⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من الأسباب التي يُقدَح فيها، أو من العلل التي يُقدَح فيها في الأحاديث ما يتصل بالسند، ومنها ما يتصل بالمتن، لكن لابد من معرفة أن هذه الصنعة إنما هي لأهل اختصاص، لأولئك الذين برعوا في علوم الحديث، وأتقنوا هذه الصنعة، فليست هي لأولئك الذين يتجرؤون، فيزعمون أن حديثا من الأحاديث يناقض العلم والمنطق والعقل فيردونه، وفي الحقيقة إنما هو على خلاف أهوائهم ورغباتهم؛ فلابد أن تكون الصورة واضحة؛ لأن هناك من يسيء استخدام العلم، ومن هذه العلوم التي يُساء استخدامها ما يتعلق بعلم الحديث؛ فينصِّب الجاهل نفسه في موضع العالم النحرير وهو غِرٌّ جهول للأسف الشديد، فإذا به يرد أحاديث ثابتة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أوتي من قبل جهله، أو من قبل اغتراره، أو من قبل تكبره، أو من قبل هوى نفسه والعياذ بالله.
وإلا فإن أصل المسألة من حيث: هل يمكن أن يكون من العلل القادحة في حديث من الأحاديث علة تتعلق بالمتن، لمخالفته ما هو أقوى منه من كتاب الله عز وجل، أو من سنة متفق عليها أو مجمع عليها، أو لقواعد العقل والمنطق التي لا خلاف حولها، دون وجود أي وجه للجمع بين هذا الحديث وبين ما سواه، فإن تعذر ذلك، نعم، يصرح أهل العلم، لا سيما العلماء المحققين من أهل هذه الصنعة، أنه في هذه الحالة، طالما أنه لم يمكن الجمع، فمن العلل القادحة في المتن أن يعارض ما هو أقوى منه، نعم.
الآن – يعني – تقدم ما يتصل بمن الذي يستطيع أن يميز؛ هو يشير في سؤاله إلى أن يناقض الحديث – وهو – قانون العلم المادي؛ قوانين العلم المادي أيضا من الذي يقررها؟ لعله يظن أنه إن قرأ خبرا في صحيفة أو جريدة، أو اطلع على شيء في القنوات الفضائية، على شيء من الفرضيات أو النظريات، أن تلك أصبحت حقيقة علمية، فإذا به يرد بها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا، أيضا هذه العلوم لها أربابها، ولها مراجعها ومصادرها الموثوقة، فلا يصح إقحام نظريات وفرضيات لتوزن بها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا كان ذلك من العبث.
وكم رأينا من أهل العلم الذين يتعجلون – أيضا في الجانب المقابل – في حمل بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطويعها لتتناسب مع نظريات علمية لم تثبت بعد، وكذا رأينا العكس – وما أكثره أيامنا هذه – أن تجد من يرد أحاديث ثابتة صحيحة بدعوى أنها تناقض العلم، وذلك الذي يدعيه علما إنما هو في الحقيقة من الفرضيات أو النظريات، أو أنه لم يُتقن فهمها أبدا، فإذا به بعد ذلك يتنطع على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك فالقضية في طرفيها: في طرفها المتعلق بالسنة، وهو أخطرها، لابد من الحذر، وأن يتناول ذلك أهل الاختصاص بكل حذر ودقة وحكمة وطول نفس، وفي طرف جانبها المتعلق بالعلوم نفسها، والأخذ منها – أي من هذه العلوم – بالحقائق الثابتة التي لا خلاف حولها، نعم.