مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مقاصد الإعلام في القرآن

هل حدد القرآن الكريم للإعلام مقاصد تضبط طريقة التعامل به؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أفاء حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فلا ريب أنه من الطريف أن نتحدث في الإعلام عن الإعلام، ويكون مستندنا في ذلك الفقه الإسلامي بأصوله التشريعية التي هي كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم المصادر التبعية الأخرى من الإجماع والقياس وغيرها من الأصول التشريعية المعروفة. ثم أيضا من الطريف في الموضوع أن هذه القضية المتعلقة بفقه الإعلام في الإسلام هي من القضايا التي ندر التعرض لها في تراثنا الإسلامي، ولا غرابة في هذه الندرة إذا ما فحصنا تراثنا القديم، لكن الغرابة أن يُعرض عنها فقهاؤنا المعاصرون، مع أهمية الإعلام كما تفضلتم، ومع دوره الفاعل الحيوي في واقع حياة الناس، ومع مكنته من توجيه الرأي العام تحبيبا وتحسينا أو تقبيحا. ولذلك فإن خير ما يمكن أن نبدأ به حديثنا هذا هو أن نوجه الدعوة إلى العلماء والباحثين وطلبة العلم أن يولوا هذه القضية عنايتهم، وأن يهتموا بدراستها وبحثها؛ لأن النظر في كتاب الله عز وجل يفضي إلى خلاصات يحتاج إليها ليس الواقع الإعلامي فحسب، وإنما يحتاج إليها الإنسان اليوم. أنا أقصد تأصيلا فقهيا يضبط المقاصد، ويحدد الوسائل، ويبين الأحكام التشريعية التي تكتنف الإعلام، وتضع الأسس الخلقية اللازمة للعمل الإعلامي، ثم بعد ذلك أيضا ترتب الآثار حينما تحصل مخالفة، فتتحدث أيضا عن الجرائم الإعلامية بأنواعها. وأقصد أيضا عدم الاقتصار على ما نعرفه نحن اليوم بالإعلام بوسائل الإعلام التقليدية، وإنما يقصد منها أيضا وسائل الإعلام المعاصرة؛ إذ لم يعد الإعلام حكرا على مؤسسات، وإنما صار في أيدي الأفراد، والأفراد بحاجة ماسة إلى ضوابط ومبادئ وقيم خلقية وأحكام تشريعية يضبطون بها تعاملهم مع وسائل الإعلام المختلفة، ويضبطون بها تلقيهم لما يرد إليهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، بحيث تكون هذه الدراسات دراسات معمقة في فقه الإعلام. ما سبب إعراض الفقهاء؟ هي ليست النازلة الوحيدة التي أعرض عنها فقهاؤنا المعاصرون للأسف الشديد، وهذا يعني يقودنا إلى تشخيص حال المشتغلين بالعلوم الشرعية حتى على مستوى المؤسسات، حتى على مستوى المجامع الفقهية والجامعات، قليلة هي الدراسات التأصيلية العميقة التي تناولت هذه القضية. أنا أزعم -على سبيل المثال وبقراءة بسيطة- أنه يمكن صياغة نظرية متكاملة، نظرية فقهية متكاملة بمفهوم النظريات الفقهية المعروفة في التشريع الإسلامي وفي القانون أيضا من نحو نظرية العقد ونظرية الالتزام ونظرية الحق ونظرية التعسف في استعمال الحق، إلى آخر النظريات، يمكن صياغة نظرية إعلامية توضع فيها القواعد الكلية، تحدد فيها المقاصد، تُستنبط لها الأحكام، القواعد الفقهية كما القواعد الأصولية، ثم المبادئ الأخلاقية، ثم يجمع هذا الشتات الموجود في تراثنا الإسلامي وفي فقهنا، لتُصاغ هذه النظرية فتكون رافدا معينا للمشتغلين بالإعلام، وتكون مادة نافعة للأفراد وللمؤسسات ولكل المشتغلين بهذا الجانب. الآن من هذا كله نعود للجواب على السؤال: مقاصد الإعلام كما نفهمها من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بحسب قراءتي البسيطة يمكن أن أستخلص ثلاث مقاصد كلية للإعلام كما هي في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما المقصد الكلي الأول، فهو كما يشير اسمه -أي الإعلام- هو مقصد الإخبار والإنباء، فهذا هو الهدف الجوهري، المقصد الجوهري لكل وسائل الإعلام قديمها ومعاصرها أو حديثها: الإخبار أو الإنباء. وهذا المقصد له ضوابط شرعية؛ فهذا الدين لم ينصب هذا المقصد ثم ترك بعد ذلك الناس يخوضون فيه، وإنما له ضوابط شرعية. أما المقصد الكلي الثاني فهو مناصرة الحق والعدل، يقابل هذا في لغة الإعلاميين اليوم توجيه الرأي العام، لكن إطلاق هذا المصطلح لا يصح في دين الله تبارك وتعالى ونحن نتحدث عن فقه الإعلام في الإسلام؛ فتوجيه الرأي العام لابد أن يكون مشروطا بمناصرة قضايا العدل والحق، وهذا أيضا له شواهد كثيرة في كتاب الله عز وجل، وأمثلته -كما يقول الشاطبي- لا يكاد… يعني تدل قطعا على هذا المقصد من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المقصد الثالث، المقصد الكلي الثالث هو بعث الرجاء ونفي اليأس واستبطان الظواهر، فلابد من النظر الكلي للحوادث والوقائع والنوازل، لكن مع ذلك هذه النظرة الكلية لابد أن تستبطن نواميس الله تبارك وتعالى في خلقه وسننه الجارية في هذه الحياة؛ لتبعث في الناس الأمل والرجاء وتبدد عنهم اليأس والقنوط، وهذا ما نجده أيضا في كتاب الله عز وجل. إذن هذه هي المقاصد الكلية الثلاثة التي يمكن أن تندرج تحتها مقاصد فرعية أخرى، ولكل مقصد منها أدلة قرآنية ونبوية، كما أن لكل مقصد منها ضوابط شرعية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر| الإعلام.. مقاصد وأحكام | الأحد 7 مايو 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مقاصد الإعلام في القرآن

3 👁

هل حدد القرآن الكريم لهذه الوسيلة الإعلامية مقاصد تضبط طريقة التعامل بها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٧

نشر القرآن بقصد المتابعات

2 👁

ما حكم نشر حسابات القرآن بقصد الحصول على المشاهدات والمتابعات لا بقصد الأجر والثواب وربما التكسب بالإعلانات لاحقاً؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/٥‏/٢٠٢٦

استعداد فهم القرآن

3 👁

هل هناك استعدادات لازمة للمسلم حتى يفهم كيفية التعامل مع القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٥‏/٢٠١٦

حدود فهم العامة للقرآن

2 👁

ما الفاصل بين التفسير الذي يحتاج أدوات علمية وبين الفهم والتدبر المأمور بهما لعامة المسلمين في تعاملهم مع القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

موقف المسلم من الإعلام المتناقض

2 👁

ماذا يصنع المسلم أمام الأخبار المتناقضة والمنحازة في وسائل الإعلام عن صراعات المسلمين، مع ميله الفطري لنصرة إخوانه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

الحاجة إلى نوع خاص من التفسير

2 👁

هل يحتاج المسلمون اليوم إلى نوع خاص من التفسير يسهل عليهم فهم معاني القرآن أم أن المشكلة في عقولنا وقلوبنا لا في التفاسير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠