مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

صفات القائد ولماذا رُد أبو ذر

ما المؤهلات والصفات الشخصية للقائد في الإسلام، ولماذا لم يولِّ النبي أبا ذر مع صلاحه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إنما نبدأ بحديث أبي ذر رضي الله عنه، لنبدأ أولًا ببيان هذه الصفات، ثم لننظر: لمَ لم يستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر. هذه الصفات التي يرسّيها القرآن الكريم لدى أتباعه – بلا مبالغة –: أولًا التفكير الإبداعي؛ كل الأنبياء والرسل كانوا يدعون أقوامهم إلى إعمال عقولهم، وإلى النظر في آيات الله تبارك وتعالى المبثوثة في الكون، وينعون عليهم دعوى أهل الكفر: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 22]، و﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]، وردت مرتين في كتاب الله عز وجل. نجد نعيًا وعتابًا شديدين في كتاب الله عز وجل على أولئك الذين يعطلون عقولهم ولا يعملون أفكارهم، فلذلك نفهم لم كان أول ما نزل من وحي الله تبارك وتعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. ولدينا إبراهيم عليه السلام وهو خير مثال للتفكير الإبداعي، فقد أقام الحجة على والده، ثم لعموم مجتمعه الذين كانوا يعبدون الأصنام، ثم للملك الذي آتاه الله الملك، حتى إنه وصل إلى أن يسأل الله تبارك وتعالى بكل تذلل وخشوع: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260]، قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾، قال: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. الخصلة الأولى إذن: التفكير؛ وكلمة ﴿اقْرَأْ﴾ كانت أول ما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي بوابة التفكير. ثم الوضوح؛ وضوح ما نعرفه نحن اليوم بالرؤية والرسالة والهدف، هذه واضحة جلية في كتاب الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]، غاية في الوضوح فيما يدعو إليه هذا الدين، و﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29]، غاية في الوضوح. من كان في موضع مسؤولية وكان لديه غبش لا يعرف ما الذي تستدعيه منه تلك المسؤولية، وما الذي يراد منه، فعليه أن يتعلم، عليه أن يبدد تلك الغشاوات، ولا يصح له أن يأنف من التعلم، لأن ذلك من الكِبْر والغرور الذي يحول بينه وبين نجاحه في القيادة. الخصلة الثالثة: الثقة؛ والثقة أقصد بها ما كنت قد أشرت إليه فيما يتعلق بالإيمان: الحزم والقوة وعدم الضعف ونفي أسباب الارتياب والشك، لننظر في يوسف عليه السلام: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]، ثم قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: 54]. ومن أوائل خطاب الرسالة الذي أوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خطاب مليء بالقوة والثبات والثقة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 1-7]، خطاب مليء بالدعوة إلى الثبات والقوة والحزم والثقة. الخصلة الرابعة: العلم بما يناسب موضوع المسؤولية، لا يمكن أن تكون القيادة بلا علم؛ والعلم بحسب نوع موضوع القيادة أو موضوع الأمانة والمسؤولية أو موضوع السلطة الممنوحة. لننظر في قصة القوم من بني إسرائيل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [البقرة: 246] إلى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: 247]، هذا العلم هو علم بفنون القتال؛ لأنهم أرادوا ملكًا يقاتلون تحت لوائه. هذا يجيب على سؤال أبي ذر: لماذا لم يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا شك أنه من أهل التقوى والخير والصلاح والبر، لكن هذه المسؤولية التي كان يطلبها – أن يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من الولايات – تستدعي علمًا خاصًّا، وهو العلم بالحكم والقضاء بين الناس، والفصل بينهم، والنظر في مصالحهم، وهذا ما كان يفتقر إليه أبو ذر رضي الله عنه.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر| المسؤولية القيادية.. حظوظ أم مقومات | الأحد 16 أبريل 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

صفات القائد ولماذا لم يول أبو ذر

0 👁

ما الصفات الشخصية للقائد في الإسلام، ولماذا لم يستعمل النبي أبا ذر في مناصب القيادة مع فضله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

صفات القائد الناجح في الإسلام

2 👁

ما الصفات المطلوبة في القائد وجنده في الإسلام لتحقيق الانسجام والنصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٤

صفات أخرى للقائد

2 👁

ما بقية الصفات الشخصية التي يحتاجها القائد في الإسلام باختصار؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

معرفة مرضاة الله في القيادة

2 👁

كيف يتعرف القائد على أن قراراته وإدارته مما يرضي الله أو لا يرضيه، وما الذي يُطالب به في هذا الباب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضرورة التقوى في القائد

2 👁

هل التقوى والورع والإيمان شرط ضروري في صفات القائد، مع وجود قادة ناجحين غير مؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

ضرورة التقوى في القائد

2 👁

هل التقوى والورع والإيمان عناصر ضرورية في صفات القائد، مع وجود قادة ناجحين غير مؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧