⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السبب في هذا أن العبادات أمرها توقيفي يقتصر فيها على ما نص عليه الدليل الشرعي، والله تبارك وتعالى لم يترك هذه الأمة في عمى، وإنما بصّرها بوجوه عبادتها له سبحانه وتعالى. يقول ربنا جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فبيّن أن صور عبادته إنما تكون فيما شرعه لنا في كتابه العزيز أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مما ثبت وصح عنه عليه الصلاة والسلام، ولا يمكن أن يتعداها المرء إلى ابتداع طرق من عنده.
والعبادات هي التي يطلق عليها العلماء الشعائر التعبدية؛ فالشعائر جمع شعيرة، ويراد بها معالم الدين. ومع أن الاستعمال الخاصة لها في الأدلة الشرعية إنما هو في سياق مناسك الحج، هي معالم هذا الدين التي نصبها لنا ربنا جل وعلا في الأمكنة والأزمنة والذوات. أما الأمكنة، فما عظمه ربنا جل وعلا حينما قال نحو قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158].
وأما فيما يتعلق بالأزمنة فإن الله تبارك وتعالى اختص الأشهر الحرم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: 2].
وأما الذوات فهذه النُّسُك التي يتقرب بها المسلمون إلى ربهم جل وعلا، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
فهذه الشعائر مع أن الاستعمال الخاصة لها إنما ينصرف إلى ما يتصل بمناسك الحج، إلا أن أهل العلم قالوا: إن كل عبادة من العبادات التي يُتَقَرَّب بها إلى الله تبارك وتعالى، لا سيما إن كانت غير معللة، فإنها من الشعائر، ولذلك ما عدَّ هؤلاء أحكام المعاملات المالية من الشعائر التعبدية؛ لأن مصلحتها ظاهرة، ولأن الحكمة منها معلومة جلية. أما ما يتعلق بالشعائر التعبدية فإن المحتكم فيها إلى ما ثبت في أدلة كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن العجيب أن نجد أن أهل هذا الدين الخاتم الذي جاء بتزكية هذه النفوس، وشرع لها ما يبعث فيها الطمأنينة والخشوع والسكون، وجاء بأمر صريح يقول فيه ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، إذا بها بعد ذلك تتخبط في البحث عن وسائل تزكي بها نفوسها أو تترقى بها روحيا، فتعمد إلى أمثال هذه الوسائل المبتدعة المخالفة لشرع الله تبارك وتعالى.
…
فكل هذه الممارسات لا بد من التعاون على تحصين أجيال المسلمين منها، وأن نتذكر دوما أن الله تبارك وتعالى قد أكرمنا بحنيفية سمحاء، لا شطط فيها ولا غلو، وهي باعثة لكل المقاصد والمراشد والهدايات التي يتطلبها الإنسان في الدنيا والآخرة، فنحن أمة الركوع والسجود لله تبارك وتعالى، أمة العبادة الحق والعمل الصالح، وينبغي بل يجب علينا أن نتمسك بذلك.