن يبرز جانب الإصلاح الاقتصادي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣‏/١‏/٢٠١٦

تداخل الديني والاقتصادي

2 👁

ما موقع التداخل بين الديني والإداري والسياسي في تنظيم النبي صلى الله عليه وسلم للاقتصاد من التشريع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/١١‏/٢٠٢٠

عدم قبول النبي للصدقة

0 👁

لماذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الصدقات مع عرضها عليه من الصحابة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/٥‏/٢٠١٩

تعامل النبي مع الناس

3 👁

كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع النفوس المختلفة والعقليات المتنوعة من مؤمنين ومنافقين وغيرهم، وكيف يستفيد الداعي إلى الله من منهجه في تبليغ دعوة الحق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

سبب إهمال بعض الجوانب

2 👁

لماذا لم يتعرض الباحثون في السيرة لجوانب التخطيط الاقتصادي والقيادة المدنية والتنمية المستدامة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/١١‏/٢٠٢٠

تقصير المسلمين في الدعوة

2 👁

هل قصر المسلمون اليوم في واجب الدعوة إلى الله ووقفوا أو أبطؤوا مدَّ شعاع الإسلام ومن المسؤول عن ذلك مقارنة بالعصر الأول؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١