⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أما بعد فإن أمر العبادة توقيفي، وهذا معناه أن مصدر العبادات إنما هو من أمرنا بها، وهو ربنا جل وعلا، القائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾، والقائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.
فبيَّن ربنا تبارك وتعالى هذه العبادة بما تكون، وكيف تكون، وفي أيِّ وقت تكون؛ ولذلك فإن علماء الإسلام أجمعوا على أن هذه الشعائر التعبدية التي يتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى لا تكون ابتكارًا من هذا الإنسان، وإنما تكون استجابة وطاعة لله تبارك وتعالى كما أمر بها سبحانه، في الأوقات التي أمر أن يُعبد بها فيها، وبحسب شروطها وأركانها التي أمرنا بها جل وعلا، سواء كان ذلك في كتابه الكريم أو كان ذلك على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
إذ لو كان أمر العبادات موكولًا إلى العباد ابتكارًا وابتداعًا فإن هذا يعني أنهم يشرِّعون لأنفسهم دينًا، ويبتكرون لأنفسهم عبادات، وليس هذا معنى العبادة أصلًا؛ فإن معنى العبودية لله تبارك وتعالى أن يستجيب هذا العبد لأمر ربه جل وعلا بحسب ما أمره، من حيث الكيفية والزمان والمكان، في مختلف أنواع العبادات التي شرعها الله عز وجل.
له أن يضيف من جنس العبادات فيما هو من النوافل والمباحات؛ فما شرعه الله تبارك وتعالى –على سبيل المثال– من الشعائر التعبدية من أمر الصلاة والصيام والحج والزكاة، فإن له أن يضيف من جنسها، فله أن يكثر من الصلاة بحسب ما شرع الله تبارك وتعالى وقتًا وهيئةً وكيفية، وله أن يكثر أيضًا من حج بيت الله الحرام أداءً للحج أو اعتمارًا –أيضًا بحسب ما يتيسر له وبنفس الكيفية التي شرعها الله عز وجل–، وله أن يكثر من الصدقات وأن يتبرع وأن يصنع المعروف، وهذه أعمال من جنس الزكوات، وله أيضًا أن يكثر من الصيام قدر ما يستطيع في الأيام التي أباح الله عز وجل أن يُصام فيها، أو في الأيام التي ندبت هذه الشريعة إلى صيامها.
أما أن يبتكر لنفسه عبادات، ويظن أنها من المشروع الذي وردت به أدلة شرعية في حين أن الأمر ليس كذلك، فهذا محجور، ويمكن أن يدخله فيما لا... والله تعالى أعلم.