⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فلا ريب أنه من الطريف أن نتحدّث في الإعلام عن الإعلام، ويكون مستندُنا في ذلك الفقهَ الإسلاميَّ بأصوله التشريعية التي هي كتابُ الله عز وجل، ثم سنّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم المصادرُ التبعية الأخرى من الإجماع والقياس وغيرها من الأصول التشريعية المعروفة.
نعم، من الطريف في الموضوع أن هذه القضيّة المتعلّقة بفقه الإعلام في الإسلام هي من القضايا التي ندر التعرّض لها في تراثنا الإسلامي، ولا غرابة في هذه الندرة إذا ما فحصنا تراثنا القديم، لكن الغرابة أن يُعرِض عنها فقهاؤنا المعاصرون مع أهميّة الإعلام ومع دوره الفاعل الحيوي في واقع حياة الناس ومع مكنته من توجيه الرأي العام تحبيبًا وتحسينًا أو تقبيحًا.
ولذلك فإن خير ما يمكن أن نبدأ به حديثَنا هذا هو أن نُوجّه الدعوة إلى العلماء والباحثين وطلبة العلم أن يُولوا هذه القضيّة عنايتَهم وأن يهتمّوا بدراستها وبحثها؛ لأن النظر في كتاب الله عز وجل يفضي إلى خلاصات يحتاج إليها ليس الواقع الإعلامي فحسب، وإنما يحتاج إليها الإنسان اليوم.
بحسب قراءتي البسيطة يمكن أن أستخلص ثلاث مقاصد كليّة للإعلام كما هي في كتاب الله عز وجل وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام:
أما المقصد الكلّي الأول فهو – كما يشير اسمه، أي الإعلام – مقصدُ الأخبار والأنباء، فهذا هو الهدف الجوهري، المقصد الجوهري لكل وسائل الإعلام قديمها ومعاصرها أو حديثها: الأخبار أو الأنباء، وهذا المقصد له ضوابط شرعية؛ فهذا الدين لم ينصب هذا المقصد ثم ترك بعد ذلك الناس يخوضون فيه، وإنما له ضوابط شرعية.
أما المقصد الكلّي الثاني فهو مناصرةُ الحق والعدل، يقابل هذا في لغة الإعلاميين اليوم «توجيهُ الرأي العام»، لكن إطلاق هذا المصطلح لا يصحّ في دين الله تبارك وتعالى ونحن نتحدّث عن فقه الإعلام في الإسلام؛ فتوجيهُ الرأي العام لا بدّ أن يكون مشروطًا بمناصرته قضايا العدل والحق.
والمقصد الكلّي الثالث هو بعثُ الرجاء ونفيُ اليأس واستبطانُ الظواهر؛ فلا بدّ من النظر الكلّي للحوادث والوقائع والنوازل، لكن مع ذلك هذه النظرة الكلّية لا بد أن تستبطن نواميسَ الله تبارك وتعالى في خلقه وسُننه الجارية في هذه الحياة لتبعث في الناس الأملَ والرجاء وتبدّد عنهم اليأسَ والقنوط.
وهذا ما نجده أيضًا في كتاب الله عز وجل؛ فهذه هي المقاصد الكليّة الثلاثة التي يمكن أن تندرج تحتها مقاصدُ فرعية أخرى، ولكلِّ مقصدٍ منها أدلّةٌ قرآنية ونبوية كما أن لكل مقصدٍ منها ضوابطَ شرعية.