⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ فإن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإنسان لإصلاح الإنسان، لإخراج الإنسان من الظلمات إلى النور، لإخراج الإنسان من الحيرة إلى البصيرة، لإخراج الإنسان من المشكلات المعقدة إلى الحلول الواسعة.
هذا الإنسان إنما كانت مشكلته الكبرى فقدان الصلة بالله سبحانه، بارئ الكون ومسخّر هذا الوجود، رب الجن والناس، الذي له ما في السماوات وما في الأرض، الذي تسبح له الكائنات بأسرها، تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.
الإنسان كان أحوج ما يكون إلى أن يبصَّر بمبدأ ومصير، يبصَّر من أين جاء وإلى أين ينتهي، وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى، كيف يتصرف في هذه الحياة. هو بحاجة إلى أن يعرف ربَّه الذي أنشأه والذي منَّ عليه بكل نعمة يسبح في بحرها المتلاطم، هو بحاجة إلى أن يعرف كيف تكون الصلة ببني جنسه، وكيف يتقاسم مع بني جنسه الحلو والمر، كيف يشترك الناس في تحمُّل الأعباء والتبعات، وكيف يتقاسمون الخيرات والمنافع.
فلذلك كان تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الإنسان وتبصيره بالطريق الموصل إلى ربِّه سبحانه، الذي يوصله إلى خير الدنيا وخير الآخرة. هذا الإنسان على أي حال كان ضلاله ضلالاً مبيناً، كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه عندما امتنَّ على العرب الأميين إذ قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]، وكل الناس كانوا في ضلال مبين.
لم تُغْنِ الفلسفات المتنوعة ولا الحضارات الزاخرة التي كانت في كثير من المجتمعات البشرية آنذاك، وإنما كل ذلك مما ساعد على دمار هذا الإنسان ونزوله إلى الحضيض الأسفل، فكان بحاجة إلى انتشاله، وقد جاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تنتشل الإنسان هذا الانتشال.
إنما كان ذلك بحل ألغاز هذا الوجود بتعريف الإنسان بمبدأ ومصير، ووصله بمبدئه العظيم سبحانه وتعالى، وتعريفه بما يجب عليه أن يعمله لحياة المصير. كل ذلك على أي حال أتت عليه رسالة النبي الخاتم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
وبعد إصلاح الإنسان، بعد تثقيف الإنسان بالعقيدة كما سبق في شأن المرسلين من قبل، عندما كانوا جميعاً يأتون إلى الناس ليبصِّروهم بالعقيدة، بعد تبصير الناس بهذه العقيدة كانت الطروحات المختلفة في هذه الشريعة، وفي هذا الدين، من أجل حل المشكلات المتنوعة، ومن بينها المشكلة الاقتصادية.