⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً لننظر في الأدلة الشرعية، نعم.
هذه الظاهرة عالجها الإسلام من أول الأمر؛ لأنها من عادات أهل الجاهلية، وسبحان الله حينما نفحص المجتمعات التي تتردى في الرذائل وتبتعد عن الدين نجد أن من أقوى أسباب انحرافها انتشار الفواحش فيها، وأقصد بالفواحش هنا الجرائم الجنسية، الدعارة، الانحلال الخلقي فيما يتعلق بمنزلة المرأة واستغلالها جنسيًا؛ هذه صفة ملازمة للمجتمعات التي ينفرط فيها عقد انتظامها، وهي آيلة بذلك إلى الانهيار، ولذلك كانت من أوائل ما عالجه هذا الدين الحنيف.
قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33]، و﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ ليست بقيد هنا؛ لأنها جاءت مجرى الأغلب المعتاد عندهم، نعم؛ فعالج الإسلام هذه الظاهرة من أول الأمر بهذا التشريع الذي حرم فيه إكراه الفتيات على البغاء، حملهن على البغاء.
ولما أتى إلى إقامة أود العلاقة بين الرجال والنساء قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]؛ قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، فنهى عن مجرد الاقتراب، عن مجرد قُربان الزنا؛ أي إنه نهى عن الوسائل التي يمكن أن تُفضي إلى الوقوع في الفواحش، ولذلك فكل الوسائل المتعلقة بوسائل التهديد، أو الاستغلال، أو الإكراه، أو الإغراء، أو الاحتيال، أو النصب، التي تُفضي إلى الوقوع في الفاحشة، كلها محرمة ولو كان ذلك برضا الطرفين.
وهنا تتفوق هذه الشريعة الغراء التي جاءت لمصلحة هذا الإنسان عن كل هذه المحاولات أيضًا التي تسعى إليها هذه الجهود الأممية كما وصفتم؛ لأن هذا الدين أباح الزواج الشرعي فقط، وقدَّس هذا الرباط الغليظ، هذا الميثاق الغليظ الذي يكون بين الزوجين، وجعله النواة الوحيدة لإقامة أسرة صالحة مستقيمة تكون بعد ذلك المَحْضَن الدافئ لتربية الأولاد تربية مستقيمة صالحة.
… إذا أتينا في هذه القضية، قضية الأطفال، سوء استغلال الأطفال، عمالة الأطفال –أي أن يكونوا عمالاً بأعمال شاقة مرهقة تعطل قدراتهم البدنية والجسدية والنفسية والعقلية– أو سوء استغلال الأطفال أيضًا جنسيًا، سنجد أن الخلل ناشئ من انتشار الفواحش والدعارة –والعياذ بالله–؛ لأن هؤلاء الأطفال ينشؤون مشتتين بلا محضن دافئ، وبلا تربية سليمة.
ولذلك نتذكر أن الله تبارك وتعالى حكى على لسان الأتقياء من عباده أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]، وأن رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بحقوق التربية يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ وهو مسؤول عن أهل بيته، والمرأة راعية وهي مسؤولة عن بيت زوجها… ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
إذًا عودة إلى مسألة التشريعات التي جاءت في هذا الدين فيما يتعلق باستغلال المرأة استغلالاً جنسيًا: هي في أسمى المراتب الإنسانية؛ لأنها نظام متكامل مترابط، وهذا الذي ينبغي أن يفهمه المسلمون اليوم وأن يوصِّلوه…
فرسولنا صلى الله عليه وسلم جعل البغاء في أصناف من الموبقات؛ نعم، إنه نهى صلى الله عليه وسلم عن حلوان الكاهن –ونعرف موقف الإسلام من الكهانة– وعن مهر البغي حتى يسد هذا الباب بالكلية.
فالبغي المقصود بها الأجرة التي تكون في مقابل هذه المتعة الجنسية.
… نعم، الاتجار بالبشر عن طريق الجنس –كما قلتم– أصبح في مقدمة هذه الأشياء بالفعل.